مقالات

حصار جبل سنحار

غزوة داعش وإبادة الايزيديين

امين عبدو

في صبيحة الثالث من آب 2014 قام تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام والذي يعرف اختصاراً بـ (داعش) بغزو مناطق الايزيديين في سنجار بعد هروب قوات البيشمركة وقوات الجيش والشرطة التابعة للحكومة الاتحادية العراقية التي كانت قد فرضت نفسها على سنجار منذ عام 2003، قام التنظيم في البداية بالهجوم على مجمعي كرزرك وسيبا شيخ خدر من الجنوب وسقطت المنطقة في غضون ساعات رغم المقاومة الباسلة التي ابداها المقاومين الايزيديين بأسلحتهم الخفيفة، ونتيجة لهذه الغزوة تعرض الايزيديين لإبادة جماعية، اذ تم قتل مئات الرجال وسبي الآلاف من النساء والفتيات والاطفال وبيعهن في اسواق النخاسة في الموصل والرقة وبقية المناطق التي كان يسيطر عليها داعش.

اللجوء الى الجبل وفرض الحصار

أرغم هذه الغزوة الهمجية آلاف الايزيديين على ترك منازلهم واللجوء إلى جبل سنجار، إذ بقوا هناك لأيام ثم نزحوا إلى إقليم كردستان في شمال العراق وسوريا وتركيا بعد فتح ممر حدودي آمن من قبل قوات وحدات حماية الشعب YPG.

وبعد ذلك بأيام قليلة، فرض التنظيم حصاراً محكماً وشاملاً حول الجبل من جميع الجهات لغرض إبادة الذين بقوا من المدنيين (حوالي 1500 عائلة) والعسكريين والسيطرة على الجبل بالكامل، ومع ذلك لم يتمكنوا من اقتحامه (الجبل) ابداً.

اوضاع المدنيين والمقاتلين اثناء الحصار

ساءت اوضاع العوائل المتبقية في الجبل من جراء هذا الحصار كثيراً بسبب نقص المواد الغذائية والستلزمات الطبية والبرد الشديد.

في كتابه، دراسات في ظل الإبادة، يقول “خضر دوملي”، وهو مختص بقضايا النزاعات وبناء السلام وشؤون الاقليات والاعلام، “الصفحة الاخرى لعملية الإبادة تمثلت بفرض الحصار بهدف إبادة الايزيدية من خلال محاصرة من لم يستطع الفرار من جبل سنجار، إذ فقد المئات من الأطفال والنساء والرجال من كبار السن ارواحهم نتيجة الحصار”.

اما عن اوضاع المقاتلين، يقول “علي شعبو”، وهو مقاتل متطوع اثناء فترة الحصار وبعدها، وشاهد عيان على الاحداث، “تركت اطفالي يتضورون جوعاً وفقدت والدي بسبب سوء حالته الصحية وعدم وجود العلاج والتحقت ببقية المقاتلين للدفاع عن الاهالي والجبل، وقد عانى المقاتلين والمدنيين معاً الكثير بسبب قلة المواد الغذائية والمساعدات التي تصلهم عن طريق الطائرات، وفي بعض الاحيان تتلف المواد اثناء الرمي من الجو واحياناً اخرى كان التركيز على منطقة معينة مثل “جلميران” ونتيجة لذلك يحرم اغلب الناس في اطراف الجبل من هذه المساعدات ويبقون بدون اكل وشرب مما ادى الى وفاة العشرات من الجوع والعطش”.

ورغم كل ذلك، صمد المقاتلين بوجه هذا التنظيم وضربوا اروع الامثلة في الصمود والتحدي والبقاء وكانوا ينتقلون من جهة الى اخرى من الجبل ويقتلون المئات من عناصر التنظيم أثناء صعودهم الى الجبل في المنعطفات الجبلية واللوفات بخاصة.

فك الحصار، انتصار المقاومة الايزيدية وهزيمة داعش

بعد حصار دام اكثر من اربعة اشهر، تم رفع الحصار عن الجبل في يوم ٢٠١٤/١٢/١٩ من قبل القوات الايزيدية وقوات YPG وبإسناد جوي من طائرات التحالف الدولي وتحرير الجزء الشمالي من الجبل (ناحية الشمال وتوابعها)، وقد كان انتصار بالغ الاهمية على تنظيم الدولة الإسلامية وادى إلى فشل هدفه الرامي إلى إبادة الايزيديين المحاصرين والسيطرة على الجبل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى