اخبارتقارير

“السوشيال ميديا” نافذة أخرى توسع خطابات الكراهية ضد الايزيدية في العراق

اعداد – شاكر خدر

“مع نشر اي شيء متعلق بالايزيدية على وسائل التواصل الاجتماعي، سيما الصفحات العامة التي يتابعها المكونات جميعها، نرى هجوماً على المعتقد الايزيدي والشخصيات الدينية والإجتماعية الايزيدية وهناك من يدعم الإرهاب على حسابهم في التعليقات دون اتخاذ اي إجراء”

يعد خطاب الكراهية أحد العناصر الرئيسة التي من الممكن ان يكون سبباً لتمزيق النسيج الإجتماعي في العراق، بغض النظر عن طريقة نشره؛ وتلعب السوشيال ميديا دورا مهماً في الوقت الراهن في نشر هذه الخطابات وتستهدف الاقليات في العراق والمكون الايزيدي بشكل خاص لوجوده في الواجهة بعد هجوم داعش على قضاء سنجار.

خطابات الكراهية، تسجل ارقاما عالية في العراق، فقد رصدت مؤسسة المسارات للتنمية الثقافية والإعلامية أن نسبة خطابات الكراهية في العراق شهدت ارتفاعاً حادا وصل الى 174 رسالة في اليوم الواحد في 2020.

وأشار احدث تقارير المركز الوطني لمواجهة خطابات الكراهية الى أن “خطابات الكراهية الواردة من وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي ارتفعت في العام 2020 الى اكثر من الضعف عما كانت عليه عام 2019، حيث كان المركز قد رصد معدل 83 رسالة كراهية في اليوم الواحد”.

وبحسب مهتمين بهذا الشأن، فإن “من المتوقع ان يشهد العام العالي معدلا اكبر من الذي كان في 2020”.

ويقول الصحفي “ذياب غانم” أن “وجود خطابات الكراهية ليس بشيء جديد تجاه الايزيدية والاقليات بشكل عام، فهي ليست الا إكمالا للعمليات الارهابية التي شنتها الجماعات المسلحة في العراق على الايزيدية منذ 2003، ووجود هذه الخطابات لا تقل عن وجود الإرهاب والفكر الإرهابي والتطرف بكل معانيه”.

وتابع “غانم”، “وجود السوشيال ميديا عزز من وجود خطابات الكراهية ونشر الحقد، وكان يجب على الايزيدية، والضحايا منهم، ان يكونوا اكثر حذرا في اللقاءات المتلفزة والصحفية، وأيضاً في تغطية المراسيم الدينية والاجتماعية الخاصة، فهذا الشيء لا علاقة له مع النشر والإعلام”.

ولا يستبعد “غانم” وجود قنوات ومؤسسات إعلامية وصحفيين تتطرق الى مواضيع ليس لها اي اهمية إعلامية متعلقة بالايزيدية، قصداً لاثارتها، وربما هناك دوافع لهذه المنصات وبذلك تزداد خطابات الكراهية تجاههم وبذلك تصل هذه المنصة او الشخص الى غايته.

وقال متأسفاً، “مع نشر اي شيء متعلق بالايزيدية على وسائل التواصل الاجتماعي، سيما الصفحات العامة التي يتابعها المكونات جميعها، نرى هجوماً على المعتقد الايزيدي والشخصيات الدينية والإجتماعية وهناك من يدعم الإرهاب على حسابهم في التعليقات دون اتخاذ اي إجراء”.

ويرى “علي البيدر”، متمثلاً عن المجتمع العراقي، إن “هناك طرفان يتحملان المسؤولية في هذا الامر، الأول هو بالتأكيد من يستخدم هذا الخطاب، هو يستهدف الايزيديين ويعمل على التجريح بهم والتقليل من دورهم، لكن في المقابل الإيزيديون انفسهم يتحملون جزء من المسؤولية، وهذا الأمر يتمثل بعدم وضوح الخطاب الإيزيدي بشكل أوسع والمتعلق بالجانب العقائدي لهم، رغم ان الايزيديون يعيشون في العراق منذ آلاف السنين”.

واشار “البيدر” الى أن، “عزلة المجتمع الايزيدي وغموضه في الوسط العراقي يمكن ان يكون سبباً رئيساً في ازدياد الخطابات تجاههم، وبذلك يحتاج الإيزيدية الى توضيح عقيدتهم للشارع العراقي، لكي يستطيع العراقيين التعرف اكثر عليهم وتقل خطابات الكراهية تجاههم”.

ونوه ان، “هناك قضية أخرى تتعلق بالشحن الطائفي والديني في العراق تسبب في ذلك، الجميع يحاول ضرب الأخر بعرض الحائط أي أن أساس هذه المشكلة هم رجال الدين وقلة الوعي الاجتماعي تجاه الأديان الأخرى”.

وترى الناشطة “عذراء مهدي” ان، “الكراهية وإقصاء الاخر في مجتمعنا متجذر، والقليل غادروا وانتصروا على ذواتهم واصبح التعايش هو مبدئهم الاساسي، فالكراهية تجاه الاقليات الدينية والعرقية متواجدة في المجتمع بشكل عام، اليوم اصبحت السوشيال ميديا هي مرآة المجتمع في رصد هذه المواضيع”.

واكدت، أن “الموضوع لا يقتصر على فئة معينة من المجتمع، بل حتى من يدعون انهم علمانيين او تنويريين، هم جزء من نتاج هذه المنظومة المجتمعية التي تتعنصر تجاه الاخر المختلف او التنمر على الحالات الشاذة، ونحتاج الى دراسات واستطلاعات تكشف الوجه الحقيقي للافراد، ولا حل الا بوضع قوانين صارمة تحمي الاخر المختلف وتوقف هذه المهزلة التي تهدم المجتمعات والاوطان”.

فقد يغرق المجتمع العراقي إذا استمر خطاب الكراهية بهذه الشدة، فهنا نسأل، هل هنالك فئة حملت على عاتقها مسؤولية محاربة خطاب الكراهية؟ فضلاً عن الصحافة!


هذا العمل من نتاجات مشروع (دور الاعلام في مواجهة خطاب الكراهية والأخبار الكاذبة) الذي تم تنفيذه من قبل مؤسسة “ايزيدي 24” الإعلامية وبدعم من منظمة “دعم الإعلام الدولي IMS”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى