مقالات

المصالحة الوطنية في شنكال

اسماعيل خدر

إن إمكانية تحقيق السلام والمصالحة بين المكونات مجدداً تعتمد على القدرات المحلية للسكان من خلال قابلياتهم لمنع النزاع مجدداً وعدم دخول المنطقة في صراع جديد، والإبتعاد عن الفتن والحروب الأهلية المحتملة.

لا يمكن للشعب الأيزيدي عامة وأهل الضحايا على وجه الخصوص التحاور والتعايش السلمي مجدداً دون العديد من الآليات التي تدعم عملية بناء الثقة في منطقة تسودها الظلم وكثرة الأحزاب السياسية والقوات العسكرية المسلحة، مثل:

  1. تعويض الضحايا وتقديم المساعدات الإنسانية العاجلة للمتضررين.
  2. تأهيل المنطقة لإعادة الإعمار فيها من جديد.
  3. توفير كافة الخدمات وبناء مستلزمات الحياة الكريمة في المنطقة.
  4. محاكمة المجرمين المتورطين مع داعش.

تيسير عملية السلام والتعايش السلمي مجدداً بين مكونات المنطقة لا يأتِ بشكل إعتباطي، دون خطوات مدروسة من جهات فاعلة دولياً ومحلياً والكشف عن كل المتعاونين والمتعاطفين مع التنظيم والمثول أمام المحاكم لينالوا جزائهم العادل كخطوة أولية لتخفيف العبء عن أهالي الضحايا، ولكي يعود الجميع إلى مناطقهم ولأن السياق التاريخي لا يقبل الآية القرآنية “عفا الله عما سلف”، فإن الفرد الأيزيدي يرى من الضرورة القصوى وجود عدالة قوية تحفظ له كرامته المسلوبة منذ الثالث من آب عام 2014.

لا شك إن المصالحة الوطنية تربطها علاقة وثيقة بالعدالة الإنتقالية، فالعدالة الإنتقالية في مدينة شنكال شبه منعدمة في وجود حالة من غياب تعزيز سيادة القانون وتنازع الأطراف والجماعات على كل ما موجود في المنطقة، ولا توجد جهة تحكم هذه الفئات وتكون فوق الجميع وبالتالي تنتهك الحقوق والحريات ويفلت المجرمين من العقاب.

وضع الحواجز بين العرب والايزيديين، يكون حلاً واقعياً يمنع من إشعال الحروب بين هذه المكونات مستقبلاً، وتجنب الإختلاط قدر الإمكان في المناطق الجنوبية من القضاء، فمثلاً تتبع ناحية تلعزير إدارياً لقضاء البعاج، وكذلك المجمعات الايزيدية الأخرى التي تتبع لناحية قيروان العربية، فالمسألة شائكة جداً ومعقدة، فلا يمكن لأهل الجنوب من شنكال التعامل كالسابق مع أهالي هذه المناطق من الذين تورطوا مع المجموعات الإرهابية وقتلوا وذبحوا العراقيين الايزيديين، فالحلول عديدة، أن تفصل ناحية تلعزير من قضاء البعاج وتكون تبعيتها لشنكال وتنضم القيروان هي الأخرى مع تلعفر أو البعاج وتحويل شنكال إلى محافظة مستقلة عن نينوى.

في الختام نذكر بإن المصالحة الوطنية كتطبيق فعلي وكلي فهو جيد ومتكامل عندما يتوفر كافة متطلبات الشعب الايزيدي، أما إذا كان العمل به هو فقط المصالحة والتحاور وكأنما شيئا لم يحدث فهذا الأمر مرفوض تماماً وله آثار سلبية على أمن واستقرار المنطقة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق