اخبار

مدينة الموصل الطاردة للمسيحيين، تشتاق لجذورها الأصلية

إيزيدي 24 – جميل الجميل

حسب الأحصائيات الكنسية التي صُرّح بها أنّ عدد العوائل المسيحية في الموصل قارب إلى الخمسين عائلة من أصل أكثر من 600 عائلة مسيحية موزّعة بين جانبي الموصل وأحيائها، هذا وجاء في تصريح مسؤول كنائس السريان الكاثوليك في الموصل الاب رائد عادل، ان “عدد العوائل المسيحية التي عادت الى المدينة يصل الى 50 عائلة فقط موزعة بين جانبي المدينة”.

عدّ الكثير من نشطاء محافظة نينوى ومن المسيحيين بالتحديد أنّ عدم عودة المسيحيين إلى الموصل ينقسم إلى عدّة عوامل ومن ضمنها العامل السياسي الذي يتّبعه بعض رجال الدين المسؤولين على المسيحيين في الموصل بحيث أنّهم لم يروّجوا لعودة المسيحيين لأسباب سياسية تخدم مصالحهم وأحزابهم، في حين أنّ عدد من العوائل المسيحية عادت إلى سهل نينوى بالرّغم من بيوتهم المحروقة والمنهوبة والخدمات البائسة والمنعدمة وإنعدام فرص العمل وتحدّيات المليشيات والحكومة المحلية في إستقرارهم.

ويظهر العامل الثاني الذي يشكّل تهديدا على عودة المسيحيين للموصل بأنّ انعدام الثقة لا زالت موجودة وخاصة بعد أن ساهمت بيئة الموصل بتهجير المسيحيين وارتكاب أبشع أنواع العنف ضدّهم، في حين أنّ العوامل الأخرى ضمّت فرص العمل واعادة الاعمار وخاصة الكنائس والبيوت وسيطرة المليشيات على بعض من أملاك المسيحيين في الموصل وأنّ بعض المسيحيين استطاعوا أن يؤسسوا لهم مصالح عمل في محافظات أربيل ودهوك وبالتالي شكّلت هذه العوامل فرص قليلة لعودة المسيحيين إلى الموصل.

تم إعلان تحرير محافظة نينوى بالكامل منتصف عام 2017 وكانت خالية من المسيحيين بعد القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” إلّا أنّ المسيحيّون ذهبوا إلى الموصل لأجل تفقّد بيوتهم ومدينتهم، وأكّدت عوائل مسيحية بأنّ مدينة الموصل غير آمنة إلّا أنّ العديد من العوائل المسيحية في سهل نينوى بدأت ترتاد الموصل للتبادل التجاري والثقافي ونرى اليوم بأنّ أكثر من مائة عائلة مسيحية ترتاد الموصل بغرض التسوق والذهاب إلى المستشفيات والعيادات الطبية والعمل مقارنة قبل عام 2014 كانت تتوجه العائلات المسيحية إلى محافظة أربيل وتخاف الذهاب إلى الموصل بسبب سيطرة تنظيم القاعدة على المدينة.

كانت خطوات المنظمات الدولية والمجتمع الدولي خطوات بائسة بتشجيع العوائل المسيحية للعودة إلى الموصل ولا تفرق هذه الخطوة عن خطوات الحكومة بإعادة المسيحيين إلى الموصل، حيث لم تقدّم المنظمات الدولية والمجتمع الدولي دعما للعوائل المسيحية ولم يساهموا بتقديم المشاريع للعوائل المسيحية إذا عادت إلى الموصل كما أنّ هناك أكثر من عشرة كنائس مهملة ولا يوجد من يهتم بها في حين أنّ إحدى الكنائس تحوّلت إلى ساحة وقوف السيارات والأخرى إلى مكب للنفايات.

يقول ممثّل المسيحيين في محافظة نينوى العميد فارس عبد الأحد زاكي لـــ “إيزيدي 24″، “اليوم من خلال عملنا المستمر نساهم بتوفير كلّ ما يحتاجونه السريان الكاثوليك للعودة مثلما ساهمنا بإعادة بيوت المسيحيين التي كانت تسيطر عليها القوات الأمنية وبعض العوائل المسيحية”.

ويضيف زاكي “تشكّل عودة المسيحيين إلى الموصل عاملا مهما لإكمال نسيج الموصل وهناك بطئ شديد جدا بعودتهم إلى مدينة الموصل ونتمنى من الحكومة ان تتخذ خطوات حقيقية لإعادة المسيحيين إلى مدينة الموصل”.

هل ستساهم زيارة البابا بعودة المسيحيين إلى الموصل؟

تعد كنيسة الطاهرة للسريان الكاثوليك في حوش البيعة من الكنائس المهمة في أيمن الموصل التي سيزورها البابا، كان عدد العوائل المسيحية في الجانب الأيمن لمدينة الموصل أكثر من 400 عائلة واليوم لا يوجد سوى أربع عوائل فقط، عدّ العديد من المسيحيين أنّ زيارة البابا لمدينة الموصل هي رسالة مهمة لإثبات الوجود المسيحي في هذه المدينة التاريخية للمسيحيين وأنّ زيارته ستساهم بعودة المسيحيين في مدينة الموصل.

ريمون صليوا مواطن (31) عاما، وهو مسيحي من منطقة النبي شيت في الجانب الأيمن لمدينة الموصل وهو يسكن حاليا في محافظة دهوك، يشير لـــ “إيزيدي 24” الى أنّ “زيارة البابا هي أمل المسيحيين في العراق أولا وفي محافظة نينوى ثانيا كونها زيارة تاريخية ستسلّط الضوء على العوائل المسيحية التي تسكن في محافظة نينوى، وخاصة العوائل التي لم ترجع بعد إلى بيوتهم وكنائسهم”.

ويؤكد صليوا أنّ “الوقت قد حان لعودة المسيحيين إلى الموصل كون بيوتهم أصبحت فارغة وتشتاق لهم لأن يعودوا ويلوّنوا مدينة الموصل ويساهموا بإعادة أصوات نواقيس الكنائس”.

موقف أهالي الموصل المسلمين من عودة المسيحيين

منذ أن أنطلقت عمليات التحرير وجّه مواطنون مسلمون من مدينة الموصل رسائل مليئة بالمحبة والسلام لعودة المسيحيين لمدينة الموصل ولا زالت هذه الرسائل أغلبها معلّقة لم تتحقق، كما أنّ العديد من المسلمين أقاموا مبادرات تنظيف الكنائس وتنظيف بيوت المسيحيين وإطلاق رسائل ومبادرات وأنشطة مجتمعية تساهم بإعادة المسيحيين للموصل.

ياسر كوياني (29) عاما، وهو أحّد نشطاء مدينة الموصل من جانبها الأيمن، ساهم بإقامة عدّة أنشطة مجتمعية وفعاليات تخص عودة المسيحيين كما أنّه أطلق مئات الرسائل على صفحته في الفيسبوك بعودة المسيحيين إلى مدينة الموصل، حيث يؤكد لـــ “إيزيدي 24″، “لا نستطيع أن نحيا دون المسيحيين في مدينة الموصل وخاصة بعد مرحلة داعش حيث أصبحت مدينة الموصل مدينة مستقرة تساهم بجذب كل المكونات لها”.

ويواصل كوياني حديثه “أنا شخصيا لديّ كتاب الإنجيل المقدس في بيتي مع صور العذراء وأرغب بعودة جيراننا المسيحيين الذين كانوا يضيفون لحيّينا نكهة لا تضاهيها نكهة في كل العالم، وأنا بدوري أقمت العديد من المبادرات المجتمعية والإنسانية وأطلقت عدّة رسائل لإخوتي المسيحيين بأن يعودوا إلى مدينة الموصل كونهم يشكّلون نسبة مهمة من المدينة ويضيفون جمالا للموصل”.

بعد سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” في العاشر من حزيران 2014، على مدينة الموصل، وانسحاب الجيش العراقي من مدينة الموصل، أعلن تنظيم داعش عن الخلافة الاسلامية وتنصيب أبو بكر البغدادي كخليفة لَهُم وتكوين دولة غير معترف بها دوليا وبدء تطبيق الشريعة الاسلامية في المدينة. واجه المسيحيين ظروفا صعبة في الأيام الاولى لعدم إستقرار الوضع الأمني نسبيا وتهديد حياتهم بالخطر، وكتبوا على جدران المنازل الخاصة بالمسيحيين عبارة (عقارات الدولة الاسلامية) بالاضافة إلى حرف (ن) والمقصود به نصارى.

في يوم 12 تموز تم نشر بيان الحال الخاص بمسيحيي الموصل بالمنشورات الورقية وعبر مكبرات الصوت وتخييرهم مابين الدخول في الاسلام او دفع الجزية او القتل، ولاحقا تم تبديل البيان ببيان جديد يوم 17 تموز يخير المسيحيين مابين المغادرة او القتل وذلك نتيجة الرفض للبيان الأول حيث تم تحديد مدة 24 ساعة لخروج المسيحيين ومصادرة املاكهم من الموصل وان لم يخرجوا فسوف يتعرضون للقتل، وبعد انتهاء المهلة غادر المسيحيون مدينة الموصل بعد اجبارهم على المغادرة متجهين نحو مدن سهل نينوى واقليم كردستان وكان عددهم عشرات الآلاف الذين تعرضوا اثناء مغادرتهم إلى سرقة مقتنياتهم الشخصية من اموال وحلي واجهزتهم النقالة والملابس وحتى المستمسكات الثبوتية الشخصية ولعب الاطفال من قبل السيطرات على مخارج المدينة من قبل داعش.

بعد التهجير القسري للمسيحيين اصبحت الموصل شبة خالية من المسيحيين حيث لم يبقى الا القليل من هم في دور العجزة ودور الايتام واخرين لم يستطيعوا الخروج، وبعد قيامهم بتهجير المسيحيين قامت قوات داعش بالدخول إلى الكنائس وقاموا بنزع الصُلبان عنها، وحرقوا أجزاء منها، ومن بينها كنائس قديمة تعود إلى مئات السنين، وقاموا بتحويل بعض الكنائس إلى جوامع ومقرات لهم، وتم الاستيلاء على املاك وبيوت المسيحيين وسرقتها وحرقها وتفجيرها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق