ستوري

باحث وكاتب في الشأن الايزيدي، أصدر 5 كتب تأريخية اجتماعية رغم إصابته مرتين في الحرب، فمن هو؟

منذ 30 عاما وهو يدون أحداث منطقته ليصبح مرجعا تأريخيا، تعرفوا عليه..

ايزيدي 24 – حسام الشاعر

رغم إصابتين في حرب ايران، قد كرّس حياته لتوثيق التأريخ الايزيدي الحديث والمعاصر؛ من احداث ومآسي وشخصيات وفرمانات تاريخياً باليوم والشهر والسنة، جامعاً بين بلدة الزيتون مسقط رأسه بعشيقة وبحزاني وما بين شنكال (سنجار) محيطاً بعموم الايزيدية، ليصبح أباً لخمسة كتب تأريخية ودينية توثيقية مرجعية. الكاتب والباحث الاستاذ ممتاز حسين لنرَ قصته.

نظرة عن كثب

هو ممتاز حسين سليمان خلو، تولد بحزاني 1951 في محافظة نينوى. خريج كلية الاداب/ جامعة الموصل بدرجة بكلوريوس في التأريخ. وهو باحث وكاتب تأريخي في الشأن الايزيدي، اضافة الى تدوين وتوثيق جميع الاحداث والمناسبات والمآسي التي تحدث في بعشيقة وبحزاني حيث نشأته.

نشأته ودراسته

نشأ في قرية بحزاني/ ناحية بعشيقة ودرس فيها، حيث دخل مدرسة ابتدائية بحزاني للبنين سنة 1957، حتى تخرج من الصف السادس ابتدائي منها، ثم اكمل دراسته في متوسطة بعشيقة للبنين، ثم انتقل الى ثانوية عين سفني للبنين فرع الادبي حتى تخرج منها، وتم قبوله في كلية الاداب قسم التأريخ في جامعة الموصل عام 1970، وتخرج منها بشهادة بكالوريوس آداب، قسم التأريخ عام 1974.

حرب ايران واصابتيه ومسيرته التدريسية

بعد نيله شهادة البكالورويس وتخرجه من جامعة الموصل، التحق بالخدمة العسكرية، حتى تخرج من كلية الضباط الاحتياط برتبة ملازم مجند.

ابتدأ الاستاذ والباحث التأريخي “ممتاز حسين” حديثه لــ “ايزيدي 24” بالقول، “بعد تسريحي من خدمة العلم، تم تعييني كأستاذ لمادة التأريخ في متوسطة باعذرا التكميلية، وسرعان ما استلمتُ ادارة المدرسة كأول مدير مدرسة عام 1976”.

وتابع، “حسين” حديثه، “بعدها نُقلت الى ثانوية بعشيقة للبنين كمدرس فيها لمدة سنتين ثم تم احالتي الى العسكرية، لأداء خدمة الاحتياط في الجيش العراقي – لأكثر من 9 سنوات”.

وأردف، قائلا “بعد تسريحي من الجيش، عُيّنتُ كأول معاون مدير لمتوسطة بحزاني للبنين، وتم احالتي للتقاعد لاسباب صحية بعد أصابتي بالحرب الايرانية – العراقية مرتين – جلطة دماغية ادت الى شلل في الاطراف، فامتنعت عن مسك القلم واستخدام الموبايل في يدي اليمنى، ووسائل التكنولوحية المتقدمة كاللابتوب”.

مسيرته الأدبية والتأريخية واول كتاباته

بدأ اهتمامه في الجانب التأريخي وبالاخص الايزيدي مذ كان طالبا في الجامعة، حيث نشر اول مقال بعنوان السنن الاجتماعية عند الايزيدية في مجلة التراث الشعبي عام 1973، اضافة الى مقال ثاني بعنوان مراسيم الزواج عند الايزيدية في بحزاني عام 1975.

ويؤكد، ” حسين” أنه، “منذ نشر مقالين لي في مجلة التراث الشعبي، بدأت بالاهتمام بالتأريخ والشأن الايزيدي، وتابعتُ نشر مقالات تأريخية اخرى في عدة مجلات منها مجلة: نور لالش، زهرة نيسان، لالش/ دهوك، اضافة الى جريدة الشهرستانية التي كانت تصدر عن رابطة التآخي والتضامن الايزيدية، وغيرها من الصحف والمجلات الورقية والالكترونية لاحقا”.

مشيرا الى أنه “صدر لي 5 كتب والسادس قيد الطباعة لحد عام 2020 خلال مسيرة 8 سنوات، كتاب عن الايزيدية بصورة عامة، وكتابان عن بحزاني وبعشيقة، وكتابان عن شنكال (سنجار)”.

وأما بخصوص الاحداث اليومية في بعشيقة وبحزاني فهو يدونها منذ عام 1990 ولحد اليوم، حتى اصبح مرجعا لكل معلومة تأريخية يُطلع ويُؤكد عليها من خلاله.

مؤلفات الباحث والكاتب الاستاذ ممتاز حسين

صدر له عدة كتب، وحسب التسلسل الزمني:-

١. بعشيقة بلدة الزيتون والعطاء، منشورات الهيئة العليا لمركز لالش/ دهوك 2012.
٢. الأيزيدية.. التنظيم الديني – المقدسات – المحرمات – المراسيم والطقوس في ضوء النصوص الدينية 2013
٣. سنجار.. اهميتها الاستراتيجية وأثرها في شن حملات ولاة الموصل الجليليين على ايزيدية سنجار من سنة 1726 – 1834 م. صدر 2016.
٤. ايزيدية شنكال (سنجار) مآسي احداث شخصيات فرمانات من سنة 1876 – 2016 م. صدر 2019
٥. أبناء بعشيقة وبحزاني ضحايا العمليات الارهابية والاحداث المأساوية من سنة 2003 – 2018 م. صدر 2020

له كتاب قيد الطباعة عن “المقارنة بين المعتقدات القديمة في بلاد الرافدين واوجه التشابه مع الديانة الايزيدية”، سيصدر خلال الأشهر القريبة.

كما انه حُظي بدروع وشهادات تقديرية، وتم تكريمه من قبل عدة جهات ثقافية نتيجة نشاطاته وكتاباته ودوره الفعال في توثيق التأريخ.

 

المعرقلات التي واجهها، وما حل بمكتبته وكتبه؟

“اكثر وأصعب المعوقات التي اواجهها هي تعرضي لجلطة دماغية في حرب ايران ادت الى شلل نصفي، وهذا يمنعني من مسك القلم او الموبايل او الكتابة على كيبورد اللابتوب او الكمبيوتر”، نوّه الاستاذ سليمان من خلال سرده لقصته.

“أثناء سيطرة تنظيم داعش على سهل نينوى، ومن ضمنها بعشيقة، فقد قاموا بمحاولة اطفاء نور العلم، بحرق ومحو كل الكتب، في محاولة دحرجتنا الى الظلام ودفننا في قوقعة، فقاموا بحرق مكتبتي والتي كانت تتضمن ما يقارب الف كتاب، منها التأريخية والسياسية… والعديد من المجالات”.

حرقت مكتبته من قبل جهلة العصر “داعش” والتي كان لها الدور في اقامة اول معرض كتاب في بعشيقة وبحزاني من قبل الاستاذ ممتاز، لكنه، بعد تحرير بعشيقة وبحزاني وعودة الحياة الى مجراها، قام بجمع ما يقارب نفس العدد من الكتب، لتحيا مكتبته وتكتظ بالكتب والعلم.

رسالته الى الباحثين والاكاديميين الايزيديين

يقول الفيلسوف الروماني ” سيسرو “، “يبقى جاهلاً الى الأبد من لا يعرف تأريخ أمته”.

لذلك أنصح كافة الأخوة من ابناء بعشيقة وبحزاني، وشنكال وولات من الكتّاب الايزيديين والاكاديميين والباحثين والمثقفين… أن يستمروا في البحث عن نتائج مرموقة وموثوقة من أجل كتابة التأريخ الصحيح والحقيقي.

ويضيف، “كما نحن الان نبحث عن تاريخ اجدادنا والاوائل الذين سبقونا، سيبحث الأجيال القادمة بعد مئة او الف سنة عن تأريخنا من الناحية الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والدينية”.

ويلفت الى أنه “رغم التطور العلمي والتكنولجي، وتوفر وسائل التواصل الاجتماعي، السوشيال ميديا، والانترنت بصورة عامة، الى أنه غير مضمونة مثل الكتب، حيث يمكن فقدها بأي لحظة، لذا لا يمكن الاستغناء عن الكتابة الورقية”.

ويتابع، “كوني باحث تأريخي اواجه العديد من المعوقات في حال لم اجد كتابا على ارض الواقع كالكتب التي حرقها داعش، لا اجدها عبر الانترنت، او ان وجدت، لا تكون معلوماتها دقيقة مثل الكتاب فالمنشور الالكتروني يمكن التعديل عليه، بينما المطبوع على الورق لا يمكن، لذلك يكون اصدق وأوثق”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق