مقالات

اين تكمن علة تدهور الوضع الايزيدي؟!

د.خليل جندي 

لا تستغربوا ايها الايزيديون لما وصل اليه حال مجتمعكم من تشرذم وتدهور، واخر علامات الانهيار هي الضجة الدائرة حول كيفية اختيار (بابا شيخ) جديد يحل محل المغفور الراحل البابا شيخ ختو بن الشيخ حاجي.

من الطبيعي ان يصل الحال الى هذا الدرك الخطير، عندما يتجاوز مركز ثقافي ايزيدي وظيفته ويتحول الى وكر حزبي وأمني لتدجين وتطويع ارادة الايزيديين ويشتري ذممهم بدءاً من اعضاء المجلس الروحاني الاعلى وانتهاءً برجالات الدين من سدنة المزارات (المجيورين). تلك كانت وما زالت من اخطر الظواهر، بل اضعها في خانة الجريمة، ان يستلم رجل دين راتباً من جهة غير وقفه الديني، لان ذلك يحوله الى شخص استسلامي لا حول ولا قوة له، يكون شخصاً بدون موقف يفقد هيبته ومصداقيته. وهنا اكبر ضربة لحقت بالايزيدية هو صرف رواتب ومنح ومكاسب رجال الدين من الحزب الحاكم في الاقليم، والاخطر على الايزيدية هم اولئك الذين نفذوا تلك الفكرة، لانهم بهذا العمل القذر “اخصوا” رجالات الدين و كموا افواههم، واظهروا الايزيدية وكأنها مجموعة من المتسولة تقف ذليلة امام ابواب الغير!!.

ولا تتعجبوا ايها الايزيديون الى ما وصل اليه حالكم عندما ائتمن قيادة الحزب الحاكم في الاقليم مصيركم بيد مستشارو سرايا ابو فراس الحمداني والرفاق البعثيين الايزيديين، وجعل منهم مسؤولين ومستشارين وبرلمانيين واولياء على الايزيديين!!

ان النقطة المشار اليها اعلاه كان من الاسباب الاساسيةً، الى جانب اسباب اخرى، لتدهور حال الايزيديين خاصة بعد سقوط النظام السابق في نيسان عام ٢٠٠٣ واعتبار مناطق الايزيديين في قضاء سنجار والشيخان وتلكيف وبعشيقة وبحزاني من المناطق المتنازع عليها.

كنّا نتمنى ان نسمع نفس المواقف والاستقالات التي نسمعها اليوم ضد تدخل الحزب في الشؤون الدينية الايزيدية، عندما تم سحب القوات المسلحة من سنجار وتركوا اهلها فريسة بين انياب تنظيم الدولة الاسلامية داعش الارهابي والذي ادى الى ابادة اهلنا هناك!…..وكنا نتمنى ان نسمع نفس مواقف الاستنكار والاستقالات عندما نصبوا ” اميراً” خارج ارادة الايزيديين!

هل سنرى ثباتاً على المواقف المعلنة لبعض الشخصيات ونكون بذلك امام صحوة ضمير ايزيدية، أم تعد ذلك نزوة عابرة ولدها حالة غضب!!.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق