مقالات

حين تكون الصحافة أداة للتنمر وإهانة كرامة المواطن

 

احمد شنكالي

بعيداً عن اخلاقيات العمل الصحفي وبعيداً عن كل معايير حقوق الانسان، أصبحت الصحافة الحديثة “صحافة السرعة” وسيلة للتنمر على المواطنين والتدخل في صلب خصوصيات المواطن واهانته او يتحول الصحفي الى أداة استجواب كأي ضابط تحقيق من حقه ان يسأل المتهم أي سؤال، صحافة السرعة او صحافة السوشيال ميديا أصبحت أداة لإهانة كرامة المواطن اكثر من أيصال رسالته والعمل على إيجاد حلول لمشاكله.

الناس تبتعد عن الصحفيين

يوم بعد يوم يبتعد الناس عن عمل مقابلات او الموافقة على الكلام لقناة او وسيلة إعلامية وكل ذلك بسبب “صحفيي الطوارئ” الطارئين على هذه المهنة وأزمة الصحفيين المهنيين وسباق الحصول على التفاعل والاعجابات والمشاهدات دون مراعاة شعور وخصوصية الناس ودون ادنى رقيب او محاسبة من وسائل الاعلام التي يعملون فيها او دون الإحساس من الصحفي نفسه بأن ما يقدمه ليس الا خريط يؤثر وبشكل سلبي جداً، حين يتحول الصحفي الى شحاذ تفاعلات حتماً ستبتعد الناس عن اجراء المقابلات وليست مجبرة ان يتم قطع مقابلاتهم ونشرها في التيك توك وجعلهم محط سخرية.

أسئلة غير منطقية

يومياً نرى مواد صحفية تحررها صحافة السرعة سواء كانت مرئية او مكتوبة، ويتحول الصحفي الى قاضي تحقيق و يسأل المواطن اسئلة حول عقيدته او قوميته او من اين جلب هذا المال او انه كيف يعيش في خيمة ويملك المال او هل كانت هناك علاقة غير شرعية بين المجني والمجنى عليه “على سبيل المثال”، هذا النوع من الاسئلة لا يجوز للصحفي بتاتاً التدخل بها لانها خصوصيات حياة الملتقي به وتدخل ضمن اطار الحريات الشخصية.

عناوين استفزازية

كثيراً ما نرى او نقرأ عناوين لتقارير مكتوبة او مرئية تؤثر وبشكل كبير على مضمون التقرير نفسه وكذلك تؤثر مباشرة على المواطن وتجبره على التعليق بكراهية مثلا “مقتل ايزيدي” دون اللجوء الى روح المواطنة وذكر “مقتل مواطن” او “شنكال لا تصلح للعيش” او “المخيمات لا توفر حياة كريمة” او “هجرة فوضوية” او “شنكال موطن الاشباح”، هذه العناوين ربما تعجب جانب ولكنها تساهم وبشكل كبير في انفعال وغضب الطرف الاخر غير المتفق مع العنوان ويتحول الى تصادم وتراشق الاتهامات في التعليقات او التفاعل مع الخبر او يصل في بعض الاحيان الى التهديد والوعيد وزيادة خطاب الكراهية سواء كانت بين الاديان او داخل المجتمع الواحد.

مراجعة المادة

كل صحفي او قناة او وكالة او مؤسسة يجب ان تراجع موادها الاعلامية، سواء بالمونتاج او بالتحرير الخبري، وان يقطعوا ويحذفوا الكلمات غير المناسبة والتي تصبح مصدر سخرية من المواطن وتجعله علكة في افواه الناس ومضحكة في التواصل الاجتماعي وكذلك من واجب القنوات والوكالات ايضاً الَّا تسمح لمراسليها ان يصبحوا “ادمن” في الصفحات من اجل بث مباشر او نقل حدث سريع ومن الضروري على هذه المؤسسات الَّا تسمح لمراسليها او صحفييها بعمل اي تقرير يشاء وانما ان تمر كل التقارير والمقابلات في فلتر اداري ويتم ازالة الشوائب من المادة الصحفية، الشوائب التي تؤدي الى التجاوز والتطاول على حرية الملتقي به الشخصية او التشهير به.

حالات الطوارىء و الكوارث

في الكوارث الطبيعية والحالات المأساوية، كالفيضانات واحتراق المخيمات والحروب وقصف الطيران، على المراسل او الصحفي ان يكون اكثر حذراً، لان من يلتقي به او يأخذ منه مقابلة تعرض لمأساة وكارثة، و يجب ان يراعي مشاعره ومشاعر ذويه، لا ان يحصل على مادته الاعلامية ويرحل، لانه في هكذا حالات وارد جداً ان يخرج عن طوره او ان يتفوه بأي جملة او كلام يندم عليه لاحقاً.كذلك يتوجب على الصحفي ان يكون مناسب الهندام والملبس حيث انه لا يجوز ان يكون في مقدمة معركة ويكون مرتدياً لبدلة رسمية ولا يجوز ان يكون في حداد او عزاء ويكون مرتدياً تيشيرت احمر.

المواطن الذي تعمل معه مقابلة او تلتقي به هو امانة وكلامه إن كان جيداً او سيئا امانة، وايصال رسالته وعدم تعريضه للخطر او للتنمر والحفاظ على كرامته ايضا امانة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى