مقالات

رمزية خيط “الباسمباري” في عيد الباتزمية

حيدر عربو اليوسفاني

للايزيدية اعياد دينية ذات طابع خاص ومنها عيد “الباتزمية” وهو عيد خاص لعشائر “جيلكا”، يحتفل به لمدة سبعة ايام، تعود جذور هذا العيد الى آلاف السنين ويسمى ايضاً (بعيد سارسال، طاؤوس ملك، عيد بير آلي) وقد قام “بير آلي” احد اصحابنا بإحياء هذا العيد بين أبناء عشائر جيلكا واوصى مريديه، اي اتباعه، الاستمرار في احيائه سنوياً.

يوافق هذا العيد في فترة اربعانية الشتاء، ففي الغالب ينتهي في 19/20 من اربعانية الشتاء اي ما يعادل 13/12 من الاربعينية حسب التقويم الشرقي.

واحد من اقدس مراسيم وطقوس هذا العيد هو خيط الباسمباري، يسرني ان اتطرق الى توضيح مفهومية هذا الرمز الديني المقدس، كما يجب علينا ان نعطي تعريفاً لمعنى هذا الخيط، علماً ان معظم شبابنا في الوقت الحاضر لا يدركون تماماً مفهوم ومعنى هذا الخيط و قدسيته لدى الايزيدية.

لرمزية الخيط معانٍ ودلالات مختلفة دينية وادبية وسيكولوجية وفلسفية، وقد استخدم منذ آلاف السنين للتعبير عما يدور في العقل من تصورات.

يربط هذا الخيط في عيد وطقوس الباتزمية والخيط هو “خيطين ملونين متعانقين كالعاشق والمعشوق”، ففي اليوم السادس من العيد والذي يوافق يوم السبت، تقوم النسوة بطبخ الباجة (شيلانا شيشم) وتجلسن بجانب النار وتقومنّ بابرام وغزل لونين من الخيط (احمر وابيض) بآلة خشبية تسمى (ته شى) ويطلق على الخيط الاحمر بخيط (ايزداني سور) والخيط الابيض بخيط (طاؤوسي ملك)، والاهم تصنعهن مع عمل الخورا وتعني الشمس، ولهذا يختار اللونين المميزين للشمس (الابيض كلون طبيعي للنور والاحمر كبداية اشراقتها عند الفجر، وهو اقدس الاوقات عند الايزيدية ويربط على شكل طوق او دائرة كي يمثل قرص الشمس، ولهذا السبب تم اختيار اللونين المذكورين ورمز الشمس لعمل الراية التي تمثل الشعب الايزيدي.

بعد اكمال الخيوط، يتم تقطيعها وتوزيعها على الناس والمعايدين في يوم الاحد والاخير من العيد، يشّد تلك الخيوط في ساعد الاطفال او يوضع في رقبتهم ويحمله الرجال ايضاً، كما انه بمثابة (التوك – كريفان – زيق)، وسبب حمل هذا الخيط هو لاتقاء الاطفال من الامراض والارواح الشريرة والعيون الحاسدة، كما هناك اعتقاد شائع لدى ايزيدية شنكال بأن من يحمل خيط الباسمباري في عنقه او زنده لمدة سنة كاملة دون ان ينقطع خيطه فيتحقق امنيته التي يحلم بها.

ويعتقد ان مصطلح باسمباري يتكون من مقطعين (باسم – باري) اي بأسم الرب ويسمى ايضاً (ته سكه ره) اي الهوية وعليه يجب على الايزيدي حمل هذا الخيط في عنقه او ساعده باعتباره الهوية الشخصية للايزيدي الذي يعبر عن الايزيدياتي وايضاً يعبر عن رفعة وسمو طاؤوس ملك عندما كرمه الله ووضع طوقاً نورانياً في عنقه بعد ان اجتاز الاختبار الرباني اثناء خلق ادم وعدم سجوده لأدم باعتبار ذلك الحاد والشراكة في عبادة الله.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق