اخبار

بعد سبع سنوات من الإبادة الايزيدية، الايزيديون بين ديمومة المعاناة وشرطية العودة

سلطان محمود الخرو

بسبب فقدان البعد الستراتيجي في التخطيط ورسم السياسات في اطرنا الوطنية ومؤسساتنا العاملة في هذا الحقل، فقد ترك امر ابن المخيم الممثل لمعاناة النازحين لنفسه، فمن قوي من هؤلاء على الخروج من المخيم او حتى الهجرة خارج البلد المقيم فيه الى بلد اجنبي اوروبي فلا بأس بذلك، اما السعي وطنياً للتخفيف من المعاناة عبر إعادة تعريف مسألة النازحين بأبعادها والبستها واغطيتها الوطنية والقانونية والسياسية بدلا من الإنسانية فقط فقد في ظل محل تردد وتشكك.

وكانت المعاناة هي شرط تحقق العودة، فبلا معاناة لا تعاطف ولا تحركاً دوليا مسانداً للايزيديين في مطاليبهم باسترداد مدينتهم أمنياً وادارياً وسياسياً، لكي يعود الحق الى أصحابه، وكانت المسألة فقط هي مسألة أولئك المقهورين في المخيمات وليست مسألة وطنية وقومية ودينية بامتياز.

بينما في حقيقة الامر فان وجود او انتفاء المعاناة لا يقلل ولا ينبغي ان يحول دون عودة الحقوق لاصحابها او الإصرار والنضال من اجل ذلك كوّن المعاناة هي نتاج حالة تعتبر هي الثابت في مسألة بقاء النازحين الايزيديين وليست شرطاً ملازماً أبدياً لها، ولذلك فكما صورة للنازح المعدم ينبغي تسليط الضوء على النازح المتعلم والنازح المثقف والنازح الغني والنازح المبدع الى جانب صورته في حالة الفقر او الانعدام.

كل الصور مطلوبة كي يتعرف العالم على ان هذا الشعب هو شعب غني بمكوناته ومقوماته وامكاناته، وان عدالة قضيته تكمن في مظلوميته اكثر منها في فقره او حاجته وفاقته.

على الرغم من الإقرار بصعوبة ضبط حركة الاجتماع البشري وبالتالي سلوكيات النازحين ومعيشتهم والنمط الذي يريدونه الا ان ترك الأمور على ما هي عليه يشي باخطار من قبيل فرض الامر الواقع في مسألة النازحين الايزيديين، كفتح باب الهجرة او توسيع الخيارات أمامهم من طرف واحد في حالة تعذر الاتفاق على ذلك سياسياً؛ ففي الوقت الذي عملنا فيه على تنميط قضية النازحين وحصرها بابناء المخيمات فإذا ما صحونا يوماً ووجدنا ان فرصاً للهجرة امام هؤلاء قد فتحت فان من شأن ذلك ان يفرغ الأيادي سياسيا من أوراق الضغط التي تعودوا على اللعب بها، لذا فالتسويق لهذه القضية ينبغي ان يكون على أسس سياسية ووطنية وقانونية واضحة في حسن ان التنميط الإنساني فقط ينذر بحلول إنسانية ولو من طرف واحد، وهو يشكل خطرا على القضية الوطنية الدولية ينبغي الحذر منه ووضعه في الاعتبار سياسياً.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى