مقالات

تداعيات الانتحار في مدينة الموصل

حيدر يونس

مدينة الموصل ثاني اكبر مدن العراق من ناحية المساحة والسكان، يقطنها اكثر من أربعة ملايين مواطن، تسمى زهرة المدائن لكثرة اختلاف الطوائف والعشائر التي تسكنها مما يجعلها مدينة مختلفة تماما عن باقي مدن العراق.

تعرضت هذه المدينة لابشع انواع الظلم، لا سيما الحرب الأخيرة مع داعش، التي ذهب الكثير من ضحايا المواطنين العزل و تضررت مصالحهم واملاكهم مما جعلهم عرضة للتشرد وفقدان الهوية الإجتماعية.

اليوم تواجه المدينة حالة في غاية الخطورة، لا تقل عن سابقتها، هي حالات الانتحار بين المواطنين في مختلف اعمارهم وبين النساء والرجال على حد سواء، في ظروف يقولون عنها غامضة وهي ليست ذلك بالحقيقة، فما يحدث بالمدينة من تهميش وتظليل على حقيقة الأمر وعدم الوقوف عند المشكلة ومعالجتها.

تفاقم حدة المشكلات في المدينة جعلت من المواطنين التفكير بالانتحار كوسيلة اخيرة تخلصهم من مشاكلهم اليومية إن كانت على الصعيد النفسي او المالي او الاجتماعي، فليس ما يحدث للموصل اليوم هو محط صدف لا بل هناك ما هو مقصود باذلال هذه المنطقة وتدميرها واستنزاف قدراتها.

عندما التقينا بأحد الذين قدموا على الانتحار، سألته عن سبب الانتحار، فقال بالحرف “ابني شهيد وعندي معاملة، صارلي اكثر من اربع سنوات امشي بيها وما كملت الا انطي فلوس وانا ماعندي فلس بجيبي”.

هذه الحالة هي جزء صغير من آلالف الحالات، المساومات والمحسوبية والتهميش الذي يعانيه المواطن الموصلي، فالحكومة المحلية صامته إزاء ما يحصل مع انتشار الفقر والعوز والظلم والتعدي وسلب الحقوق والبطالة وعدم توفير الخدمات.

فالتوقف عند كل حالة سلبية يتطلب جهود حثيثة من قبل المسؤولين واطلاع على اوضاع الناس والتواصل معهم وحلحلة مشاكلهم التي خلقت بسبب ضعف الإدارة وعدم معرفتهم بشؤون المواطنين، فمن الضروري انشاء مستشفى لمعالجة الحالات النفسية، استحداث دوائر خاصة بشؤون المواطنين والاستماع لهم، تخصيص مبالغ لمساعدة الفقراء والمحتاجين عبر انشاء قاعد خاصة بالبيانات توصل المبالغ لمستحقيها.

فالالتفات لبناء الإنسان الموصلي وتثقيفه والاخذ بيده إلى بر الأمان امر أكثر ضروريا من بناء الحجر، لأنه عانى الكثير من الضغوط والحالات النفسية والكبت الحاصل له، فبطرق واخرى يمكن تجريده مما يعيش فيه وتهيئة اجواء مناسبة للعيش الكريم الذي يليق به افضل من تركه عرضة لكثير من الحالات واخطرها الاجرام والانتحار.. الخ.

لابد من وضع حلول لإنهاء معاناة الشعب الموصلي واعطاءه حقه المستباح بين الفساد والفاسدين قبل وقوع الكارثة التي هي اصلا اخذت بالتكاثر في ظل غياب كبير لدور الدولة لمعالجتها، ونقولها بصريح العبارة، كفى كفى يامن لا تخافون الله.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى