ستوري

بعد رحلة دراسية حافلة بالمآسي والمعاناة سلام وخيري أول طالبان من دوهلا يتخرجان من كلية الطب

ايزيدي 24 – هادي عطالله

سلام نايف پورتو من مواليد 1993 وخيري قوال جردو من مواليد 1994 شابان ايزيديان من مجمع دوهلا شمال جبل شنگال غرب محافظة نينوى، درسا الأبتدائية والمتوسطة والإعدادية في مدارس دوهلا، كانت ظروفهما المادية صعبة، الأمر الذي صَعَب عليهما أكمال مشوارهما الدراسي ولكن روح التعاون المشترك بينهما جعلهما يتجاوزان كل المصاعب مع بعض.

كان الأثنان من أشطر الطلاب في مدارس دوهلا وبتفوقهما كانا يصبحان من الاوائل وبذلك يتم إعفاءهم من تأدية الامتحانات النهائية في المراحل المتوسطة والإعدادية وبذلك تتسنح لهما الفرصة للذهاب إلى مناطق كردستان (اربيل، سليمانية، دوكان، رانية، كوية) للعمل بالأجور اليومية لمساعدة أهاليهم في العطلة الصيفية.

حديثهما عن شهادة الطب في دوهلا

كانت شهادة الطب في مجمع دوهلا بمثابة معجزة يستحال نيلها حيث كان الخوف من الفشل في القبول بالطب يملؤ قلب جميع الطلبة الأوائل وخاصةً لدى سلام وخيري وبقية الاوائل في المرحلة السادسة.

عن ذلك الخصوص تحدّث سلام لـ “ايزيدي24 “ وقال، “لم يُسبق وإن قُبِلَ أي طالب ضمن مجمع دوهلا في كلية الطب قبل تخرجنا من السادس الأعدادي ولذلك في الصف السادس الاعدادي، من كثرة القلق من الفشل والتشائم، قمنا بأستدعاء مدرّس من مجمع بورك لديه ولد في كلية الطب ليشرح لنا كيفية الدراسة واعطاءنا النصائح المطلوبة لنيل معدلات عالية او بالأحرى نيل شهادة الطب والتغلب على ذلك الخوف الذي كان يعيق مسيرتنا نحو تحقيق حلمنا”.

حياتهما الدراسية

في العام الدراسي 2012-2013 تخرج كل من سلام وخيري من السادس الأعدادي حيث حصل سلام على معدل 97.5 في الدور الأول وحصل خيري على معدل 98.3 ايضاً بالدور الاول، حيث إنهما انقبلا في كلية الطب جامعة الموصل ولسوء الحظ كانت الأوضاع الأمنية سيئة في الموصل في تلك الفترة بالنسبة للأيزيديين حيث تعرض الكثير من الطلبة والسواق الايزيديين في مناطق عديدة من الموصل للأغتيال، الأمر الذي جعل عدد كبير من الطلبة الأيزيديين يقومون بترك الدراسة في تلك السنة ومن ضمنهم سلام وخيري.

في العام الذي بعده قام الأثنان بنقل دوامهما من جامعة الموصل إلى جامعة كوية في قضاء كويسنجق التابع لمحافظة أربيل وعان الأثنان من بُعد المسافات عن الأهلن حيث كانت المنطقة تبعد أكثر من خمس ساعات بالسيارة عن شنگال.

حول هذا الأمر تحدّث خيري لـ “ايزيدي 24” وقال “رغم صعوبة المعاناة إلا إننا لم نتردد في تكملة مشوارنا الدراسي، لقد أكملنا ثلاث مراحل في جامعة كوية بصعوبة وبعدها نقلنا إلى جامعة دهوك حيث أكملنا هناك الثلاث مراحل المتبقية إلى ان تخرجنا في 2019-2020”.

الظروف التي واجهوها

كانت ظروف خيري كظروف أي طالب ايزيدي تخرج من جامعات العراق وكردستان حيث الضعف المادي وظروف البُعد عن الأهل بينما سلام كانت ظروفه أصعب وأشد ألماً حيث أنه بعدما قام بتأجيل المرحلة الأولى تلقى نبأ وفاة احد اخوانه بحادث سير على الطريق الرابط بين السليمانية وأربيل ورغم ذلك واصلَ سلام مسيرته الدراسية إلى أن شاء القدر بوفاة أخوه الثاني أثر جلطة دماغية مفاجئة حينها كان سلام في المرحلة الثانية بعيداً عن اهله فأصبحت الأمور قاسية جداً عليه ومع هذا لم يستسلم وحاول جاهداً الاستمرار بالدراسة.

لم تكتفِ القدر بذلك فقط، ففي فترة امتحانات المرحلة الخامسة كان يعاني أحد أخوانه من مرض مزمن، ذهب سلام مع أخيه إلى الدكاترة وبعد أن قام بالفحوصات اللازمة تبين انه يوجد ورم خبيث في دماغ أخيه مما صَعَب على سلام الدراسة في ظل تلك الأمتحانات فقرر سلام أن يأخذ أخيه إلى خارج العراق ليتعالج، وتأجيل دراسته في تلك السنة، ولكن شاء القدر بأن يعاني سلام من فقدان ثلاثة أخوة حيث توفي اخيه قبل أن يقوم بالمعاملات اللازمة لنقله للمعالجة في خارج العراق.

عن فاجعة فقدان ثلاثة من اخوانه تحدّث “سلام” لـ “ايزيدي24” وقال “لقد حاول القدر بطرق عديدة أيقافي عن تكملة مشواري الدراسي ولكنني كنت مؤمناً بقضاء الله وتقبّلتُ أمر الواقع وصمّدت أمام كل الظروف وتجاوزتها رغم قساوتها”.

وأضاف أيضاً “في هذه الحياة لكل شخص حلم ينتظر تحقيقه ويجب أن لا يستسلم عن مواصلة قيامه بكل المحاولات لتحقيق ذلك الحلم”.

رسالتهما للطلبة الأيزيديين

“لا يحصد فلاح ثمار زرعه إلا بالتعب والعمل الشاق في الزراعة، ولذلك لا تستسلموا للمعاناة ولا تجعلوا الظروف تعيق مساركم نحو تحقيق أهدافكم، اجعلوا المعاناة تحدياً يشجعكم على المثابرة والأصرار على التقدم والتطور واخلقوا جيلاً ايزيدياً يدير شؤونه بنفسه ولكي لا نكن بحاجة للآخرين”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق