ستوري

فرهاد، يثبتُ أن النجاح يأتي من تكرار المحاولة لا بالإستسلام، تعرفوا على قصته

ايزيدي 24 – تحسين الهسكاني

“العِلمُ نورٌ و الجهلُ ظلامٌ”، لطالما سمعنا جميعاً هذه المقولة ولكن أذا قارنّا المقولة بالواقع سنجدُ قلة من الناس يطبقونها بالمعنى الحرفي لها. “العلم هو منارة الحياة ونورها الساطع الذي لا ينطفئ أبداً، وهو اليد التي تُمسك بالعالم لتقوده إلى حيث التطور والعزة والرفعة، وهو الحياة بأسمى معانيها، والشمس التي تشرق دوماً ومن كل الجهات، أما الجهل فهو ظلام الحياة الدامس، والفكر المنغلق الذي يرفض التطور والتقدم، وهو عدو الحياة الأكبر”.

نبذة مختصرة عن حياة فرهاد

فرهاد حجي مكي، مواليد 2000، من مجمع دهولا، شمال جبل شنگال، غرب محافظة نينوى، عاش في دهولا ودرس المرحلة الابتدائية والمتوسطة هناك، وبسبب إجتياح تنظيم ما يعرف بالدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) لقضاء سنجار والمناطق التابعة له، إضطر فرهاد للنزوح مع عائلته إلى إقليم كردستان وتحديداً مجمّع (خانكي) ليكمل المرحلة الثانوية هناك بعد ان قطعوا مسافة طويلة سيراً على الأقدام -من جبل سنجار إلى سوريا- وبعد تخرجه تم قبوله في قسم التحليلات المرضية- المعهد التقني- جامعة دهوك التقنية، وتخرج منه عام 2020 متفوقاً على اقرانه حاصداً المرتبة الأولى خلال سنتين متتاليتين ليبدأ مرحلةً جديدة من حياته الدراسية ألا و هي قبوله في قسم التحليلات المرضية – الكلية التقنية الصحية في شيخان – جامعة دهوك التقنية.

عودته إلى مسقط رأسه (مجمّع دهولا)

عادَ فرهاد مع عائلته إلى مسقط رأسه (دهولا)، تحسّن الأوضاع الأمنية قليلاً في قضاء سنجار بعد معاناة النزوح التي دامت لسنوات في مخيمات محافظة دهوك، ويعمل حالياً كمحلل أمراض في مجمع (روژ) الطبي في ناحية الشمال – سنوني.

“فخورً جداً لأنني واجهتُ الكثير من التعب والظروف في طريق رحلتي وبما فيها أحداث الثالث من أغسطس/ آب عام 2014 (هجوم تنظيم داعش على قضاء سنجار) التي غيّرت مجرى حياتي ومجرى حياة جميع أهالي سنجار، بعد أيام الجوع والعطش والبحث عن فرصةٍ للنجاة وصلنا إلى بر الأمان (محافظة دهوك) وبعد ذلك أستقرينا في المخيمات ومن هنا بدأت المعاناة من جديد فكُنّا قد فقدنا الأمل بالحياة وبمستقبلنا وأحلامنا إلا أننا أبصرنا بصيص أمل بعد فتح المدارس في المخيمات.” قال فرهاد وهو يروي قصته لـ “ايزيدي 24”.

وقال أيضاً، “مدارسنا كانت عبارة عن خيّم بدون مقاعد، أبوابها والنوافذ (الشبابيك) كانت ممزقة، كنتُ حينها في الصف الرابع الإعدادي ورغم كل المعاناة وكل ما يحدثُ حولي حاولت وبكل جهدي أن أصل إلى حلمي ألا وهو كلية التحليلات المرضية لكن لم يحالفني الحظ ولم تساعدني الظروف ولم أحصل على درجةٍ تؤهلني للقبول فيها، ففكرت وقلت بطريقةٍ أو بأخرى يجب أن أحقق حلمي فهنا قررت أن ادرس في المعهد، قسم التحليلات المرضية، بهدف أن أحصل على درجة تؤهلني لدراسة كلية التحليلات وتم قبولي في المعهد وبالفعل ورغم كل الإنتقادات التي تعرضت لها حصلت على المركز الأول على مدار سنتين متتاليتين وتم قبولي في كلية التحليلات المرضية في قضاء الشيخان.”

الدافع الذي ساعد فرهاد على تخطّي الصعوبات

يؤمن فراهاد بأن “تحفيز الذات و عدم الاستسلام أمران اساسيان للنجاح و التفوق”، ويقول “مهما واجهنا الصعوبات علينا أن لا نيأس ولا نكف عن المحاولة وعلينا ان نكون جريئين في مواجهة العقبات والصعوبات من حولنا ولا بد أن نجني ثمار تعبنا وسهرنا يوما ما، وها أنا اليوم أنال ما حلمت به و الفرح يغمرني وأنا اكتب هذه الكلمات لذلك أقول لكم، لا تكفّوا عن المحاولة لأن لحظة واحد من الفرح تنسينا سنين من التعب”.

ما الذي يطمح فرهاد القيام به بعد التخرّج من الكلية؟

يطمحُ فرهاد إلى “فتح مختبر في مدينته (سنجار) في المستقبل ومساعدة بني جلدته”.

 

رسالة فرهاد

رسالته لبني جلدته بشكل عام و للشباب على وجه الخصوص:

مهما كان الشيء الذي نريد تحقيقه فإننا سنحققه، نحتاج فقط للجرأة والعمل الجاد والمثابرة والمحاولة المستمرة دون كلل وملل.

ويضيف قائلاً

لا تستسلموا وخذوا من طريق النجاح درباً بأقلامكم فنحن أبناء شنگال الجبارة الذين تعلموا مواجهة التحديات من فقرهم ومعاناتهم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق