ستوري

سرمند، الاول في الامتحان التنافسي، حاجزاً لنفسه مقعد ماستر علوم الفيزياء في جامعة الموصل

ايزيدي 24 – حسام الشاعر

لا يعرف المستحيل، لا توقفه عثرة، يحب التنافس والتحدي، اعتاد ان يكون في المقدمة، لأنه لا تليق به سوى القمة، لذكائه وفطنته، جمع بين مهنة الحدادة والدراسة حتى حجز لنفسه مقعد ماستر علوم فيزياء في جامعة الموصل، ولم يكتفِ فهو يطمح لحلم بعيد، دعونا نفتح معا هذه السطور ونقرأ سيرته الذاتية، طالب الماستر سرمند فمن هو وماهو حلمه؟

نظرة عن كثب

سرمند جمعة مرعان، من مواليد بحزاني 1996، بكالوريوس علوم فيزياء جامعة دهوك، طالب ماجستير علوم الفيزياء جامعة الموصل، حداد يعمل في الحدادة مع عائلته، نشأ في قرية بحزاني ناحية بعشيقة وتربى في عائلة تربوية لأب مشخص تربوي ولأم مديرة مدرسة، درس في مدرسة الجبل للبنين في بحزاني، وبعد احتلال تنظيم داعش لناحية بعشيقة ومسقط رأسه بحزاني اكمل امتحاناته في دهوك، حتى تم قبوله في كلية علوم فيزياء في جامعة دهوك، تخرج منها سنة 2019 بشهادة بكالوريوس علوم الفيزياء في المركز الثاني، ثم في السنة التي تليها مباشرة، قدّم على الامتحان التنافسي لدراسة الماجستير في جامعية الموصل وتم قبوله بتفوق.

امتهانه لمهنة الحدادة

“منذ الثالثة عشر من عمري، التجأتُ الى مهنة الحدادة معيلا لعائلتي التي تعمل في هذه المهنة منذ التسعينيات”، ابتدأ “سرمند” بسرد قصته لــ “ايزيدي 24”.

اخوانه ايضا مستمرين في ذات المهنة، كونهم من الحدادين القدماء والمعروفين بإسم “حدادة الأخوين”، رغم حصولهم على شهادات دراسية.

يذكر أن عائلته بعد العودة وتحرير بعشيقة وبحزاني من براثن داعش، عملوا طوعيا ومجانا في حدادة ابواب وشبابيك البيوت، اضافة الى تقديم كافة الخدمات في مهنتهم لطلبة شنكال القاطنين في بعشيقة وبحزاني دون اي مقابل من اجل التشجيع على عودة العوائل والبدء من جديد والاستيطان فيها، ولتفهمهم للوضع المادي المزري التي تمر به الناحية.

كلية العلوم/ قسم الفيزياء في جامعة دهوك

رغم ممارسته للحدادة لم يترك ” مرعان ” دراسته، اذ كان يذهب الى الدوام صباحا، وحالما يعود من الدراسة ويأخذ قسطاً من الراحة حتى يبدأ بالعمل في الحدادة مساعدا اخوانه، حتى وصل الى الصف السادس علمي في اعدادية بحزاني للبنين.

وعن معاناة اجراء الامتحانات النهائية، اشار “مرعان” الى أنه “اثناء اجرائي للأمتحانات الوزارية النهائية في الشهر السادس 2014 جاء داعش مقتحماً الموصل، تم تأجيل الامتحانات الى اشعار اخر، فنزحنا الى دهوك ثم اجريت الامتحانات في اعدادية الصناعة في مالطة/ دهوك”.

وأضاف، “هذه الضغوطات النفسية والتأجيل والنزوح أثر على جميع الطلبة، ومنهم أنا وأثر على معدلي لأني كنت متفوقا في المراحل الدراسية وكان بإمكاني الحصول على معدل أعلى، لكنه هكذا شاءت الظروف وبعد تخرجي من الاعدادية، تم قبولي في الموقع البديل لجامعة الموصل في كلية الهندسة الالكترونية، ولعدم رغبتي بها، قمتُ بإعادة ترشيح قبولي ليتم قبولي في كلية العلوم قسم الفيزياء في ذات الجامعة”.

ولفت في حديثه الى أنه “بدأت حلقة جديدة من المعاناة، الا وهي اللغة الكردية التي لم أكن أعرف كلمة منها، مع وجود مادة الكردولوجي ضمن المنهج الدراسي لجامعة دهوك”.

وعن اللغة الكردية، استرسل الطالب سرمند قائلا، “حالما دخلتُ اول محاضرة، كان يتكلم الدكتور اللغة الكردية، ولم افهم منها كلمة قط، وبعد انتهاء الدكتور تساءل من لا يجيد التحدث بالكردية، فرفعتُ يدي، وكنتُ الوحيد في القاعة، فاستجوبني الى غرفته ناصحا اياي بتعلمها كي انجح”.

وواجه صعوبة كبيرة في تعلم اللغة الكردية، والاهم كان يجب عليه أن ينجح بمادة الكردولوجي، ولأول مرة يضيء الحظ طريقه اذ ساعده الدكتور قائلا له اكتب باللغة التي تريدها، “اريد اجوبة صحيحة وسأساعدك”. وفعل ذلك سرمند حتى نجح بالمادة اضافة الى حصوله على المركز الاول مجتازا المرحلة الأولى.

تنافس طلاب مجتهدون مع سرمند على المركز الاول اذ تفوق في جميع المراحل باستثناء المرحلة الثالثة اذ حصل على المركز الثالث مرجحاً السبب الى معرفة المادة الداخلة في الامتحان، مما اطاح بمعدله في تلك المرحلة وبالتالي هبط مستواه الى المركز الثالث وضاعت عليه فرصة المركز الاول على كلية علوم الفيزياء في جامعة دهوك.

متطوع في مستشفى فين

عمل في “فين” لمدة شهرين طوعيا، تطبيقا لمادة الفيزياء الطبية بعد تخرجه من الجامعة، عمل سرمند متطوعا في مستشفى فين في دهوك، في قسم الاشعة كالمفراز والرنين والاشعة السينية… بعد ان طلبت ادارة جامعة دهوك منه.

محاضر في كلية العلوم قسم الفيزياء جامعة دهوك

فور تخرجه من الكلية، طلبت ادارة قسم الفيزياء في جامعة دهوك من سرمند أن يعمل معهم محاضرا لتدريس مادة الفيزياء سنة 2019 حتى سنة 2020 وهذ الأمر بحد ذاته دليل على فطنته وذكائه وتفوقه.

درّس استاذ سرمند طلبة المرحلة الاولى لمادة الفيزياء العامة general physics والمرحلة الثالثة لمادة البصريات optics في المختبرات مجتازا العائق اللغوي، اذ اتقن اللغة الكردية وصار يشرح بها اضافة الى اتقانه وشرحه باللغة الانجليزية.

الاول في الامتحان التنافسي لدراسة الماستر

قدّم سرمند جمعة على دراسة الماستر علوم الفيزياء ودخل الامتحان التنافسي في جامعة الموصل، وتفوق على نظائره وبذلك يصبح اول طالب ايزيدي من بعشيقة وبحزاني يحصل على المركز الاول في الامتحان التنافسي لدراسة ماستر فيزياء.

مواهب ومهارات اخرى

لسرمند مواهب اخرى باستثناء فطنته الدراسية، ومهنة الحدادة، الى أنه يجيد التحدث باللغة الانجليزية بشكل جيد، واللغة الكردية، اضافة الى شغفه في حل الالغاز مثل مكعبات روبك بكافة انواعها، كما أنه يجيد السباحة، ومهارات فن التصوير.

طموحه وحلمه البعيد

ووضح، “أطمح أن استمر بهذا التفوق في مسيرتي الدراسية وأن احصل على شهادة الدكتوراه في الفيزياء النظرية في الدول المتقدمة”.

مضيفاً بالقول، “أن لا اواجه عوائق في مسيرتي كما واجهتُ عندما حصلت على منح دراسية في تركيا والمانيا، لكن ظروف ابي الصحية صدتني، ولم اذهب خوفي على صحته، اتمنى ان يديمه الله لي لأن مصدر قوتي وسندي”.

رسالته الى الطلبة

ابتدأ اول سطور رسالته بعبارة انجليزية

“Impossible is just an opinion” التي تعني ” لمستحيل هو مجرد رأي” عبارة تحفيزية كنا نرددها انا وصديقي مفيد تعبيرا عن مدى تمسكنا بأهدافنا والسعي لتحقيقها وإنه لا يوجد شيء، مستحيل فمن اراد شيئا يستطيع تحقيقه، فالشغف والطموح هما اساس النجاح وتحقيق الاهداف”.

واختتم رسالته بعبارة انجليزية اخرى،

“Be like water” والتي تعني “كن كالماء” هي عبارة الفيلسوف الصيني “بروسلي” هي شغفي في الحياة، فأنا اتخذ منها حكمة للتأقلم في أية ظروف، واجتياز اية عثرة في طريق النجاح”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق