ستوري

رمزي، من عامل الى طالب مثالي في كلية القانون بجامعة الموصل

ايزيدي 24 –  ذياب غانم

حبه للدراسة، والمأساة التي حلت به وبمجتمعه كانا الدافع الاكبر له حينما كان يدرس قانون العقوبات العراقي بمواده وفقراته التي تنص على “حق العيش الكريم لكل مواطن عراقي” و”لكل دين او عقيدة حق مشروع في ممارسة طقوسها”، لكن ما كان حوله عكس ذلك، نازحين، خيم، بكاء، وآلام لا زالت توجع الجسد.

لم يكل ولم يمل من القلم والورق، ولم يستسلم للفقر، كان يدرس ويتفوق في الدراسة لكنه كان يعمل أيضاً بأجور يومية لا تتعدى 10 آلاف دينار عراقي للحصول على لقمة العيش، النزوح، مأساة مادية، اضطرابات نفسية، رغم ذلك كان متفوقاً لأربعة سنوات على كليته.

عندما كان طفلاً، عاش الفقر مع عائلته ملتهيا بالدراسة لعله يستفيد من مقولة “العلم نور والجهل ظلام” التي تشغل ذاكرته الى الان ووضع المحاماة كرأس رمح لأهدافه، وبعد سنين مرت وظروف عاشها وطريق مليء بالعوائق وهموم الفقر وحياة دراسية جميلة اصبح محامياً.

بطاقته الشخصية

الشاب “رمزي خدر خلف حسن” ولد في مجمع خانصور شمال جبل شنكال شمال غرب العراق وهو من مواليد 1996 نشأ وترعرع في ظروف قاسية وهو من عائلة محدودة الدخل، رغم كل المعوقات التي واجهها الا انه استطاع ان يحصل على شهادة البكالوريوس في القانون.

نزح مع عائلته ابان هجوم تنظيم داعش الارهابي الى اقليم كردستان العراق وتأثر بالنزوح كثيراً لكن لم يقف مكتوف الايدي وازداد ذلك التأثير من اصراره وعزيمته نحو تحقيق النجاح والوصول الى الهدف المنشود واصبحت مسؤوليته اكبر لأن النزوح والظروف المشابهة لها تحتاج الى شخصية قوية.

دراسته

دخل رمزي مرحلة الابتدائية بعزم وأصرار وكله ثقة على التفوق والنجاح، فاختتم الابتدائية متفوقاً من الصف الأول الى السادس، رغم أن عائلته كانت فقيرة وتعتمد على الزراعة وتربية المواشي، فهذه المرحلة اصبحت افضل بداية لطالب ملتهي بدراسته وهدفه التفوق.

واجه صعوبات كبيرة في حياته الدراسية منها، لم يستطع الامتحان في مرحلة الثالث المتوسط لأسباب خاصة لكنه استمر ونجح في عبورها وفي السادس الاعدادي واجه رمزي اكبر المعاناة بنزوحه مع جل اهالي مدينته الى اقليم كردستان العراق.

وحصل رمزي على تقدير امتياز لأاربعة سنوات متتالية مختتما مسيرته الدراسية بالتفوق واختير كطالب مثالي في كلية الحقوق بجامعة الموصل وكان بحثه في السنة الاخير عن الحماية القانونية للنازحين.

بيع الخاتم

ضحت الكثير من الامهات والاباء بالغالي والنفيس لأجل اولادهم ولأجل المساهمة بتحقيق اهدافهم وفرش طريق النجاح لهم، وكان رمزي من اللذين سلك طريقاً مفروشا له بكل ما يريده، اذ نقصت عائلته من نفسها لاجل استمرار رمزي واخوانه واخواته في الدراسة.

يقول رمزي عن ذلك، “كنت من عائلة فقيرة معدومة الحال، كنا نستند الى الزراعة وتربية المواشي والعمالة، وفي موقف لا يفارق ذاكرتي بادرت امي ببيع خاتمها في سبيل ان نستطيع اكمال الدراسة، حينما كان اخواني في الجامعة وكلما اتذكر هذا الموقف احزن كثيرا، فقر، وطفولة ممزقة وحالة معيشية صعبة”.

تحديد الهدف

خلع الضوضاء من الهدف وتحديده كان من اسباب تحقيق رمزي لهدفه، اما الدوافع التي جعلت من رمزي محامياً، إبادة الايزيديين، وخطف الآلاف منهم وصمت العالم تجاه الأيزيدية والدفاع عن حقوق المظلومين.

قال رمزي في هذا السياق، “منذ صغري وانا احفظ هذه مقولة “العلم نور والجهل ظلام” احفظها فقط ولم اكن افهم معناها في ذلك الوقت الى ان وصلت الى المرحلة الأعدادية، كان طموحي ان اصبح محامياً وهذا ما قلته منذ ان كنت طفلاً وحققت هدفي بكل جهد وفخر واعتزاز وتخرجت من كلية القانون”.

وتابع، “بعد ان اكملت الجامعة اصبح طموحي اكبر وهو ان اكمل الدراسات العليا وخدمة قضيتي بأي طريقة كانت وان اصل الى مكان استطيع ان ادافع فيه عن هذه القضية قبل فوات الاوان، فالاسراع في بعض الاشياء افضل من الصبر”.

العـــــــــــوائق

يقول في سرد قصته لــ “ايزيدي24”، “الجانب المادي كان عائقا عنيدا في مسيرتي والجانب المعنوي والنفسي أيضاً كان متأثرا بالنزوح، كما واجهت صعوبات وظواهر خارجية اثناء الدوام في الكلية، الحقد لدى الطلبة والحسد لدى الدكاترة لأسباب طائفية وتهديد اكثر من مرة والدليل موجود وظلم في الدرجات وبرغم ذلك حققت ما اريده”.

‏رســــــالتە

قال في ذلك:

‏رسالتي للشباب:

كونوا شجعان فلا حياة دون كرامة واستخدم العقل والتفاهم دون العنف و الحروب، لا تستلم للعوائق فهي نشأت من اعمالك، ولا يوجد خطأ لا يصلح، ولا مشكلة دون حل ولا انسان دون حق”.

ورسالته للطلبة كانت:

ركزوا على كل ما يرزقكم الله به وحاولوا، مهما فشلتم، في الدراسة، ليس هناك شيء اسمه المستحيل، ادرس واتعب مهما استطعت، ففي النهاية، التعب طريق حقيقي للنجاح، ولا تستسلم للدراسة حاول مهما فشلت فالعلم خير من الجهل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق