ستوري

سعد، حلمه نشأ في خيمة هرمة وولد في الجامعة، كيف اجتاز المحن وتفوق على اقرانه؟

ايزيدي 24 – حسام الشاعر

النجاح نون نضال، وجيم جهد، والف اصطبار، وحاء حلم. لكي تضم هذه الحروف الى قاموس حياتك، عليك أن تكون ذا رؤية وحلم، فتناضل وتجهد لأجل حلمك وتصطبر على العثرات والمعوقات حتى تبلغه، هذا ما فعله “سعد” حتى نحت اسمه على قالب النجاح، من هو؟ ما قصته؟ وماذا انجز؟

بطاقة تعريفية

سعد شمو فندي مواليد شنكال 1993 من مجمع حطين، بكالوريوس كلية العلوم قسم فيزياء الحياتية، حاصل على المركز الاول بدرجة أمتياز على جميع اقسام كلية العلوم في جامعة الموصل في مؤتمر تحت عنوان “المؤتمر الطلابي الاول لبحوث التخرج”.

سعد احد النازحين في مخيم كبرتو في دهوك الذي عاش ظروف صعبة خلال فترة النزوح والجامعة حيث قضى سنته الاخيرة وهو يذهب في كل صباح من مخيم كبرتو من محافظة دهوك الى جامعة الموصل.

ثم تخرج سعد متفوقا على قسمه، ولم يكتفِ بل شارك في مؤتمر عقد للاوائل، وايضا تفوق وحاز على المركز الاول.

مسيرة سعد الدراسية من الابتدائية حتى الجامعة

ابتدأ “سعد” حديثه لــ “ايزيدي 24” بالقول، “بدايتي في الابتدائية كانت في سنة 2001 وكان اعتماد عائلتي المادي على زرع البساتين في ناحية ربيعة وكنت ابقى مع اعمامي في المجمع حتى اكمل كل سنة دراسية وهكذا…”.

وتابع حديثه قائلاً “استمريت على هذا المنوال حتى وصلت للخامس الابتدائي وكان والدي يشتغل في مجال البناء بعد ترك البساتين لكي يعيلنا ونكمل دراستنا حتى وصلت الصف السادس اعدادي”.

ووضح، “سعد” أنه “في الصف السادس اعدادي أجلتُ السنة لتحسين المعدل، وفي السنة التالية هاجم داعش سنجار وتركت الدراسة لمدة سنة لأننا كنا نازحين نسكن روضةً في مجمع خانكي”.

وبعدما انتقل الى مخيم كبرتو في سنة (2014 – 2015) بدأ يبحث في مدارس مركزية (مواقع بديلة) في دهوك حتى يكمل دراسته.

وأردف، “سعد” قائلا “سجلت اسمي في مدرسة نوروز في دهوك وكنت اقرأ ليل ونهار في خيمتي وبعد معاناة حصلت على معدل 74 واضطررت لتأجيل السنة”.

ثم في العام الثاني بعد اعادته للصف السادس اعدادي تخرج، وتم قبوله في كلية العلوم/ قسم الفيزياء الحياتية في كركوك لأن الموصل كانت تحت سيطرة داعش انذاك وكان الموقع البديل في كركوك غير آمن في تلك الفترة ولم يستطع ان يداوم بسبب الوضع المادي و المعنوي والأمني كذلك.

محاضر مجاني في مخيم كبرتو

بعد تأجيله للسنة الدراسية للمرحلة الاولى عمل سعد كمحاضر مجاني في مخيم كبرتو لتدريس المادة الانجليزية للصف السادس علمي، اضافة الى اعطاء دورات تقوية في المحادثة الانجليزية، مقدما خدمة وكنزا لمجتمعه والطلاب النازحين والضعفاء باللغة الانجليزية مستغلا وقت فراغه في ترك بصمة طيبة ومنفعة لمجتمعه مما ينم عن انسانيته وشعوره الطيب اتجاه الاخرين.

خيمتُه ضمّتْ حلمَه في رحمِها حتى ولدتْهُ

بعد تحسين الوضع الامني في كركوك اكمل المرحلة الأولى هناك في كركوك، وبعد تحرير الموصل انتقل إلى جامعة الموصل، فسكن في بعشيقة وبحزاني لعامين حتى اكمل المرحلة الثانية والثالثة.

وعن خيمته الهرمة قال “سعد”، “بعد فتح الطريق الرابط بين دهوك والموصل رجعت الى المخيم في دهوك لأسكن خيمتي الهرمة التي تحملتني وصواعق الشتاء ورعوده وامطاره الوابلة على ظهرها دون ان يعيرها اي اهتمام او شفقة لكنها كانت صبورة جدا وصامدة لأجلي”.

واستطرد، “كنت اذهب يوميا من مخيم كبرتو الى جامعة الموصل متنقلا بين خيمتي وجامعتي حاملا بيد العلم وبالاخرى الحلم الذي ولدتُ لأجله وهو ولد وكبر في هذه الخيمة حتى اكملت مرحلتي الاخيرة وكانت اصعب مرحلة بالنسبة لي بسبب صعوبة الطريق، وطول المسافة وعبء الضغط الدراسي والنفسي”.

المؤتمر الطلابي الاول لبحوث التخرج

أشار، “شمو” في حديثه عن المؤتمر الى، أن “المؤتمر كان منافسة بين جميع اوائل اقسام كلية العلوم ومن بين الاوائل حصلت على المركز الاول”.

وأضاف “فندي” ، “الاوائل الثلاثة للبحوث من كل قسم وهذا اول مرة يقيم مثل هذا المؤتمر في جامعة الموصل وقيمة هذه الشهادة قيمة جدا، اكثر من اول القسم نفسه، كونها تساعد على تسهيل الدراسات العليا (الماجستير – والدكتوراه)، وفي المستقبل مهمة هذه الشهادة”.

حلم سعد الأكبر

بعد تفوقه في قسم الفيزياء الحياتية، وتفوقه في المؤتمر الطلابي بتقدير الاول على اوائل كلية العلوم، لا زالت رؤيته واسعة، ونظرته ابعد.

“بعد اخذي لشهادة البكالورويس في الفيزياء الحياتية، خطوت خطوة اخرى مهمة، وهي حصولي على شهادة تساعدني على تكملة الماستر، و ان سنحت الظروف، يمكنني من خلالها ايضا تكملة الدكتوراه في مجال اختصاصي”.

وأكد، “سعد”، “اسعى وبقوة لدراسة الماستر، خصوصا ان الطريق واسع ومفتوح أمامي وانا الاقرب للقبول، وهذا يدفعني ان اقدم على دراسة الماستر بل اني احلم بالدكتوراه، وفور حصولي على الماستر بالتأكيد سأسعى للحصول على شهادة الدكتوراه”.

رسالته الى الطلبة

يقول “سعد”:

“الى جميع الطلبة، الى الذين لا يحالفهم الحظ، الى الذين يستسلمون من اول عثرة، لا تخلق لنفسك اعذارا، او تبريرا، او مفهوما يسند فشلك وهزيمتك ويربت على ظهرك ويواسيك، فأنا لم يكن لي سوى خيمة، وصعدت الى القمة، ولا زلت افكر واعمل على تحويل الخيمة الى بيت ومأوى”.

“الحياة قاسية، وهذا مفهوم لدى اغلبنا، لكننا نحن ندرك جيدا الضعيف ليس له في الدنيا من نصيب، فكن قويا، كشجرة الصنوبر شامخة، ومرنة، ما ان هبت ريح حتى انحنت وامتصت غضبها وعادت الى قامتها الفارهة المنتصبة وقالت ها انا ذا”.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق