اخباررصد وتوثيق

بين ترك جدته لتموتَ عطشا وعرض نفسه بين أنياب الوحوش، بركات ضحى بحياته من اجلها 

تحرير : دلو هسكاني

#قصص من الإبادة

بعدما أتجهنا الى الجبل مؤخرا في (مساء الرابع من أب) جدتي لم تكن قادرة على اكمال الطريق ففضل ان تبقى مع مجموعة من المسنين مثلها في بيت بالقرية (الوردية).

ونحن حاصرون في الجبل بدون أكل وحتى الشربُ قليلا لتقضي أمورنا اصعب ما يكون الى يوم الخامس بهذا الحال وفي صباح يوم (الثامن من أب) رافقت شقيقي بركات لنجلب الماء للعوائل في بئر بعيدة من مكان سكنانا ،فَرن هاتفه ليخبره شخصا من القرية ان يذهب الى قرية ليأخذ جدته كونهم سيرحلون من القرية بعد ساعات فقرر بركات ان ينزل من الجبل لِكي يعود بجدته فقلتُ له خابر امي أولآ فَخابرَ شقيقي الأكبر ليتكلم مع الأم فقلب الأم لم يكن مطمئنا أبدا وكانت خائفة جدا لكن بركات كان مصراً للذهاب، فذهب الى القرية ومسكَ يد جدته لتركب السيارة ولسوء حظهم جاءَ سيارة مصلحة ورموا عليه الطلقات فهرب بركات واختبئ بين البيوت وطلبوا من الجدة ان تركب السيارة معهم قالت الجدة ليستُ قادرة على المشي فتركوها وراقبوا بركات الى ان ظهر من جهة فرموا عليه وجرحوا رجله واخذوا ولا نعلم اي شيء عنه الى يومنا هذا .

 

بركات ترك في قلوبنا جروح عميقة ولم يبقى دمعة بعيون الأم لم تذرفها ،زوجته كانت مغمضة العينين، اخوته ليسوا قادرون على اكمال الطريق فضاقت بنا الأرض، وشاءت الاقدار أن تخلص الجدة بفضل الله وفاعلين الخير من أهالينا لتكمل مصيرة حياتها بحسرة وألم على بركات الى أن ماتت في نفس هذا اليوم (مساء الثامن من أب) بعد خمس سنوات من هذا الحدث اي في عام (2019) لتأخذ معها حزن وألم كبيرين في قلبها وبعد سبع سنوات من الابادة مازِلنا نتأمل رجوع بركات.


بركات الذي عاش مرارة الجبل خمس أيام وبكى على حال أمه وبناته الصغار وبعدها تركنا أن نبكي ونتألم في كل لحضة ولحضة وترك زوجته وبناته الثلاث ،ورغم أنه كان أنسان اجمل ما يكون ويرسم الابتسامة على وجه كل من حوله الا ان خطفه لم تكن اصعب من صرخة أخت مختطفة عانت تحت رحمة من لا يعرف رحمة !

المجتمع الايزيدي تعرض لأبشع الجرائم ولم تكن لمرة الاولى بل كان سيناربو الرابع وسبعون وفي هذه المرة دمروا بيوتنا وفجروا معابدنا، قاموا بقتل رجالنا وخطفهم وسبي بناتنا وتعذيب اي فرد الايزيدي بأسم الدين
ولاتزال المصير مجهول والمعاناة مستمرة ننتظر رجوع أكثر من (3000) ثلاثة آلاف مختطف ومختطفة سبع سنوات تعانون في سجون الخلافة، عشرات المقابر لم يتم فتحها، آلاف العوائل مشردة بين دول العالم هناك من هاجروا وهناك من اصبحوا نازحين في وطنهم، وطنهم الذي لم يكن لهم وطن يوما. الأغرب والأصعب من كل هذا لم يتم محاسبة احدا لا من القادة ولا المسؤولين ولا الذين شاركوا مع داعش لإبادتنا فكيف لنا أن نفتخر بوطنيتنا وارضنا هذا، مئات من القصص حرقوا قلوبنا ولم يحرك ضميرهم ولا وجدانهم فوقها يتكلمون عن الأنسانية !

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى