مقالات

الموازنات العراقية المضطربة

حيدر يونس

يعلم جميع الشعب العراقي بأن البلد يعاني من فساد كبير في منظومة الدولة ومقرراتها التي تجعله في دوامة من الصراعات السياسية التي ليس لها نهاية، وهذا كله يعكس اضراره على الشعب فيما يبقى المتصارعون على النسب والأرباح في مأمن، متناسين بأنهم جزء مهم من الدولة ومشاكلها.

أن الموازنات المقرة من الحكومة العراقية بعد احتلال الولايات المتحدة للعراق عام 2003 بدأت بأرقام مرعبة وبدأت تتصاعد من عام الى عام دون تغير في حال المواطن العراقي الذي بقى “فاتح يداه” وينتظر أن تحل عليه خيرات البلد المنهوبة، وأن استقرار الموازنة يأتي من استقرار الوضع الامني والتوافق السياسي بين الكتل الحزبية المتواجدة في البرلمان العراقي لما يصب في مصلحة البلد والشعب ويأتي مردوده فعليا للمواطن، فإن الأرقام التي ذكرت بالموازنات بدأت بتريليونات الدنانير العراقي حتى أخذت ترتفع شيئا فشيئا بدون تخطيط مسبق ودراسة اقتصادية تشمل وتقييم ما يحدث للفرد العراقي وما المتطلبات الواجب تنفيذها له ليكون في وضع معيشي جيد، وإنهاء معاناته.

وأن تكوينة الاحزاب الحاكمة هي من تبحث عن مصلحتها وتحصين نفسها مستقبلا في ضم أكبر نسبة لها من المقاولات والمشاريع المنفذة التي تنفذ فقط على الورق، اما الواقع فهو اسوء بكثير كما مذكور، فالصراعات والمحادقات بين السياسيين لا تكاد تخلو من كشف الحقائق والأرقام الخيالية للمبالغ التي هدرت لموازنات الأعوام السابقة فيما بقى الوضع يزداد سوءا دون رادع.

واعتماد الحكومة العراقية على النفط بشكل مهم وأساسي خطأ كبير حذر منه الكثيرين متناسين القطاع الخاص الذي انهار في “خبر كان” حتى كان سعر البرميل الواحد يزيد عن 100 دولار، فالموازنات الانفجارية تقر والكل يأخذ نصيبه ويتم تقسيم الكعكة كما مطلوب لهم، حتى بدأت أيام العجاف السبع تحوم على العراق ليهبط سعر البرميل عند دخول العصابات الارهابية داعش الى أقل من 30 دولار، سرعان ما انكشف فشلهم في ادارة البلد والأزمات المتتالية والديون، رغم كل تلك المبالغ الضخمة التي تعادل موازنة خمس دول عربية.

فكان عويل السياسيين بين الدول بأن العراق يمر بأزمة مالية كبيرة حتى وصل الحل في تأخر اقرار الموازنة التي اصحبت صعب المنال عندها تراشق المسؤولون فيما بينهم ليلقون فشلهم واحد تلو الآخر، وكانت الأوراق تنكشف ليصيب الجميع بالذهول وخيبة أمل مما حصل في السابق وهم لا يعلمون لا ما حدث، ولا أين ذهبت تلك الأموال.

في مطالبات بمحاسبة المقصرين ومن سرق المال العام وجعل الشعب يتأمل فقط دون ان يناله شيء، فكانت الولايات المتحدة تراقب المشهد العراقي وما يحصل من اضطرابات في إدارة البلد وأرصدة المسؤولين في بنوك الدول، التي اعلنت عنها، بأنها تقدر بمئات الملايين الدولارات، حيث بدأت تحذر العراق من الوقوع في مأزق مالي كبير “لا يحمد عقباه” بسبب سياسيي البلد، بتأجيل اقرار الموازنة العامة وتأخير قراءتها مما يزعزع ثقة المواطن بالحكومة وتوليد عدة مشكلات داخلية تمس أمن الدولة، كون الموازنة تضم قرارات ومشاريع وتعديلات وتعتبر دستوراً لتصحيح ومعالجة الأخطاء وتقييم عمل الحكومة في كل عام وتكون وفق انظمة ودراسة، وتتقسم الى قراءات يتداول بها البرلمانيون من اجل قراءة فقراتها، وعلى ما تحويه كل موازنة، لكن سرعان ما اختلفت موازين تلك قرارات وتضاربت من أجل المصالح الشخصية والكتل السياسية التي أخذت تساق الامر الى مجراها بعيدا عن مصلحة المواطن.

ليست هذه اخر مشكلات التي يمر بها البلد ولا هي أكبر ازمة يعاني منها العراقيون بل هي متفرعة من عدة مشاكل انتجتها الحكومات والسياسات الخاطئة وأعطت ثمارها لشعبها من دون حلول وجدت من اجل الخروج إلى دولة ديمقراطية مستقلة بعيدة عن التحزبات والمحسوبية، ويحس الفرد العراقي بأن الحكومة تقف معه لا عليه.

لكن هذا الكلام وجد فقط “حبرا على ورق” حيث يعيش الشعب تحت مدينة النفط الذي يعد أجود وأفضل أنواع النفط بالعالم الذي يباع في السوق، بالاضافة الى الضرائب والجمارك التي تقدر بمئات الملايين من الدنانير تذهب عائداتها الى خزانة الدولة التي عجزت الحكومة اليوم عن تسديد رواتب الموظفين والمتقاعدين وتأخيرها عن الموعد المقرر لها بأنتظار برنامج الاقتراض الذي سوف يطمر العراق ويجعله غارقاً لا يستطيع النهوض من جديد، والتخبط في قرارات سعر الصرف الدولار أمام انخفاض قيمة الدينار العراقي الذي سحق الطبقة الكادحة والعاملين من الاجور اليومية على حساب النهوض بالواقع وتوفير وضع معيشي يليق بالفرد العراقي، حتى وصلت قرارات الحكومة بتخفيض وفرض الضرائب على رواتب الموظفين والعاملين والمتقاعدين بنسب متفاوتة، لتسبب المواطن بعجز مالي في الخزانة، كما ادعت الحكومة، وانها تضم اعلى نسبة من الموظفين بين دول العالم، الأمر الذي جعلها في ضائقة مالية خانقة لا يمكن الخروج منها إلا بهذه القرارات وعلى ان يتحمل المواطن فشل ادارة الدولة من قبل بعض المسؤولين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق