اخبار

أقدم دير في نينوى يغلق أبوابه في ذكراه ويعتذر عن استقبال الناس

إيزيدي 24 – جميل الجميل

أغلق دير مار متي الناسك أبوابه هذا العام واعتذرت ادارة الدير عن الاحتفال بهذه الذكرى المهمة بسبب تفشّي وباء فايروس كورونا في الفترة الأخيرة، حيث اقتصر الاحتفال على اقامة قداس بين الرهبان الموجودين في الدير.

وفي اواخر ايلول من كل عام يحتفل شعبنا لكل طوائفه بعيد ” مار متى ” لما يمثله هذا القديس من مكانه عند الجميع , من مسلمين ومسحيين واديان اخرى , في شباط 2008 زار كادر إذاعة ” صوت السلام ” الدير في مهمة اعلامية , . وفي ذكرى عيد مار متى ، اعيد نشر الموضوع

يا دير متى سقت إطلالك الديم … وانهل فيك على سكانك ألدهم
فما شفى غلتي ماء على ظمأ …. كما شفى حرّ قلبي ماؤك الشيم

هذان البيتان من الشعر وجدا مكتوبين على حائط دهليز في دير “مار متى” لا يعرف من هو صاحبها ولا مكانها بالضبط ، فقد أصابها ما أصاب الدير من ويلات ونكبات خلال تاريخه الطويل الذي يمتد إلى أكثر من 1600 سنة، كاتب هذين البيتين قد بهرته طريقة بناء الدير ومعيشة الرهبان فوجد بأن هذه الطريقة التي من خلالها يستطيع أن يعبر عن عظمة الكهوف والقلايات التي حفرتها أنامل وأزاميل هؤلاء النساك الطريق إلى الدير، دير مار متى ، صرح إيماني وتاريخي كبير ، لا بل هو من أقدم ألاماكن التاريخية والاثارية في العراق ومن المزارات الدينية المقدسة للمسيحيين وكذلك للطوائف الأخرى.

يقع على بعد 35 كم شمال شرقي الموصل ، 2100 قدم ارتفاعه عن مستوى سطح البحر ، الصاعد عليه سيراً على الأقدام يتسلق الجبل بين مرتفعين الطريق مرصوف بالحجارة ، اثنين وثلاثون استدارة يمنه ويسرى تقدر بكيلو متر تقريباً، هذا الطريق يطلق عليه تسمية “طبكي” وهذه كلمة سريانية من “طبويو” أو “طيبوتو” ومعناها المرتقى أو الصعود علواً أو ارتقاء ً. هذا هو الطريق إلى الدير تسلقاً أو مشياً . ارتفاع قاس وعمودي ، ويبدو الدير كطفل يغفو على صدر عملاق خرافي تشعر بدفء العلاقة بينهما.

أما الطريق الأخر والذي شق في الثمانينات من القرن الماضي فهو مخصص للسيارات ويقع شمال الطريق الأول وهو يتلوى كالأفعوان يميناً ويساراً ، التواءات حادة وقوية تجعلك تضع قلبك في (ثلاجة) ويكون نظرك إلى الأمام دائماً حيث بناية الدير الشامخة ، فالالتفاف إلى الخلف تجعلك ترى الهوة السحيقة والتي تنتهي بواد ٍ سحيق يشعرك وكأن حيوان خرافي جائع قد فتح فاه بانتظار فريسة تأتيه على غير موعد ، وكثرة التدقيق في ارض هذا الوادي تجعلك قريبا من الشعور بأن تكون عدداً صغيراً يختفي في جوف هذا الحيوان.

المسافة بين ارض الوادي والدير لا تستغرق بالسيارة سوى دقائق وهذه هي الطريقة التي اخترتها في الوصول إلى الدير ، فمن غير الممكن أن اسلك الطريق الأخر وهو التسلق من حافة الوادي صعوداً إلى القمة ، الشباب اختاروا هذا الطريق فهم يفضلوا الطريق الأصعب وكذلك المجازفة التي يفضلها مثلي وقد تجاوز عتبة الخمسين

الدير من الداخل

اجتزنا بوابة الدير العالية والتي تزينها قطعة من حجر الحلان منقوش عليها عبارة “دير مار متى للسريان الأرثوذكس” بالعربية والسريانية هذه البوابة تعلوها المجرسة والتي صممت على شكل قبة صغيرة لا تختلف عن غطاء الرأس الذي يستعمله المطارنة السريان، ولا ادري هل هذا التصميم جاء عفوياً بهذا الشكل أم إن المعماري الذي صممه أراد له أن يكون هكذا.

يقودك الدرج إلى جوف الدير ، غرفة الاستعلامات على يسار الداخل تضم مجموعة من الشباب ، تخفف ابتسامتهم تعب (1200 قدم) والتي اجتزتها صعوداً

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق