مقالات

ماذا لو وقعت الفأس على الرأس؟

ابراهيم تمري 

لا يخفى على اهالي ناحية تلعزير (القحطانية) بمجمعاتها والقرى التابعة لها، بأن منطقتهم وحدة ادارية بمستوى ناحية تابعة الى قضاء البعاج ادارياً، حيث تبلغ مساحتها حوالي (446000) دونم، ووفق اخر الاحصائيات التموينية تبلغ عدد سكانها اكثر من (125) الف نسمة، واكثر من (100) الف منهم ايزيديين، تنعدم فيها اغلب الدوائر الخدمية التي كانت تفترض توفرها في الوحدة الادارية مثل (مستشفى، مديرية شرطة، محكمة، مديرية تربية، نادي رياضي، دائرة منتجات نفطية، دائرة بيطرة، وغيرها من الدوائر الخدمية الضرورية)، بالاضافة الى تهميش اهلها من حقوقهم مثل عدم تمليك منازلهم في المجمعات السكنية وهدم قراهم القديمة منذ عام (1975) دون اعمارها وحرمان اغلبية اهلها من تعويضات المادة (140) الى الان، وبقائها ورقة صراع بين قضاء سنجار المتنازع عليه ايضاً، والمدعومة من اقليم كردستان، وبين قضاء البعاج المدعومة من الحكومة المركزية، حيث تسبب هذا الصراع السياسي وايضاً مطاليب اهالي الناحية برجوعها الى حضن امها سنجار الى اراقة دماء ابنائها الزكية حيث وصلت منذ سقوط النظام السابق الى اكثر من (500) شهيد و (500) مفقود واكثر من (600) ناجي وناجية تحرروا من سجون تنظيم دولة الخلافة الاسلامية (داعش)، وما زالوا يعانون من هول تأثيراتها النفسية والجسدية الى الان.

واليوم وضمن نظام انتخابي جديد تم تقسيم العراق الى دوائر انتخابية مصغرة وفق عدد مقاعد كوتا النساء في البرلمان العراقي وهي (83) دائرة انتخابية لا تزيد الدائرة الواحدة عن خمسة مقاعد ولا تقل عن ثلاثة مقاعد، حيث تم الحاق ناحية القحطانية مع دائرة سنجار الانتخابية (قضاء سنجار – شنكال، ناحية الشمال – سنوني، ناحية القيروان – بليج، ناحية القحطانية – تلعزير) وبحصة (3) مقاعد فقط وهي نفس عدد المقاعد التي كانت تستحقها دائرة سنجار الانتخابية قبل الحاق ناحية القحطانية بها، للعلم منذ سقوط بغداد في (9/4/2003) وتطبيق النظام الديمقراطي في العراق لم يدخل شخص ايزيدي من هذه الناحية الى البرلمان العراقي لا عن طريق قوائم الاحزاب والتحالفات السياسية ولا حتى عن طريق الكوتا الايزيدية.

ولو نظرنا الى هذا الموضوع وفق ما نمر به الآن من ظروف استثنائية وتشتت وانقسامات غير مسبوقة وبقاء اكثر من 90% من اهالي الناحية من الايزيديين في مخيمات النزوح في اقليم كردستان بسبب توسع افق الصراع في المنطقة من صراع سياسي وديني وقومي وحتى عشائري الى صراع دولي واقليمي وديني ومذهبي مع عسكرة المنطقة بفصائل مسلحة، وانتهاكات تركيا لسيادة العراق بضرب طائراتها للمنطقة بحجة تواجد مقاتلي حزب العمال الكردستاني فيها، وحتى دون مراعاة مصالح اهل المنطقة الحقيقيين لاجل توفير الظروف الامنية والخدمية الضرورية لتهيئة الظروف الملائمة لعودة اهلها.

فــثلاثة مقاعدة واربعة وحدات ادارية تعتبر غبن وتهميش وتظلم بحق سكان هذه الوحدات الادارية بغض النظر عن انتمائاتهم الدينية والقومية والمذهبية، وخاصة بحق اهالي ناحية القحطانية التي تم الحاقها بدائرة سنجار دون ان تحترم حصتها وتضيف مقعد اخر، رغم اعلان بعض الجهات السياسية، أن تحويل ناحية القحطانية الى دائرة سنجار الانتخابية تعتبر نصراً مبيناً تناظراً مع معارضة جهات سياسية اخرى اعلنت عن رفضها في قطع ناحية القحطانية من قضاء البعاج والحاقها بدائرة انتخابية اخرى.

وهنا اقول ماذا لو وقعت الفأس على الرأس هذه المرة؟، وماذا سيكون مصيرنا لو لم يفز احد من ابناء هذه الناحية في هذه الدورة الانتخابية ايضاً؟ وماذا لو فاز سنجار بمقعد وناحية الشمال بمقعد وناحية القيروان بالمقعد الثالث؟ ومن الذي سيدافع عنا بعد أن يدافع الجميع عن اهل منطقته؟ ومن هو النائب الذي سيطالب بإزالة التعريب عن ارضنا ومستمسكاتنا الرسمية رفقاً ورحمةً بنا؟ ومن سيقف ويطالب بحقوقنا المهمشة وتوفير ابسط الخدمات لنا؟ كونوا على يقين، سنكون حينها تابعين لقضاء البعاج ادارياً في الحقوق والخدمات، وتابعين سياسياً وانتخابياً الى قضاء سنجار دون خدمات وحقوق كما كنا سابقاً لاننا لسنا تابعين لهم ادارياً.

لذلك يتوجب علينا نحن اهالي ناحية القحطانية وبكل انتمائاتنا السياسية والحكومية والعسكرية وحتى المستقلين ان نتكاتف معاً في الجهد والفكر والعمل لأجل الّا يخرج صوت انتخابي واحد من اهالي الناحية وبكل توابعها خارج انتماء اي مرشح من هذه الناحية، بحيث يكون التصويت لمن ينتمي للناحية وضمن اي تحالف انتخابي تنتمي اليه وتؤمن ان تصوت له، وان نكون داعمين لاهلنا مهما كان الاختلاف والتنوع في الاتجاهات والانتماءات السياسية، ونكون سنداً لانفسنا ولوجودنا ولبقائنا، ولاجل تحقيق هدفنا الاول والاهم والذي اراقت من اجلها دماء زكية، وهي الخروج من خيمة التعريب والتبعية لاجل الاعمار والبناء وعودة النازحيين اليها وارجاع المنطقة الى حضن الجبل شنكال الشامخ، كل الحب والتقدير والولاء لتلك الارض التي ولدنا عليها وعشنا مسراتها واحزانها وآلامها، ومهما حاولنا الابتعاد عنها تجذبنا حنينها وحبها للرجوع لحضنها الدافئ.

للعلم ان اصوات اهل ناحية القحطانية هي التي كانت السبب الرئيسِ في فوز العديد من المرشحين ودخولهم الى قبة البرلمان العراق مسلمين وايزيديين ومن كل هذه المناطق (اربيل، الموصل، دهوك، السليمانية، دوكري، خانصور، بورك، الحاتمية، رمبوسي، شنكال، زمار، البعشيقة، ومجمعات وقرى تابعة الى قضاء الشيخان (ولات الشيخ)، تلكيف، عقرة، وغيرها)، وتكرر فوز العديد منهم لدورات اخرى دون أن نراهم في المنطقة، ودون أن يقدموا شيئاً ملموساً لاهل هذه الناحية وحتى لو كان شفهياً رغم الويلات التي حلت باهل هذه الناحية، عدا استفادة شخصيات عشائرية استغلت بساطة ناخبي عشائرهم (رعاياهم) وعدم ادراك اهلنا ان المصالح ليست في الحسبان، وانما مصالهم الشخصية الضيقة والمقيتة هي التي كانت وما زالت هدفهم الوحيد من المشتركة في الانتخابات فقط .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق