مقالات

أمريكا وإيران على خط المواجهة

حيدر يونس

قد تكون الأحداث الأخيرة كفيلة بان تبين ان الوضع الأمريكي الإيراني على خط المواجهة النارية لتسارع الأحداث بينهم وتبادل الاتهامات بين الطرفين يتخللها مشاهد قصف صواريخ الكاتيوشا للسفارة الأمريكية في العاصمة بغداد، مما يجعل أمريكا تتخذ موقفا يرد اعتبارها كون الجماعات المسلحة تنفذ ما تطلبه إيران منها دون اي نقاش، مما يزيد الوضع توترا أكبر في ظل غياب دور الحكومة العراقية لإنهاء مشكلة اطلاق الصواريخ على منطقة الخضراء وبالتحديد السفارة الامريكية هناك، حيث بدأت تلك الجماعات تنشط وتأخذ دورا فعالا لتطبيق قوانينها على الشارع العراقي، الأمر الذي قلقت منه الولايات المتحدة الامريكية واعتبرته في غاية الخطورة على مصالحها في المنطقة.

ايران هي الاخرى بدأت تهدد وتندد بأن اي تهديد او تعرض من قبل امريكا سيشعل المنطقة برمتها وحربا لا تحمد عقباها وسيكون الرد كبير وقاسي إذا ما واجهت امريكا ايران، كونها تملك نفوذ واسع في عدد من البلدان العربية ولديها مجاميع مسلحة متنفذة تستخدمها لتنفيذ مشاريعها خارج إيران.

الكثيرون يظنون بأن العلاقة بين أمريكا وإيران علاقة ايجابية تعكس مشاكلها فقط على الدول الأخرى والحرب هي عبارة عن تصريحات اعلامية بعيدة كل البعد عن المواجهة الحقيقة على أرض الواقع، كما يجد البعض بان امريكا تستخدم ايران لمشاريعها في المنطقة كما العكس أيضا بين الاثنين، الا أن انتهاء هذه المصالح ستجد كل منهما يبحث عن امكانية البقاء للاقوى وسيكون هناك مواقف حازمة لكل منهما تجاه الأخر.

فيما يخشى العراق ان يكون ساحة حرب في المواجهة الامريكية الايرانية كونه تشعل فيه ازمة اقتصادية، بما ان البلدين يملكون مصالح في العراق، وان تكون الحرب هي تصفية حساب. كما معروف لدى الجميع بأن التهديدات بين هذين البلدين ليست بجديدة على الساحة السياسية والاقليمية، في تبادل وتراشق الاتهامات بين بعضهما البعض كون البلدين يمتلكون نفوذا في عدد من الدول العربية وهناك تدخلات في شؤون تلك البلاد، ويوجد لكل منها قواعد عسكرية ومعدات وسفارات، فمن الصعب تحديد الموقف من كلا منهما.

امريكا غير راضية عن تدخلات ايران في العراق وحتى في الشرق الاوسط بشكل عام، كون إيران تتدخل في شؤون تلك البلاد وتعمل على تأجج الوضع الامني فيها وتشكل مجاميع مخالفة للقوانين وانظمة القانون الدولي معتبرا نفسها بانها (امبراطورية) وجب الجميع الخضوع تحت قوانينها. حيث ان الانتخابات الامريكية على الابواب ولا يريد ترامب الخضوع في خطوة يتحمل خطاها تكون بها ايران هي رابحة من خلالها، حيث تبتعد أمريكا عن الاستفزازات الايرانية لها في الوقت الحاضر بغية انتهاء الانتخابات الرئاسة الامريكية، ملثما حصل في 4 نوفمبر 1979 عندما احتجزت مجموعة اسلامية ايرانية 52 امريكيا من موظفي السفارة الامريكية كرهائن، كان نتيجتها هي سقوط حكم جيمي كارتر وخروجه من المنصب بسبب الازمة الدبلوماسية، ولا يريد ترامب تكرار ما حصل في السابق وأن يكون كبش الفداء في هذه الازمة مما يتطلب منه التصرف بحكمة كي لا يضيع كرسي الرئاسة منه وأن يحافظ على البعثات والموظفين الأمريكيين بعيدا عن خطر الاختطاف والرهائن.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق