أستطلاعاخبارتقاريررصد وتوثيق

بعد تحشدها في شنكال، ماذا أضافت المنظمات لشنكال؟

ايزيدي24 – ذياب غانم

“بعد انتظار طويل، وعدم استجابة المنظمات والجهات الحكومية بدأ خيري يبني منزلاً في مكان بيته السابق الذي فجره تنظيم داعش الارهابي في قرية رسكا جنوب غرب جبل شنكال مقرراً ان يشتل الحياة بنفسه في مكان الدمار”

بعد تحرير قضاء شنكال/ سنجار من عناصر تنظيم داعش الإرهابي بادرت المنظمات الإنسانية بأعداد كبيرة بالتوجه الى القضاء لمساعدة أهاليه لإعادة الحياة اليه، وفي ظل وجود هذه المنظمات هناك سؤال يشغل بال المواطن الشنكالي، ماذا اضافت المنظمات للقضاء بعد تحريرها؟

هاجمته تنظيم داعش الإرهابي في آب/ أغسطس 2014 ليترك بعد انهياره في اغلب مدن العراق خراباً ينتظر الإعمار ثانية، دمر المدارس وهدم البيوت وفجر المزارات والمراقد الدينية ومحا المعالم الأثرية.

شنكال/ سنجار من أكثر المدن تأثيرا بهجوم داعش حيث خلع داعش بنيتها من جذورها من غير الجرائم التي ارتكبها عناصره بحق أهالي القضاء، الذي يقع على الحدود العراقية – السورية، من خطف وقتل.

رغم ذلك، يقول “خيري نيسكو”، مواطن من أهالي شنكال والذي عاد مؤخرا الى بلدته المدمرة، “ارادتنا اقوى من اي شيء، لذا استندنا اليها لنعيد الحياة الى قريتنا، فمنزلي الذي فجره تنظيم داعش في أغسطس 2014″، مضيفاً أنه “لا يمكن الاعتماد على المنظمات والحكومة لبناء المنازل المهدمة او المتفجرة لأننا قطعنا املنا عن ذلك”.

ويقول “ريان” الذي كان يسكن في منزل طيني في قرية تل قصب جنوب جبل شنكال،

“اغلب المنازل الطينية هدمت واحرقت من قبل تنظيم داعش، كانوا يحرقون سقوف البيوت لانها من الاخشاب، فاغلب البيوت في قريتنا احرقت لكن رغم ذلك عادت قرابة 70 عائلة الى قريتنا”.

وحرم المئات من الاطفال من التعليم لعدم وجود المدارس والكوادر التدريسية ولا زالوا يعانون من نفس المشكلة، وتشكو اغلب مجمعات القضاء من عدم وجود المراكز الصحية فيها، هذا بحسب مدونين وناشطين من شنكال.

ماذا يحتاج قضاء شنكال؟

المنظر الذي ترك فيه داعش القضاء كان يسبب إصابة اهاليه بالذعر لبشاعته، لكن رغم ذلك اأاهالي كتبوا بارادتهم القوية “لا نموت سنعود” وعادوا الى القضاء وهم مستمرين في ذلك لحد اللحظة.

يقول الناشط المدني “ناجي حجي علو”، أن “مسألة قضاء شنكال الذي تعرض بالكامل الى كارثة إنسانية، كتدمير البنى التحتية والتهجير والقتل وانتشار الفقر المعدم بنسبة هائلة جدا وانعدام فرص العمل، والقضاء يحتاج الى تأهيل كامل وعمل جاد، ناهيك عن المشاكل السياسية والامنية التي تعيق وتعرقل الحياة وتسبب الكثير من المشاكل للمواطنين المدنيين”.

ويقول مدير “منظمة جسر الشباب” “فرحان إبراهيم” التي أسسها شباب من مدينة شنكال، “للمنظمات دور فعال في إعادة الاستقرار والحياة الى المنطقة واعتماد الغالبية العظمى من العائدين على المنظمات، وكل هذه الخدمات التي توفرها المنظمات جزء صغير من المعاناة التي يعاني منها المواطنين وبسبب حجم الدمار الذي لحق بالبنى التحتية والنفسية لشنكال وأهاليه”.

ليس اهالي القضاء فقط بل يرى ناشطون موصليون أن اوضاع قضاء شنكال تزداد سوءاً يوما بعد يوم، وعلى حد قولهم أن “الخراب في القضاء اكثر من قبل، وكتب احدهم رسالة الى “مصطفى الكاظمي” رئيس الوزراء العراقي قائلاً، “هل تعلمون أن قضاء شنكال حاله كحال الأقضية الأخرى ولكن للأسف الشديد واقع الاعمار فيه جداً هزيل، بحيث لم يتغير أي شيء عن قبل 3 سنوات وأكثر ، الطرق التي فيها غير معبدة ، المناطق التي دمرت وفجرت لم يتم إعمارها، الكهرباء جداً ضعيفة لديهم”.

هل تم التعامل مع القضاء بحجم حاجته للمشاريع؟

يقول “إبراهيم” في ذلك، “المنظمات لا تقدم سوى 10% من احتياجات الناس بسبب الإهمال والتهميش الحكومي وقيام المنظمات بالدور الحكومي ايضا، ولهذا تختفي مشاريع المنظمات على الاغلب والمواطن ايضا لا يميز بين الدور الحكومي ودور المنظمات”.

ويقول “علو”،

“من الصعب جدا احتواء مشكلة كهذه من قبل منظمة او عدة مشاريع تنفذ من قبل بعض المنظمات، حسب رأيي ان المسألة تحتاج الى الدعم الحكومي بالدرجة الاساس ومن ثم الدعم الذي تقدمه منظمات المجتمع المدني”.

ويرى نسبة كبيرة من اهالي شنكال ان القضاء يحتاج الى جهود اكبر وتحركات على مستوى عالي وانه لا زال يفتقد الى ابسط الخدمات، لا يخفى أن المنظمات قامت بالعديد من المشاريع في قضاء شنكال.

ما التغيير الذي تركه المنظمات في قضاء شنكال بعد تحريرها؟

يتابع “علو” مستجيبا على السؤال اعلاه، “التغيير الايجابي الذي تركته المنظمات الإنسانية يعتبر شيء انساني وجميل وملحوظ الى حد ما، كتنفيذ مشاريع الدعم النفسي ومشاريع سبل العيش وهناك منظمات تقدم الدعم الصحي والعلاجي للمراكز الصحية والمستشفيات، اضافة الى بعض الدعم النقدي، وبغياب عمل المنظمات فأن شنكال كانت ستشبه بعض المناطق في افريقيا التي ينتشر فيها الفقر المعدم بشكل كامل وكانت الحياة ستكون صعبة في المنطقة لدرجة لا تطاق”.

ويرى مشاركون في استطلاع قام به مراسل “ايزيدي24” أن “المنظمات اخفقت في توفير فرص العمل للخريجين والخريجات في القضاء واغلبها توظف أشخاص على اساس المعرفة والواسطة بعيدا عن مبدأ الاستحقاق والشهادات”.

 

ما القطاعات التي يتوجب على المنظمات العمل فيها؟

يقول “علو” في ذلك، “يتوجب على المنظمات التركيز على العائلات المتعففة والمحتاجة اكثر، طالما النشاط الحكومي ضئيل جدا في المنطقة لكي يكون هناك توازن في المستوى المعيشي وعلينا ايضا كمواطنين سواء عسكريين او مدنيين تسهيل امور المنظمات هذه ودعمها لكي تنفذ المشاريع بمنتهى النزاهة والحيادية”، مؤكداً أن “المنطقة تحتاج الى تنفيذ مشاريع اخرى والتي تركز على اكثر حاجة ملحة”.

ويشير “ابراهيم” الى أن،

“المشاريع المهمة على الاكثر هي مشاريع تأهيل البنى التحتية كمشاريع التعليم والصحة والكهرباء والماء ومشاريع سبل المعيشة والطرق والمجاري، ولهذا تعتمد منظمة جسر الشباب على المشاريع المستدامة الداعمة للاستقرار وإعادة الحياة. يجب التعامل مع قدرات المنظمات وامكانياتها وتحت رقابة حفاظا على سمعة المنظمات والمجتمع المدني اولا وتنفيذ المشاريع بصورة صحيحة ثانياً”.

اما الأهالي فيتفقون على ان القضاء يحتاج الى توفير مشاريع في قطاعات الزراعة والصناعة من اجل توفير فرص العمل والصحة والتربية، توفير خدمات من البلدية، وتوفير الأموال لبناء بنية تحتية، إعادة تأهيل البيوت المدمرة، مشاريع خدمية لإعادة الحياة اليها والامن.

هل تم التعامل بشكل جيد مع التبرعات الدولية؟

قال “إبراهيم” عن ذلك، “ليس الجميع يتعامل مع الدعم الدولي بشكل جيد، هناك مقصرين وهناك من رفع مكانة المجتمع ووصل صورة مميزة عن المنظمات الى الجهات الدولية”، مبيناً أنه “يجب مراعاة المنظمات التي لها إمكانيات إدارية وقدراتها البشرية ونظامها المالي واللوجستي من المنظمات التي هي مجرد اسم وشهادة تسجيل، وهذه من ممكن أن تكون سبب دخول ميزانية كبيرة للمنطقة وتنفذ فيها العشرات من المشاريع المهمة المستدامة التي تعيد الحياة لشنكال”.

نتائج استطلاع قام به معد التقرير

اغلب الردود التي جاءت على هذا السؤال كانت ترى بأن المنظمات لم تعمل بشكل جيد في قطاع التربية والتعليم، لكن ذلك لا يخفي النسبة التي رأت بان المنظمات عملت بشكل جيد.

وفي هذا السؤال رأى النسبة الكبرى من المستجيبين أن عمل المنظمات في هذا القطاع لا بأس به مع وجود ردود ترى بأنها لم تقدم شيء، لكن ذلك لا يعبر عن جل اهالي قضاء شنكال بل عينة من الاهالي

قطاع الصحة يعتبر من اهم القطاعات التي يتم العمل عليها في سنجار لكن الاهالي يقيمون عمل المنظمات بــ “عملت الى حد ما” اي أن دورها ليس بالمستوى المطلوب مع وجود آراء مختلفة منها تعبر عن عدم الرضى بالعمل الذي تقوم به المنظمات في هذا القطاع.

اغلب الردود التي جاءت على هذا السؤال كانت سلبية وتؤكد أن المنظمات لم توفر فرص العمل للشباب والخريجين من كلا الجنسين، مع وجود نسبة قليلة من الردود الإيجابية.

وفي هذا السؤال يتبين آراء العينة حول عمل المنظمات بشكل عام، وكانت الاجابات تضم حرفي اللام والألف اي “لا”، مع وجود نسبة قليلة من الآراء الإيجابية.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق