مقالات

اقرأ لتكون محراثًا، لا منشقًا عن الإيمان ومهرطقًا!

فرحان السوركي

  مجتمعنا الأيزيدي، الذي هُزم في معظم نواحي الحياة، يعيش حقًا في مهزلة تعليمية وثقافية، حيث برزت مؤخراً ظاهرة اللامبالاة في التعليم وقراءة الكتب وتطوير الذات.

 بذلك المتعلم سيصبح كغير المتعلم، سوى أن الأول يجيد القراءة والكتابة بعكس الثاني، والشيء الثاني الملفت للنظر، ويؤسفني القول، يظن المتعلم أن حاملِ الشهادة المدرسية (الجامعية، الإعدادية) وقراءة الكتب تعني التخلي عن الدين والتراث الاجتماعي و إنكار وجود الخالق! و في نفس الوقت يحول المتعلم نفسه إلى ناقد ديني و يستخف بكل التفاصيل في شأن الدين الأيزيدي دون الرجوع إلى المصادر الذات الشأن والصلة ، بكل تأكيد لا يملك معلومات دينية و ثقافية تؤهله للعب دور الناقد أو الباحث لأنه لم يكلف نفسه بقراءة الكتب والمعارف عن الأديان و المعتقدات الأخرى و هنا تكمن الطامة الكبرى حيث تظهر عليه طابع عبثي إعتباطي و رعونته !.

 الجانب الأخر الذي يطغى عليه الطابع الإيجابي نوعاً ما هو من خلال وسائل التواصل الاجتماعي و ثورة الإنترنت وقراءة الجرائد و الكتب الإلكترونية و الورقية ، يعيش الآن عدد كبير من الشباب و الشابات في مجتمعنا الأيزيدي ثقافات متنوعة كالشعوب الغربية ينشرون و يعبرون عن أفكارهم بـحرية وكما يبتغون ، وكذلك كتابة الآراء و النقد و التصويت بـحرية و التطلع إلى المستقبل من خلال التطور الحاصل في التكنولوجيا الحديثة. حيث أنهم قادرون على تطوير أنفسهم بشكل فردي و جماعي ، سواء من خلال التعويد على القراءة او الاقتداء بما يرون من إيجابيات في العالم الافتراضي ، و هذا الجيل مستقل يمتلك كل شيء و كل شيء متاح له وفي أيديه.

الا ان ما نقصده هو استثمار وتوظيف هذه الحريات بشكل لا يخدم الهوية الإيزيدية حيث الموضة والتأقلم السلبي بما يؤثر على القيم الإيزيدية من قبل البعض.

فمن المعيب و المخزي من يعتقد القراءة والحريات هي التخلي عن العادات و التقاليد (التراث الإجتماعي) و الاستهزاء بمبادئ المجتمع التي حافظ عليها الأجداد رغم كل الظروف والمآسي .

من لا يعلم أن معظم شعوب العالم من حيث التطور و التكنولوجيا في قرن الحادي و العشرين عصر التنمية اللا محدودة يمارسون طقوسهم الدينية و التقليدية بكل فخر و اعتزاز مثل اليابان وحتى الدول الأوروبية.

والاسوأ من ذلك والأدهى بعض (المراهقين ومثقفي الصدفة) يحاولون المساس بثوابت العقيدة مثل الزواج بين الطبقات الدينية ، لا ريب في إن هذه المحاولات مصيرها الفشل لكن نتحسر ونتأسف على أنهم بدلا من صرف هذه الجهود هباءً لا يوظفون طاقاتهم في خدمة المجتمع من مناحي أخرى في خدمة المجتمع.

عزيزي القارئ..

لا تسيئوا الفهم نحن من رواد تشجيع التشبث بالعلوم والمعارف والا يكون على حساب الدين، لأن العلم جاء أصلاً لإظهار التأريخ الديني و العلمي و الثقافي القديم و ليس لمحوه و إزالته .

بكل الأحوال نطمئن المجتمع والطيبين بأن الشعب الذي صمد بوجه أربع وسبعون إبادة جماعية لن ينصهر في بوتقة غايات المغرضين سواء بقصد او دون قصد ، لأن التأريخ يشهد لنا بإن ارواحنا مفدية لأجل هذا الدين النقي وقيمه الإنسانية السمحاء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى