مقالات

اطفال على قارعة الطريق والموت

حيدر يونس

من المسائل المهمة التي ارتكزت عليها كثير من الدول المتقدمة بأن تجعل الطفل في مقدمة اهتماماتها وإنشاء بيئة ملائمة له كونه يعد فردا اكثر تميزا من ناحية تربيته، وتوجهه الى الطريق الصواب لايصاله الى القمة او مرحلة النضوج حيث ان يكون للطفل استقلالية تامة بما حوله وتقديم ما يمكن تقديمه له ليستعد، بعدها أن يأخذ ما تعلمه سابقا وتطبيقه بحياته اليومية.

اليوم وبالتحديد ما يحدث للأطفال لا يتناسب مع الأحكام والأعراف والقوانين، من انتهاك حقوق الطفل من بين تعنيف وقتل وإلقاء حديثي الولادة المجهولين الهوية على الطرق واغتصاب القاصرين والاستغلال المادي والبشري الذي تعاني منه المجتمعات والتي زادت حدتها في الآونة الاخيرة، مما دعى الامر للتكلم عن امر خطير يتجه في الطفل وستكون عواقبه وخيمة، كون ما يتعرض له الطفل اليوم يمكن اعتباره جريمة بحق البشرية اجمع، وان هناك اشخاص بدأوا باعتبارها تجارة مربحة لهم وانهم بمأمن عن المساءلات القانونية، فان المجتمع الذي يعاني من هذه الحالات قد يرجع اسبابه الى كثير من الامور واهمها المادية التي تعد السبب الوحيد في تدني مستويات عيش الفرد، مما يجعل مشكلة تربية واحتضان الأطفال مهمة صعبة تقع على عاتق المسؤول عنه، لكن هذا لا يبرر ما يتم فعله مع أطفال صغار وحديثي الولادة من تعنيف وضرب وقتل وإزهاق للأنفس البريئة والضعيفة.

إن المجتمع اليوم يواجه عدة مشكلات في تركيبات الاسرة وتكوينها بصورة صحيحة وانشاء اسرة مترابطة من النواحي الفكرية والثقافية، مع وجود علاقات جنسية، غير مشروعة، التي يكون فيها الطفل المولود أكبر ضحية مستقبلية على المجتمع، بدون أي ذنب يقترفه الطفل، إلا أنه جاء من طريقة غير شرعية او غير قانونية، بغض النظر عن الذين يستغلون ابنائهم في الكسب المادي والجسدي واخضاعهم في مشاريع وأعمال وابعادهم عن الدراسة والتفكير في مستقبلهم وإعطائهم مسؤولية اكبر من حجمهم.

هنا يجب ان يأتي دور الحكومة كدور رقابي يقع على عاتقها في تأمين حياة الطفل وإعطاء حقه في عيش حياة كريمة ورغيدة له ولعائلته لتخفف من كاهل العائلة او الاسرة في تربية طفلهما والاعتناء به بصورة تنفع الاسرة اولا والمجتمع ثانيا، فلا شك كما معروف لدى الجميع، بأن دور العائلة والمدرسة والمنظمات والجمعيات الخيرية في تثقيف وتطوير الطفل مهم جدا يصب في مصلحة البلد وتكون له بيئة خاصة مع جعله يمارس كافة نشاطاته الثقافية والتربوية بعيدة عن التعنيف والاضطهاد او التقليل من شأنه.

مشاهدة الأطفال المتسولين في الطرق وآخرين بين الأوساخ والبنايات من حديثي الولادة امرا يزعج الكثير ويدق ناقوس الخطر مع امكانية توفير مكان خاص بهم يأويهم من مصاعب الحياة المجهولة كونهم أداة خطرة في يد من يريد استغلالهم وتوجيههم نحو الطريق الخاطىء قد ينتهي بهم الأمر الى القتل او السجن، لاننا اليوم لا نتكلم فقط على انه طفل، بينما نوضح فيما ان كبر هذا الطفل الذي لم يزن بضعة كيلو غرامات أصبح مجرما او سارقا بعدها، هنا ستكون الخسارة أكثر من المتوقع، حينها يصعب على هذا الشاب توجيهه او إعادة تأهيله مثلما لو كان طفلا، كما من المهم وضع قانون من قبل الدولة بحماية حقوق الطفل ومتابعته وعدم التفريط به لمنع من تسول له نفسه الاعتداء على هذه الشريحة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق