اخبار

“هُنّ” فريق نسوي تأسس في مدينة الموصل ليكون انطلاقة لخلق مساحات آمنة للمرأة

يستطعن نساء الموصل اللائي تعرضن للعنف والتهميش والإقصاء أن يعملن ويشاركن في الحياة الاجتماعية بنسب محدودة بعد مرحلة داعش، لكنّ تشجيع المنظمات وعملهم في مدينة الموصل أضاف طابعا آخرا ومساحة آمنة للمرأة لتشارك في المجتمع وتساهم في تعزيز السلام والتماسك الإجتماعي وتكون قيادية في المجال السياسي والثقافي والاجتماعي، وظهرت العديد من النساء من مختلف مكونات نينوى بعد عام 2017 أثبتن بصمتهن في مجتمعات نينوى وعملن على عدّى قضايا ونجحن فيها على الصعيد الوطني والمحلي.

ظهرت العديد من المشاريع التي تعنى بجانب المرأة وتمكينها وساهمت هذه المشاريع ببناء قوة جندرية في المجتمع الموصلي بصورة خاصة والنينوائي بصورة عامة، وتمكنت نساء نينوى من تعزيز التبادل الثقافي والاجتماعي وطرح قضية المرأة من خلال هذه المشاريع التي سلطّت الضوء على دور المرأة المهم في المشاركة الايجابية في المجتمع.

إنطلق مشروع “هن” من خلال استمارة تسجيل معلومات لكافة نساء نينوى ليقدّمن معلوماتهن من أجل اجتيار عدّة مراحل للمشاركة في هذا المشروع الذي تموّله مؤسسة “ICAN” وتنفّذه جمعية التحرير للتنمية التي تساهم في خلق حوار دائم ومشاركات اساسية قائمة على اساس العدالة بين الجنسيين في محافظة نينوى.

تقوم فكرة المشروع على إختيار نساء من محافظة نينوى ومن كافة الخلفيات الدينية والثقافية والاجتماعي العرقية، وأيضا نساء فقدن أزواجهن نتيجة الحرب ولا زلن يكافحن من أجل إعالة عوائلهم وكذلك نساء مشردات، سيتم إختيار المشاركات من خلال الرابط الذي تمّ نشره على صفحات جمعية التحرير للتنمية، بعد عملية فرز المتقدمات سيتم اجراء مقابلات لخمسين مشاركة وبعدها سيتم اختيار خمسة وعشرين امرأة من مختلف القوميات والأديان، سيتم تدريبهن على عدّة قضايا منها : كيفية العمل على الموارد البشرية ، بناء الفريق وإدارة الفريق، إدارة البرامج والمشاريع، إدارة المبادرات وتصميمها، إدارة النزاع، ومن خلال هذه التدريبات التي نقيمها لهن سنساهم في بناء فريق أو لجنة نسائية خاصة قابلة لنقل مواهبها وتعمل على تثقيف الأقران في محافظة نينوى بصورة عامة، وبعدها سيتم افتتاح مكتب خاص لهن ليعملن على إدارة المشاريع وكتابتها تقديمها للمانحين والحصول على المنح للعمل على جانب المرأة في محافظة نينوى، وسيشمل عملهن على عدّة قضايا التعليم والحماية والسلام والثقافة وتعزيز الحوار والمشاركة.

بدأ المشروع بأوّل ورشة تدريبية في مدينة الموصل لفريق مشروع “هن” بعد أن تم إختيارهن ومقابلتهن، حيث تضمّن التدريب ( الفرق بين المجموعة والفريق، تكوين فريق عمل ناجح، مهارة إدارة الخلافات والنزاعات، وأيضا كيفية البحث عن التمويل ، وقضايا إدارة المشروع واعداد الموازنة والموارد البشرية والإعلام” واستمرّ ثلاثة أيّام من الفترة 30 إلى 2 شباط 2020.

قالت الناشطة المدنية جهان عبد الناصر إحدى المشاركات في المشروع والورشة ” بالنسبة لي مشروع “هنّ” هو الطريق الامن الذي طالما كنت أتمنى الوصول اليه وخاصة لشريحة النساء في محافظة نينوى لتنمية مهارات النساء ودمجهن في المجتمع”.

وتضيف عبد الناصر “سيخدم هذا المشروع الفتيات من جميع الطوائف والمذاهب على استثمار طاقاتهم وكسر حاجز التمييز والعنصرية تجاه المرأة، كما أنّه سيخدم الفتيات عن طريق التدريبات التي سنحصل عليها وكذلك عن طريق المهارات المكتسبة ومن خلال تبادل الخبرات بين اعضاء الفريق”

وترجح عبد الناصر “بأنّ هذا المشروع سيكون مشروعا مهما للمرأة في محافظة نينوى، حيث يعدّ الأول من نوعه لتعزيز دور المرأة وتوفير مساحة آمنة لها”.

ترى الفنانة آية أحمد سليمان ” بأنّ هذا المشروع بدأ بتحقيق ثمار نتائجه وخاصة بجمع نساء من خلفيات دينية وثقافية وقومية متنوعة وهذا بحد ذاته تواصل بين نساء المكونات وتبادل الخبرات والثقافات الاجتماعية”.

وتؤكّد سليمان ” بأنّ هذا المشروع سيشمل عدّة فقرات وجوانب ومساحات للنساء وخاصة في هذه الفترات التي بدأت المرأة تتجاوز الكثير من العتبات التي وضعها المجتمع وحجّم من دور المرأة، حيث عن طريق هذا المشروع سنرى الابداع الثقافي والفنّي والمجتمعي وعلى صعيد محافظة نينوى”.

وتؤكد الناشطة المدنية لقاء عبدالرحمن مطلك ” أنّ شروع “هن” هو مشروع يجمع النساء من طوائف وقوميات واعمار مختلفة، هو مشروع تابع لجمعية التحرير هدفه تمكين النساء، ويقوم هذا المشروع على اجتماعات في ايام نحددها نحن المشتركات مع مقر الجمعية وكذلك يقوم على ورشات تدريبية النا، وأنا كناشطة وعضوة في هذا الفريق لديّ آمال كبيرة من ناحية هذا المشروع، تعلمت اشياء كثيرة منه مع انه مجرد في البداية، هذا المشروع يمنح النا المجال للإبداع والتعبير عن انفسنا بحرية. وتعرفنا على اشخاص بمواهب مختلفة تشجعنا على التطوير من انفسنا”.

جدير بالذكر أنّ جمعية التحرير للتنمية جمعية التحرير للتنمية هي منظمة غير حكومية مستقلة غير هادفة للربح تأسست في آيار من عام 2003 في مدينة الموصل, تم تأسيسها بناء على البيئة السائدة في ذلك الوقت حيث العزوف الكبير عن المشاركة السياسية والمدنية للسكان لأسباب مختلفة وكذلك زيادة التوترات المجتمعية بين اتباع الأديان والمذاهب والطوائف واللغات المختلفة بسبب طبيعة الانقسامات التي أعقبت التغييرات السياسية والأمنية التي استجدت في ذلك العام.

خلال السنوات الماضية عملت التحرير على إقامة العديد من البرامج والنشاطات التي تهتم بنبذ العنف والتطرف في المجتمعات المختلفة من خلال نشر ثقافة اللاعنف ونشر ثقافة الحوار والقبول بالآخر وإشاعة روح التسامح وبناء السلام، وارساء مفاهيم الديمقراطية من اجل عراق حر تعددي تحترم فيه الحقوق والحريات للمواطنين من خلال التوعية بحقوق الإنسان وزيادة المشاركة المدنية والسياسية للسكان وخصوصا الفئات الأضعف في المجتمع مثل النساء والشباب بشكل عام.

بعد عام 2015 وضمن استراتيجية التحرير والتي أصبحت تهتم الي جانب ما تم تأسيسها من اجله الى تحسن ظروف الحياة في المناطق التي خرجت من النزاعات من خلال توفير فرص العمل والحماية للفئات الهشة وكسب العيش الي جانب العمل مع الشباب والنساء والقادة والنخب المجتمعية للنهوض بواقع المناطق المحررة حديثا من سيطرة الفصائل المسلحة المتطرفة.

كما أنّها تهدف إلى دعم وتعزيز المشاركة المجتمعية في العملية السياسية والتواصل مع المؤسسات التشريعية والتنفيذية، بناء السلام والوحدة الوطنية ونشر ثقافة الحوار والتعايش السلمي في المجتمع، زيادة الشفافية ومساءلة أنشطة المؤسسات الحكومية والتشريعية من أجل تعزيز أدائها، بناء وتطوير القدرات التنظيمية لمنظمات المجتمع المدني / المنظمات غير الحكومية المحلية وتمكينها من العمل بشكل مستقل وبكفاءة مهنية عالية .، ضمان العيش الكريم لكافة افراد المجتمع، تمكين الفئات الهشة من ممارسة أدوار قيادية، ضمان العيش بكرامة لعموم افراد المجتمع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى