مقالات

تهميش الأقليات الدينية في العراق

اسماعيل خدر

تأسست الدولة العراقية سنة ١٩٢١ على أيدي الإنجليز بعد إنتهاء الإستعمار العثماني للمنطقة على شكل مملكة وتقسمت المنطقة ورسم الحدود واحتوت هذه الحدود الجغرافية على الكثير من الأقليات المختلفة.

عاشت هذه الأقليات في العراق منذ آلاف السنين وكانت متعايشة ومتجانسة مع الأغلبية منذ أن دخل الإسلام للمنطقة، إلا أن التهميش والإقصاء الحقيقي والتهجير وإختفاء هذه الأقليات من المنطقة بدأ فعلياً بعد تأسيس الدولة العراقية في القرن الماضي. والأقليات العراقية ذات الطابع الديني التي عاشت وإلى الآن تعيش قسم منها في البلد هي “المسيحية واليهود والصابئة المندائية والزرادشتية والايزيدية والبهائيين والكاكائية الياراسانية”.

سنعرض في هذا المقال جزءًا مما تعرض له الأقليات من الجرائم والفضائع على أيدي الأنظمة السابقة والحالية:-

يهود العراق

هذه الأقلية المسالمة أكثر رجالها عملوا في التجارة منذ القدم وساهموا في بناء العراق حيث كان أول وزير مالية في الحكومة العراقية من أصل يهودي عام ١٩٢١. بعد سقوط حكومة رشيد عالي الكيلاني حدثت عمليات الفرهود ضد اليهود أثناء احتفالهم بعيد الشفوعوت اليهودي وقتل حوالي ٢٠٠ شخص وجرح الآلاف ودمرت منازل كثيرة تابعة لليهود في مناطق بغداد، وبحلول عام ١٩٥١ كان قد هاجر أغلبية اليهود من العراق إلى إسرائيل.

المسيحيون

شكل الوجود المسيحي إلى اليوم حلقة قوية في المعادلة العراقية، من النواحي السياسية والإجتماعية والتاريخية، فهم يملكون مراكز وأماكن دينية يعود تاريخها إلى مئات السنين في أغلب مناطق البلاد، بالإضافة إلى وجودهم في معظم المناطق، فهم يشكلون نسيجاً اجتماعياً في كل بقعة جغرافية وكان لهم وجوداً سياسياً في تمثيل المناصب على مستويات كبيرة منذ قيام الدولة العراقية.

هاجر المسيحيون من العراق على شكل هجرات متعاقبة من عموم البلاد بسبب الاضطهادات المستمرة بحقهم، ففي القرن الماضي تعرض المسيحيين في محافظة دهوك إلى مذابح دموية فيما يعرف بــ “مجازر سميل” وقتل الكثير منهم ونزح آلاف من الطائفة الاشورية إلى مناطق خارج البلاد وتحديداً في سوريا، فيما بعد دخل المسيحيين في مرحلة جديدة من التهميش والإقصاء وأستمر إلى سقوط نظام البعث العربي الاشتراكي عام ٢٠٠٣ من بوابة التنظيمات الإسلامية المتطرفة في كافة مناطق العراق، ففي العاصمة بغداد وأثناء أداء مراسيم القداس أرتكب تنظيم القاعدة مجزرة السيدة نجاة في منطقة الكرادة عندما فجر الانتحاريين أنفسهم داخل الكنيسة مما خلف العشرات من القتلة والجرحى، هذه الأحداث وغيرها شكلت بداية نهاية وجود المكون المسيحي من العراق وخاصة بعد سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على مدينة الموصل وهجرة المسيحيين منها بإتجاه إقليم كردستان، قد شكل الحدث هذا حالة من الهجرة إلى خارج البلاد وتحديداً أوروبا مع تقلص أعدادهم من مليون ونيف إلى ربع المليون بعد سقوط النظام.

البهائية

من الإعتراف إلى الإقصاء والملاحقة، كان العهد الملكي مثمراً بحرية العقيدة والأديان وكانت البهائية ديناً رسمياً ومعترفاً دستورياً في البلاد ومنح لهم حق الجنسية العراقية والتي تمنح الإعتراف بديانتهم بشكل رسمي إلى جانب الأديان الأخرى. شكل صعود البعث في العراق تحدياً كبيراً أمام الوجود البهائي، ففي الستينيات من القرن الماضي منع أتباع الديانة البهائية من ممارسة طقوسهم الدينية وصدر قانون السلامة الوطنية بحقهم الذي نص على غلق المحافل الوطنية والاستيلاء على ممتلكاتهم، وبعد مرور سنوات قليلة صدر بحقهم قانون آخر أكثر اجحافاً، المعروف بقانون تحريم النشاط البهائي ونص القانون على حظر الترويج والنشر والانتساب والدعوى إليها ويعاقب المخالف مدة لا تقل عن عشر سنوات.

إنتهى عهد البعث وسقط النظام ولم يتحسن حال البهائيين بعد عام ٢٠٠٣ إلى اليوم وأنتهت حقبة هذا الدين في العراق ولم يتبق إلا قلة قليلة في مناطق إقليم كردستان العراق.

الصابئة المندائية

يتعرض أبناء هذه الديانة ذات الجذور التاريخية في حضارة وادي الرافدين إلى الكثير من المضايقات والظلم والتهميش وبرزت هذه التجاوزات بشكل كبير بعد سقوط نظام صدام حسين، فمنذ الإحتلال الأمريكي للعراق واجهت هذه الأقلية شتى أنواع الإقصاء الإجتماعي والديني وبحكم تواجدهم في جنوب العراق فيتعرضون إلى التهديدات الإرهابية والاختطاف والابتزاز المادي والقتل المتعمد باعتبارهم من الكفار من قبل العصابات والميليشيات المنتشرة في المناطق الجنوبية وبالتالي أجبر عدد كبير من أبناء هذه الديانة إلى الهجرة خارج العراق.

الديانة الأيزيدية

يرافق مع الأيزيديين الألم والإبادات الجماعية والإقصاء منذ الدهر، فهم أقلية دينية تسكن دائماً المناطق الجبلية خوفاً من هجمات وحشية قد تطالهم، تعرض الأيزيديين سابقاً إلى حملة قسرية قاسية من مناطقهم القريبة من الجبل إلى مجمعات السكنية بحجج عديدة، بالإضافة إلى التهميش السياسي والتعريب الذي طال الأيزيديين.

تعرض المكون الأيزيدي إلى أبشع الجرائم على يد تنظيم الدولة الإسلامية في آب سنة ٢٠١٤، عندما اجتاح التنظيم مناطق وقرى قضاء سنجار، دمرت المنازل وتهجر مئات الآلاف من المواطنين وأخذت النساء كسبايا لأغراض جنسية وخطف الأطفال وغسل ادمغتهم بأفكار متطرفة ومن ثم أصبح هذا الطفل عنصراً للتنظيم، يقاتل معهم وينفذ ما يطالب به التنظيم ويفجر نفسه في أسوأ الإحتمالات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق