مقالات

الايزيديين نازحين حتى في ديارهم

سلطان محمود الخرو

في آب ٢٠١٤ وعند دخول تنظيم داعش الإرهابي الى سنجار ومناطق الايزيديين تم تهجير آلاف الايزيديين من بيوتهم الى إقليم كردستان العراق ودول مجاورة مثل سوريا وتركيا.

يذكر أن الأقلية الايزيدية في العراق كانت تتجاوز ٥٥٠ الف نسمة وفقا لإحصائيات غير رسمية، وكانوا مقيمين في سهل نينوى وسنجار ومناطق من محافظة دهوك.

وقد نزح حوالي ٣٦٠ الف ايزيدي من سنجار اثناء اجتياح سنجار من قبل الدولة الإسلامية المعروفة باسم “داعش” وسكنوا في المدارس والهياكل وحتى تحت الجسور في محافظة دهوك وزاخو الى ان تم نقلهم الى المخيمات.

وفي بداية عام ٢٠١٥ عندما وجدت الفرصة امام النازحين لعبورهم الى الاتحاد الأوروبي عن طريق بحر أيجه هاجر ما يقارب ١٠٠ الف ايزيدي عبر هذا الممر وسط شتاء وأيام باردة وارتفاع أمواج البحر ونتيجة الجو الشتوي وغير الملائم للسباحة فقد حوالي ٢٣٨ ايزيدي حياتهم اثناء بحثهم عن حياة كريمة، والبعض منهم ليس لهم اثر نتيجة ضياعهم في البحر آنذاك، وكان سبب هجرتهم من بلدهم هو عدم وجود بيئة آمنة تحترم وجود اقلية أصيلة دينية عاشت كل عمرها بشهامة وإخلاص تجاه بلدها.

واليوم وفي هذا الوقت بعدما عاش المكون الايزيدي العراقي داخل بلده في المخيمات ما يقارب من سبع سنوات، هناك عودة طوعية للنازحين الايزيديين ويعودون الى ديارهم ليعيشوا بكرامة، لكن يبدو ان الحكومة المحلية والاتحادية والمجتمع الدولي غير قادرة على تلبية مطالب الايزيديين كتقديم المساعدات للعائدين الى ديارهم، لذلك عشرات العوائل تسكن الآن في مناطقهم داخل المدارس وأماكن أخرى، لعدم وجود مأوى يأويهم وأولادهم، لذلك نقول (نحن نازحين حتى في وسط ديارنا).

الهدف الرئيسِ من عدم وجود دعم حكومي للايزيديين هو إنهاء وجود اقلية دينية في العراق وتقليصه مثل باقي الأقليات الذين تركوا بلدهم نتيجة معاملة الحكومات معهم كطوائف وليس كمكونات، لذلك في القرن الواحد والعشرون نفس السيناريو يتكرر ولكن هذه المرة على اقدم مكون في التاريخ وهو المكون الايزيدي.

علمنا أن أفعال داعش الإرهابي اللا إنسانية ضد الايزيديين نتجت تلك الأفعال، اكثر من ٨٥ مقبرة جماعية بالإضافة الى المقابر الفردية والمقابر التي ليس لها اثر نتيجة الفيضانات التي تحصل منذ سنين، ولا يزال اكثر من ٢٥٠٠ مختطفة ايزيدية لدى داعش الإرهابي وفي مخيم الهول وبعض الدول كتركيا وأيضا هناك وجود للمختطفات في بعض المناطق المتحررة، وأيضا لا يزال هناك حوالي ٢١٠ آلاف ايزيدي نازح في المخيمات في شمال العراق – إقليم كردستان.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق