مقالات

كلام لما بعد زيارة الـ بابا الى العراق – كفى مجاملات بحق الاقليات!

خضر  دوملي

انتهت الزيارة التاريخية للحبر الأعظم الـ بابا  فرنسيس للعراق وحصل ترحاب محلي من جميع القوى السياسية والمكونات المجتمعية المختلفة وترحيب دولي بالزيارة، وكان كرنفال للفرح في العراق بقدومه، وأزدهرت خطابات الكراهية من قبل الذين يتصيدون المناسبات لجمع الـ “لايكات” وأظهار العضلات  وأعلاء المقامات.. وأنتشر التحشيش العراقي بالاستعدادت التي جرت خصيصا لاستقبال  الـ بابا  وخاصة الإعمار واللافتات…  من إعمار الشوارع والانارة وتجهيز زقورة أور المهملة تاريخيا مع سبق الاصرار والتعمد منذ مئات السنين..  وأنتشرت سهام الاتهام،  هل ان أستقباله بالسيف  حلال او بغصن الزيتون وطير الحمام؟ هل  ان لقاءه ببعض القادة الدينيين وعدم زيارته لكل المكونات جرم محتوم؟ ما يهمنا  بين كل هذه المشاهد أن تتوقف المجاملات بحق الاقليات.

انتهت الزيارة ويحق لنا ان نسأل ونتسائل اذا كنتم فعلا – اقصد قادة البلاد من أقصاه الى اقصاه، مع حقوق الاقليات وتعزيز العيش المشترك تعالوا صفوا النية وأعملوا بما تحدثتم به امام الـ بابا فرنسيس، ألغوا المادة الثانية من قانون البطاقة الوطنية التي تعد انتهاكا صارخا لمبادىء حقوق الانسان بخصوص أسلمة القاصر، عدلوا التشريعات التي تعد أنتهاكا من حقوق الاقليات الدينية وتقر الاعتراف بالاقليات الدينية التي تعيش في البلاد منذ آلاف السنين – مثل عدم اقرار الكاكائية كديانة رسمية، وإعادة التسمية الرسمية للبهائية كديانة عراقية عريقة والاقرار بالديانة الزرادشتية في المستمسكات والوثائق الرسمية، اوقفوا التجاوزات والانتهاكات وتشويه المعالم الحضارية والدينية لمناطق للاقليات، وانظروا الى ابواب الكنائس في وسط بغداد، أمنحوا بعضا من الميزانية التي ترفع من هيبة دولتنا المشهورة بالتعددية والتنوع لمديريات الاقليات الدينية وبعضا من الصلاحيات والاستقلالية، لأن تلك المديريات التي اصبحت نائمة وكراسيها تبحث عن من يأتيها ببعض التلميع لم تعد تمثل او تفعل شيئا لابناء المكونات التي تمثلها! عدلوا في الميزان، أ لم تقل لكم الشريعة عدلوا  في الميزان، وأمنحوا ما اقرت به المحكمة والقضاء من تعديل مقاعد الكوتا للايزيدية!، اثبتوا  انكم مع إنشاء دولة مدنية يعيش فيها كل افراد الشعب العراقي بمساواة  وأرفضوا  إلحاق فريق من الفقهاء بأعلى سلطة للدولة ألا وهي المحكمة الأتحادية! حتى يشعر الجميع ان مقومات بناء الدولة  المدنية شيء وأقحام الدين في كل شيء موضوع أخر لا يخدم العراق وأستقراره.

اذا فعلا كنتم هكذا تحبون الاقليات اسمحوا لأنفسكم وتجرأوا وعدلوا المناهج التربوية التي ليس فقط تهمش الاقليات، بل تنتقص منها ومنذ سنين تجري المحاولات لكي يتحقق ولو جزء بسيط من الانصاف بحق الاقليات، لكن لم يحصل سوى وعود خجولة، اذا كنتم فعلا مع حقوق الاقليات وتعزيز العيش المشترك تكرموا على أحد افراد الاقليات ليكون محافظا لمحافظة او نائبا لرئيس الجمهورية، أو شكلوا مجلسا مستقلا لشؤون الاقليات ينقل فقط للسلطات الثلاث الانتهاكات التي تحصل بحقوق الاقليات في البلاد، على الاقل يتم توثيقها بالشكل اللائق، اذا كنتم هكذا فرحين بزيارة البابا وقمتم بما تملي عليه الأعراف الدبلوماسية اكتبوا للـ بابا وقولوا  له: شكرا لزيارتك يا بابا فرنسيس، لقد صحى ضميرنا، وقد بدأنا فعليا أن نعرف معنى التسامح الديني وتعزيز العيش المشترك وحقوق الاقليات وها هنا الانجازات التي حققناها  للاقليات الدينية في العراق، ما أشرت اليها من محاور – حتى  وان تكرموا  كل سنة بتحقيق كل واحدة من هذه المطالب، سيشعر الجميع، الأغلبية قبل الاقلية، أن ادارة البلاد تمضي في المسار الصحيح وليس زنجرة اذاننا بأن الفتوى الفلانية والموقف الفلاني كان سببا في انقاذ الاقليات، الفتاوى والمواقف هي مواقف إنسانية لا تنسى، يجب ألّا يتم اقحامها بمسألة ضمانة الحقوق والوجود، وإقرار الحقوق مسألة  هامة لبناء الثقة وعقد أجتماعي لا يفرط به لتنظيم الحقوق والعلاقة بين المكونات المختلفة في البلاد على اساس الحقوق وصون كرامة الإنسان، وزيارة الـ بابا للعراق وراء القصد من هذا المقال.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق