مقالات

في أركان الدولة المفلسة

حيدر يونس

عانى العراق منذ 2003، أي بعد احتلال الولايات المتحدة الأمريكية للبلاد، من العديد من الأزمات المتتالية جعلت منه أرضا خصبة للفاسدين والمتلاعبين في ثروات العراق، في حين كان ينظر العراقيين بأن البلد سيتوجه الى الازدهار والاعمار اكثر ممن كان عليه في عهد صدام حسين.

لكن ما حدث هو العكس تماما حيث تأرجحت المشكلات وأصبحت من الصعوبة السيطرة عليها وبدأ العراق يأخذ نمط الفوضوية في تعاقب الحكومات المؤقتة وحتى التي استمرت لأربعة سنوات كانت تعاني بنسب كبيرة من ضعف ادارة الدولة وتمشية أمور الناس في حين كانت اسبابها غير مقنعة في القاء اللوم على الغير.

لم يعلم الشعب العراقي بأن ثرواته التي كانت مدفونة أصبحت عرضة لأشعة الفساد المفسدين وأصحاب الآراء والتخطيطات الضعيفة التي زادت من حدة المشكلات وكثرت تعقيدها حيث تنافس مسؤولي الدولة في تهديم أركان الدولة من جميع الجهات حتى اصبح الامر في غاية الصعوبة ارجاع الوضع كما كان عليه في السابق.

حيث يتحدث السياسيين عن الإصلاح وعن النهوض بالواقع الخدمي والمعيشي للفرد العراقي وتحسين حالته الاجتماعية وإرجاع هيبة الدولة التي فقدت وأصبحت هشة امام الدول الأخرى ونظر الى الشعب العراقي انه متأخر جدا عن سابقه في ظل التطورات والانجازات التي حصلت بالبلدان العربية، كان العراق افضل منها بكثير لولا وجود المتهورين المستلمين لحكم الدولة.

فأن التكلم عن إضاعة الآلاف من المليارات من خزينة الدولة ليس امرا كذبا ولا فيلما خياليا ولا قصص تروى للضحك فقط إنما ما حصل بالعراق هو استنزاف للقدرات الكفوءة واستبعادها حتى يخلو الجو لمن يريد ان يتصرف بعشوائية تزيد من اضطرابات البلد فيما كان أصحاب الشأن يتناسلون من الفشل الذي حل بالعراق ويتراشقون التهم بين الحين والآخر في سبيل اضاعة الوقت.

فلا احد يذكر لنا عن المبالغ التي هدرت او عن تلك التي دخلت العراق في مؤامرة يواجهها البلد من قبل المسؤولين في تدني وضعه المالي حتى يصبح ويقول “لله يا محسنين” ،وأزعم أنه ليس ثمّة انكشاف فاضح أكثر مما نحن فيه الآن على صعيد السياسة والأمن والاقتصاد، أو الهم الأكبر، للعراقيين، وأعني به موضوع الإفلاس المالي، الذي تم بمشاركة جميع القوى السياسية، في الوقت الذي يتمتع فيه حيتان الفساد بالحماية والسلطة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق