اخبارتقارير

عودة المهن القديمة إلى مدينة بغديدا بعد اندثارها

إيزيدي 24 – جميل الجميل

بعد أن غزت الأسواق الأجنبية المدن العراقية بكافة المنتوجات لا سيما المنتوجات التي كانت مهمة جدا في حياة المواطن، أصبح لزاما على بعض الناس إن يعودوا إلى مهنتهم القديمة من أجل استرجاع الذكريات القديمة ومن أجل الحفاظ على المنتوجات المحلية في مدينة بغديدا وسهل نينوى بصورة عامة.

هذا العام كان العديد من أهالي مدينة بغديدا وبرطلة يقومون بعملية سلق الحنطة “خشيشي” وتهيئتها لعمل المنتوجات الأخرى من الحنطة ولا سيما ( المؤونه ) المونة، حيث تبدأ عملية تحضيرها في مثل هذه الايام ، وبعد انتهاء الفلاح من عملية تنظيف وفرز الحبوب والاحتفاظ لحاجته منها كبذور للعام المقبل ، يخصص كمية منها للاكل ( برغل ) وحسب عدد افراد العائلة وحاجتها لمدة سنة كاملة .

يتم اولا سلق الحنطة في قدر كبير ، وبعد ان تستوي يتم نشرها على سطح المنزل بعد تنظيفه بشكل جيد ، وبعد ان تنشف يتم تجميعها لارسالها الى الدنك وحاليا ترسل الى المطحنة لغرض جرشها ، بعدها تجلب للبيت لغرض فرزها حيب الاستخدام: برغل بثلاثة احجام ( ناعم ، وسط ، خشن ) ، والناعم جدا يستخدم للشوربة ، وتبقى القشور والطحين الناتج يستخدم كعلف للحيوانات . ويكون معدل ما تخزنه العوائل من مادة البرغل من 100 – 500 كغم .

وهناك مادة اخرى يخزنها العوائل لسنة كاملة ، وهي ( الحبية ) وهي عبارة عن حطنة تزال منها القشور ، يستخدم كوجبة غذائية ، او تستخدم في عمل الهريسة والمكسر منها في عمل الشوربة .

يقول بولص مروكي لــ إيزيدي 24 وهو أحّد العاملين في هذه المهنة ” قمت هذا العام بالعمل في هذا المجال أولا لحاجتي إلى العمل بعد أن أصبحت فرص العمل ضعيفة جدا والحياة صعبة جدا، وثانيا لأنّ المنتوج المحلي يعتبر من أهم المنتوجات في الوطن بدلا من استيراد المنتوجات الأجنبية من الدول الأخرى، حيث تعوّد السوق العراقي على المنتوجات التي يتم استيرادها من خارج العراق، وبالرّغم من أنّ الأسعار غالية لكن الطعم يختلف وكلّ شيء يختلف لهذا بدأت العمل في سلق الحنطة، ولا زلت أتلقى العديد من الاتصالات بأن أقوم سلق الحنطة وتحضيرها للناس حتى يتم جرشها وبعد ذلك تجهيز منتوجات الأكل”.

وجدير بالذكّر أنّ سهل نينوى يشتهر بعملية سلق الحنطة في قديم الزمان حيث كانوا يعتمدون اعتمادا كليا على منتوجات الحنطة والتي ينتجون منها الطحين والحبية والبرغل والجريش وعلف الحيوانات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق