ستوري

علي، من عامل في البلدية الى رسام عالي الإمكانيات

اعداد : ذياب غانم

من امام قلعة تلعفر التاريخية بدأت قصة موهبة تركمانية شابة في الرسم وكبرت هذه الموهبة مع هموم وآلام القضاء، دون تعقيدات حمل “علي” حملا ثقيلا على اكتافه وهو طفل، الآلوان والأقلام اصبحت أصدقاء لا يفارقونه لا في السراء ولا في الضراء.

الحياة بالنسبة له اصبحت لوحة يجمع فيها افكاره وهو يدون كل ما يدور حوله بافكاره الفنية، واجه الفقر وتحدى الصعوبات ليهدم موهبته ولا زال يلبس بدلة الفقر رغم محاولاته للاستغناء، عنها كيف لا وكل صباح كان يدور في شوارع تلعفر ويلملم الوجوه ليضعها تحت قلمه على الورق.

كل زاوية في بيتهم المتواضع تحمل الوانا اختارها علي وتفتخر الجدران بامكانيته والصور تحمل علبا في داخلها وكل منها تحمل الف معنى، لمحات الوجوه، انياب الظروف، اوراق متعطشة، مدينة مهلكة، أناس يجب ان تحتفي بهذه الموهبة الشابة، يدان لا تكل ولا تمل من العمل.

 

بروفايل علي

علي مهدي اسماعيل المحراب، من مواليد مدينة تلعفر عام 1999، رسام تركماني بدأ منذ الصغر واحب هذا العمل ومارسه الى ان وصل الى ما هو عليه، حبه لهذه المهنة كان الدافع الأكبر له للاستمرار في مسيرته وهو سعيد بما يقدمه من فن الى مجتمعه.

“الالوان التي افتقدتها طبيعة الوطن جراء الحروب جعلتني استحضرها على الورق” بقوله هذه الكلمات وضع تعريفاً لنفسه ليعرفه اي قارئ لنفسه التعريف الذي يليق به وهذا ما يشير الى الكم الهائل من المأساة التي يحملها في رأسه.

“فقد وعيت على نفسي وأنا أرسم”، جعل من الرسم عنوانا لكل مراحل سنه لكن ذلك لا يعني ان الرسم فقط يتخبأ بين اضلعي قلبه، فهو يحمل الكثير للبوح به لكن ربما الظروف اجبرته على ان يصمت ويجعل لوحاته تتكلم.

الموهبة، الدراسة، الفقر

كان يبدو رساما منذ صغره، بقي بين صفحات العلوم والتاريخ حتى الصف الثالث المتوسط الا ان الظروف جعلت الضوضاء رائحة تفوح من مستقبله الدراسي لكنه رفض البقاء مكتوف الأيدي ولجأ الى القلم ولكن ليس للدراسة بل للإبداع بشكل آخر.

الظروف المعيشية الصعبة جعلت منه عاملاً في بلدية تلعفر لكن هيأ الظروف لنفسه وجعل من نفسه رساما بارعاً واثبت ان ليس كل شيء يعتمد على الدراسة وكسر قاعدة وجود خمس احاسيس لدى البشر وجعل من الرسم حاسة سادسة.

وهو ملتهي بضمان لقمة العيش ضمن مشروع موهبة ستحافظ على جذورها الى ما بعد المستقبل لكنه لم يتلقى دعم من اي جهة ذات صلة بموهبته وهذا ما يزعجه ويجبره على الإبداع ليثبت ان التطور ليس عبارة عن الدعم.

عن ماذا يرسم؟

وهو يسرد قصته لــ “ايزيدي 24” قال،”الورقة مرآة شعوري فما من رسمة لا تمثل داخلي، فالحزن والسعادة والخوف والوحدة أعبر عنها جميعها في الرسم ولكل شعور ألوان معينة ولكل حادث رسمة يمثله”.

وبألم وحسرة كبيرتان قال أن، “هجوم داعش على مدينتي كان محور لانتقال مهم في حياتي وكنتُ في حربٍ مع الألوان وكلما عانيت من النزوح فتحت فرشاتي أجنحتها وزادت رغبتي في نقل مأساة اهلي الى العالم عبر موهبتي”.

“لدي لوحات سريالية تمثل شعور كل مظلوم او حزين، وأميل الى رسم الشخصيات الحقيقية والخيالية إلا أنني لا أسجن نفسي في هذا النوع واحب ان اتحدى نفسي وارسم كل المواضيع فانا لا ارسم بلون واحد”، هذا ما ذكره في مستهل سرد قصته لــ “ايزيدي 24”.

اشياء اخرى

ذاكرته المبعثرة والظروف التي مر بها جعلته ينسى اسماء المهرجانات التي شارك بها وقال عن ذلك، “الصراحة انا ذاكرتي في عيوني، أحفظ اللوحات والوجوه أكثر من أسماء المهرجانات”.

وتابع، “أحب الاقلام الخشبية والطباشيرية، باستيل، والفحم”.

 

رسالته

وجه رسالة للشباب ذوي المواهب بهذه الكلمات

لا يهم أن تمتلك فرشاةً ذهبية وألوانا فاخرة، فهناك من يبدع في الرسم بالملح وكذلك لوحات عالمية رسمت بقلم الرصاص فقط، الحب وحده يجعلك رساما عظيما وكذلك كل الفنون.

نماذج من أعماله

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق