ستوري

“نعمت”، صيدلاني يجمع بين علم الادوية والأدب ليوقع كتابا باسمه

ايزيدي 24 – حسام الشاعر

لو قلنا عنه انسان، فاضت من بين دفتي الإنسانية الوانه، لو قلنا عنه شاعر، لإنعكست صورة الفقر على ملامح النزوح، لو قلنا عنه قومي ووطني، كان قلبه جسرا بين صرخة سبية والقضية الايزيدية، لو قلنا عنه صيدلاني يكفي أن ترى ابتسامته لتشفى.

نعمت من خلفية فقيرة الى صيدلاني وشاعر مرموق اكتسح قاعدة جماهيرية واسعة في بعشيقة وبحزاني وشنكال خصوصا بعدما ترك آثار وبصمات حية تغذي القضية الايزيدية، فمن هو؟ واي ملامح وتفاصيل ستكشف لنا هذه السطور؟

سيرة ذاتية

نعمت خلات حجي المرشاوي، شاعر عراقي من مواليد (1973) ولد في قرية بحزاني التابعة لناحية بعشيقة في محافظة نينوى، في عائلة بسيطة، لأب فلاح وأم مربية بيت، والفقر احد احفادهم، والبساطة بنتهم المدللة، الا ان جدهم الأكبر هو الأدب، فعائلته محبة للعلم والمطالعة والادب والشعر واغلبهم كتّاب وشعراء، كأنهم يتوارثونه ويصابون به، حتى تتشكل لهم موهبة وفطنة وقدرة على الكتابة.

ولأن عائلته المرشاوية المزدهرة بالعلم والثقافة تحب أن يخرج لها جيل مثقف ذا طبقة مرموقة في المجتمع فقد دخل نعمت المدرسة، واشتهد وتفوق في جميع المراحل حتى انهى دراسته الإبتدائية في بعشيقة.

كيف عاش طفولته؟ ومتى مال الى الأدب؟

يبتدئ ” نعمت ” سرد قصته لــ ” ايزيدي 24 ” بالقول “عشتُ طفولة بسيطة وجميلة، رغم الفقر الذي كنا نعيشه، كون ابي كان فلاحا بسيطا مثل بقية فلاحي المنطقة، يحكمهم موسم المطر”.

وأضاف، “خلات” متحدثاً، “كتبت الخواطر الشعرية وانا بعمر الرابعة عشر او الخامسة عشر، لكن يمكنني القول ان اول قصيدة لي كانت وانا بعمر الثامنة عشر وكانت على ما اظن بعنوان الفلاح”.

أثر الفقر ما بين الكلية والعسكرية

تخرج الطالب نعمت من السادس علمي عام 1992 مقبولا بكلية الصيدلة/ جامعة الموصل رغم الفقر الذي كان يعتريه، الا أنه ثبت قدمه وشمخت هامته بشهادته رافعا رأس ابيه الفلاح الى العلا، مالئا سنبلته بالقمح.

بعد قبوله في كلية الصيدلة، والتي لم يعرف كيف يفكر بالتخرج وجيبه ينضح باللاشيء، كانت من اصعب 5 سنوات في شوط عمره، يكفي أن تكون طالبا ليكبحك الضغط النفسي، لا وبل تكون فقيرا، هنا تكتمل ملحمة الضياع وتحس أنك خيوط تتلاشى خيطا خيطا لو لم تكن تخيط جراحك بالصبر وتحزمها بالارادة.

وتخرج الطبيب الصيدلاني نعمت خلات من كلية الصيدلة/ جامعة الموصل سنة ( 1997).

“بعد التخرج بسنة، دخلت الخدمة العسكرية الالزامية لمدة سنة ونصف، وهنا احب ان انوه الى ان كل زملائي في الكلية دفعوا مبلغ البدل النقدي الى وزارة الدفاع؛ عوضا عن الخدمة العسكرية، وكان قدره حينها مليون دينار عراقي، الا انا وطالب اخر، والذي كان حظه تعيسا مثل حظي من ناحية عدم امتلاك هذا المبلغ، وكان لهذه الواقعة اثر كبير على نفسيتي، بالاضافة الى تأخري في العمل في القطاع الخاص”. نوّه ” المرشاوي” من خلال كلامه لــ “ايزيدي 24”.

“عملتُ بعد التسريح من الجيش في دائرة صحة نينوى وفي عدة مستشفيات مثل البتول، ابن سينا، بعشيقة، تلكيف، حمدانية، تلعفر، معمل ادوية نينوى، شيخان، الحميات، والان انا مستقر في مشفى الشيخان” استطرد الدكتور الصيدلاني نعمت خلات من خلال سطوره.

النقطة الفارقة بين قلمه والقضية الايزيدية

نعمت وكسائر الشعراء الايزيديين، لم يسلم شغاف قلبه من براثن داعش الا وخدشها ومزقها حتى نزفت دما على ورق يعكس للعالم والتأريخ ماذا جرى بشعب ذنبه الوحيد أن لا ذنب له، وأنه بلا خطيئة، وأنه يعيش بسلام لا يعرف كيف يغزو او يسبي او ينتهك حقوق وحريات الآخرين، حتى قزمت حجمه الإبادات الجماعية عبر التأريخ اذ شهد 74 ابادة اخرى وأكثرها وحشية التي حلت على ايزيديي شنكال في آب 2014، هذا ما دفع نعمت أن يخلق لسانا لقلمه، ان لا يسكت عن الظلم، محالا ان يهز ضمير العالم وينقل لهم مختلف الصور من مختلف الزوايا عل وعسى أن يسلك الحق مجراه.

وأكد، “حجي” من خلال اوراقه أنه، “لا اعرف بالضبط متى لجأت للشعر او الادب بصورة عامة كوني نشأت في عائلة ادبية والكتب والمجلات كانت كأي جزء من اجزاء بيتنا البسيط او كأي قطعة اثاث، لكنني استطيع ان اقول ان مأساة سنجار كانت نقلة نوعية، لما حدث فيها من جرائم وانتهاكات”.

وأردف، قائلا “جمعت ما كتبته عن الإبادة الايزيدية في كتاب وهو ديواني الاول “كاذب ظلي” والذي هو بأختصار مرآة لما حصل من ظلم وحيف على الفرد الايزيدي البسيط من قبل كارهي الحياة ونابذي الاختلاف والالوان”.

تطرق الشاعر نعمت الى عدة مواضيع ضمن اطار القضية مثل نقل صورة السبية والشهداء والخيم والنزوح والمواضيع الخاصة مثل داي بيري العجوز وجيلان الشهيدة، ونادية مراد، ليشمل ديوانه مذ اول قدم خرجت من سنجار الى اخر قدم سكنت الخيم او هاجرت الى بلاد الغربة.

مبادرة إنسانية خلال النزوح

يذكر ان دكتور نعمت مع د. سعيد خليل اسسا اول مفرزة طبية في سرسنك بعد النزوح باقل من شهر، وبعمل طوعي انضم لهما مجموعة من الكادر الصحي، وبحكم علاقات الصيدلاني حصل على ادوية بقيمة مليون ونصف ووزعوها بالمجان على النازحين خلال اول ايام النزوح.

مساهمته مع طلبة شنكال في بعشيقة

لم يخلُ من إنسانيته ايضا، فبعد تحرير بعشيقة وبحزاني وارتماء طلبة شنكال في احضانها، ساعد ولا زال يساعدهم بكل ما يملك من إنسانية وعطف وقدرة ومال ليكملوا دراستهم، وهذا يضفي جانبا ولونا اخر يرفل بالقضية الايزيدية ومساهمته في نهضتها، اضافة الى انه عضو طوعي مع منظمة يزدا، يعمل ما بوسعه، دون أن يقول أنا، ولا يخفى على احد مساهمته ومبادرته في صرف الادوية من صيدليته وحسابه الشخصي لطلبة شنكال دون مقابل.

بطاقته الأدبية

  • عضو مؤسس في “منتدى بعشيقة الثقافي” التابع للإتحاد العام للكتاب والأدباء في العراق.
  • عضو الإتحاد العام للكتاب والأدباء في العراق 2018.
  • ترجمت ثلاث قصائد له إلى اللغة الإنكليزية.
  • شارك في 3 دواوين شعرية مشتركة مع نخبة من شعراء العراق والعرب، اضافة الى اصدار ديوانه كاذب ظلي.
  • شارك في مهرجان نينويون في الموصل 2018.
  • شارك بقصيدة (سجّل لديك) في مهرجان المربد الشعري الدورة 33 في البصرة، آذار/ 2019.
  • كتب الشاعر والناقد العراقي (علاء الحامد) ضمن سلسلة كتبه النقدية دراسة نقدية بعنوان (حركة الكائن التخييلي في نصوص الشاعر العراقي نعمت خلات).
  • تم تناول ظاهرة الحزن في ديوانه الأول (كاذب ظلّي) من قبل طلاب كلية الآداب/ جامعة الموصل في دراسة تحليلية وفنية.
  • كما نشرت قسم من أعماله في مجلة الثقافة الجديدة ومجلات (لالش ) و(زهرة نيسان) وجريدة (لسان العراق) وغيرها من المجلات والجرائد بالإضافة الى العديد من المواقع الادبية الالكترونية.

اصدارات الشاعر نعمت المرشاوي

  • صدر له ديوان (كاذب ظلي) سنة 2018 والذي شارك به في المسابقة الإبداعية الرابعة التي أقامتها وزارة الثقافة العراقية سنة 2019.
  • له ديوان شعري (تراتيل برتبة مطر) قيد الطباعة.

مجاميع مشتركة مع شعراء من العراق والوطن العربي:

  • حديث الياسمين صدر في دمشق سنة 2013.
  • أيامي في الفناء صدر في بغداد سنة 2017.
  • على مرمى وطن صدر في بغداد عن اتحاد الادباء والكتاب في العراق 2020.

رسالته الى المكون الايزيدي

قضيتنا أكبر من حجمنا، ولا يمكن احتواؤها الا بتوحدنا، القضية الايزيدية ليست تجارة، ليست اعلام، ليست حبرا على ورق، بل مسألة وجود او عدم، كن او لا تكن.

الى الاقلام الطاهرة الشريفة، لا تبيعوا لا تساوموا، فما هدر من دماء وما املأ سمانا من صرخات سبايا، وما غزا ارضنا من مقابر جماعية كافٍ ليكتظ العالم بضجيج اقلامنا.

 

القلم خير سلاح، ووسيلة متقدمة ومتحضرة، يمكننا أن نكسب الحق، وأن يقف القانون الى جانبنا، و أن نقف على اقدامنا وأن نرمم انقاض بيوتنا وننفض عنها الشظايا والغبار لفجر يوم يحيا الايزيدي حرا كريما في وطن يحمل ترابه عرق جبينه ويعجنه للحمة وطنية فيعلم العالم أجمع أن الايزيدي لا يمكن أن يكون مواطنا من الدرجة الثانية، او منبوذا ومحتقرا من قبل الديانات الاخرى، انا ايزيدي موحد لله وجزء لا يتجزأ من هذا الوطن، أنا ايزيدي.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق