مقالات

الايزيدي الى أين!

نادر شيخ ناسر

الايزيدية منذ تواجدهم هم شعب محب للسلام والتعايش السلمي والتضحية في سبيل الحرية والمساواة بين الشعوب ومن كلامهم المقدس (هەکە تو خێرێ بئێکیرە دگەهینی پرسیار نەکە تو ژ کی دینی) *** (اذا كنت تعمل خير في سبيل الرب والغنسانية لا تسأل عن عرقه او معتقده او جنسه، فلا فرق بين الإنسان، نحن جميعا بشر وأخوة في الإنسانية.

يذكر كتاب انكي المفقود المكتوب بالمسماري والاثار الموجودة في بابل ومدينة اكد واشور في وادي الرافدين والنصوص والتراتيل والاعياد والمناسبات الدينية الايزيدية، أن الايزيدية اقدم دين في الكون وهم آريين من الاقوام الهندو اوروبية.

عند ظهور اليهودية، الايزيدي لم يمنعهم من ممارسة ونشر الرسالة اليهودية في منطقة وادي الرافدين وقسم من الايزيديين اعتنق اليهودية، وبعد ذلك لم يمنع رسالة المسيح، اعتنق الاشوريين والكلدان الرسالة المسيحية مع الحفاظ على تقاليدهم واعيادهم القديمة الى يومنا هذا، اخيرا الفتوحات الاسلامية، حيث تعرض الايزيدي الى الكثير من حملات الإبادة الجماعية وآخرها في آب 2014، من قبل الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) ولا يزال الكثير من ابناء الشعب الايزيدي من اطفال ونساء اسرى وسبايا في المناطق التي كان يسيطر عليها داعش وفي الدول العربية وتركيا يتاجرون بهم، لا الحكومة العراقية ولا المجتمع الدولي يتحرك للتحقيق وينقذ ما تبقى من ايدي الارهابيين.

أكثر من 300 الف ايزيدي مشرد من بيوتهم ويفتقرون الى ابسط الوسائل المعيشية من سكن وكهربا وماء والوسائل الصحية والدراسية والاجتماعية، حيث اكثريتهم يعيشون في خيم منذ اكثر من ست سنوات، يتحملون حر الصيف وبرد الشتاء وينتظرون مساعدات المنظمات الإنسانية، ليس لديهم عمل لتأمين قوتهم.

اكثر من 200 الف هاجروا الى اوروبا وامريكا وكندا واستراليا والدول الاسكندنافية، الكثير منهم لقوا حتفهم في الطريق، كان يقولون أن العالم سيقف مع معاناتهم والكثير منهم الى الان ينتظر حق الاقامة او اللجوء، هم واطفالهم، ولا يعرفون مصيرهم.

الاطفال والشباب وحتى كبار السن من الجنسين عند وصولهم الى دول الحرية الإنسانية، يلتحق جميعهم بالمدارس لتعليم لغة الدولة الرسمية وفي كافة المراحل وتكميل دراستهم، الايزيدي ابدع في دراسته وحصل البعض على اعلى الدرجات في مجال الدراسة والذين لديهم شهادات من الوطن في كافة المجالات العلمية والإنسانية والاقتصادية والادارية، بعد دراستهم واتقان لغة الدولة، انخرط الكثير منهم بعد وقت قصير في العمل بين هذه المجتمعات الغربية متفوقين في عملهم في كافة المجالات، حتى المجال العسكري والامني، وهم امناء في عملهم ويعملون بجد واخلاص.

هذا يبرهن مدى محبة الايزيدي للإنسانية وخدمة الإنسانية وليس لديهم اي تفرقة عنصرية، يحبون البلد الذي اواهم واحضن ابنائهم، لديهم تقديس حتى للأرض التي يمشون عليها، بالرغم من المعاناة التي كانوا يعيشون فيها في ارض ابائهم واجدادهم، الكثير منهم وصيتهم لابنائهم واقربائهم عندما يموتون أن يتم دفنهم في ارض ابائهم، ارض حمورابي وانكيدو اشور وبابل العظيم، ويطهر اجسادهم بماء (كانيا سبي) من لالش النوراني خميرة الكون، لانه في ميثولوجيا الايزيدية، يوجد تناسخ الارواح (روحا رەحمانی نابت فانی هەردێ زڤرتە بەردەستێ ئیزدانی) معناه (الروح من الرحمان، ولا تفنى ابدا، تبقى خالدة، ترجع الى الرب وتنسخ في كائن حي اخر)، وحسب افعاله من الخير للإنسانية وخدمة الكون، عسى دعواتهم تقبل وترجع ارواحهم الى ارض اجدادهم ارض وادي الرافدين.

أن الانسان الايزيدي حساس جدا لما يدور من حوله بسبب تعرضه الى التهميش والاستقصاء والتعدي والتفرقة الدينية والقومية واغتصاب العرض والارض وحملات الإبادة على مر التاريخ، جعلت من الايزيدي انسان ضعيف يشعر بالنقص في داخله قلق، ينفجر في لحظات لا يعرف من حوله عند تعرضه للإهانة وغيور على عائلته ومللته، في وطن الام كان حذرًا جدا في افعاله وتصرفاته مع الاخرين لم يكن لديه ثقة بهم لما عانوه على مر التاريخ من ظلم واستبداد جعل منه ان يحافظ على نفسه وسمعته وعائلته في الشرق الأوسط، بعد هجرتهم الى دول الحرية والانسانية وتلقيهم الاهتمام والحرية وعدم التفرقة والمساعدة من قبل الحكومات والمواطنين المحبين للانسانية في هذه الدول وسماعه بالانسانية الموجودة قبل دخول الواقع جعل من الايزيدي يصدق كل من حوله مما جعله فريسة سهلة عند بعض ضعفاء النفوس من هذه الدول لاستغلال البعض منهم لتعطشهم للانسانية والحرية البشرية يضللهم عن طريق ابائهم واجدادهم من كلا الجنسين ويتركهم بعد سنوات منحرفين مشردين في مصير مجهول دون مأوى بعد تجردهم من عائلاتهم وشرفهم وامولهم وابداعاتهم.

جميع المستغلين من كلا الجنسين في اعمار متفاوتة يستغلون من قبل ضعفاء النفس، يكبرونهم باكثر من عشر سنوات على الاقل ولديهم تجارب زواج او المساكنة (يعني المرأة تعيش مع الرجل في مسكن واحد بدون زواج، ممكن لديهم اطفال) والبعض لديهم اطفال واطفالهم يعيشون عند الدولة ولا يهمهم غير المال واشباع شهوته ولا يعرفون معنى الحب فالحب عندهم مصلحة متبادلة وعند انتهاء مصلحته ينتهي كل شيء ولا يعني غير ذلك والايزيدي الحب يعني التضحية في سبيل حبيبه وحبه صادق بكل معنى الكلمة ولا يعرف غير ذلك، فقط يريد العيش بسلام.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق