اخبارالعالمالعراقتقاريركوردستان

هل باتت الموصل خالية من الاقليات، ام انهم يشعرون بالامان اكثر من اي وقت مضى؟

تحقيق صحفي خاص ب ايزيدي 24

احمد كنعان – عادل مروان

شهدت مدينة الموصل بعد سقوط نظام حزب البعث الكثير من التغيرات، في مطلع عام 2004 بدأت الخلايا النائمة الاولى لتنظيم القاعدة بالاستيقاظ والظهور وانتشر التطرف الديني على نطاق واسع، ولأظهار قوتها بدأت باستهداف الاقليات في نينوى وأسهمت في توسع خطاب الكراهية تجاههم والرفض المجتمعي وبدأت بسلسة من عمليات الاستهداف المباشرة ضد الاقليات وخاصة الايزيدية والمسيحيين، ما أدى الى اخلاء المدينة من الاقليات او بالاحرى اعتكفوا عن زيارة المدينة الا في السر والخفاء.

خلال الاعوام التسعة التي سبقت مجيء داعش في عام 2014 استهدف تنظيم القاعدة الاقليات بعدة عمليات – تفجيرات – قتل الشخصيات المعروفة للمسيحيين – الاعدام الجماعي للعمال الايزيدية – استهداف الشبك والتركمان الشيعة، والتي أدت الى هروب الاقليات اما الى كُردستان او الى مناطق سهل نينوى التي كانت تحت سيطرة القوات الكردية، وسقط العشرات من ابناء الاقليات ضحايا للعمليات الارهابية واحدى اهم تلك العمليات الارهابية هي مقتل 24 عامل ايزيدي كانوا يعملون في احدى معامل المدينة، والكثير من الانتهاكات والتجاوزات التي طالت منازل ومحلات المسيحيين في المدينة.

بحلول العام 2014 ظهرت بدايات تنظيم الدولة الاسلامية “داعش” بالظهور في الاعلام وكانت اكثر همجية وتكفيراً من القاعدة وداعش لم تكتف بمحاربة الاقليات داخل المدينة وانما استهدفتهم في عقر دارهم في مناطق سكناهم واحتلت المدينة بالكامل وبكل اطرافها وارتكبت ابشع الجرائم في مناطق الاقليات من قتل وخطف وسبي وتغيرات ديموغرافية والعمل بشكل ممنهج في زرع بذور التفرقة والشتات بين مكونات المحافظة، وحدث شرخ كبير بينهم يحتاج الى عقود من الزمن لاعادة الثقة.

وبعد تحرير المدينة في عام 2017 وبعد مرور خمسة اعوام لم تعود المدينة للان الى طبيعتها فما زالت هناك مخاوف تراود ابناء الاقليات في العودة الى منازلهم واعمالهم او حتى ربما في بعض الاحيان الى وظائفهم.

في هذا السياق يشير المدرب الدولي واستاذ دراسات السلام في جامعة دهوك “خضر دوملي” الى ان “على الرغم من مرور ثمان سنوات من سيطرة داعش على الموصل والعديد من المدن العراقية وارتكابه العديد من الجرائم ضد البشرية لا تزال الانظار الى مرحلة ما بعد داعش اكثر صرامة حول كيفية عودة الحياة الى ما كانت عليه قبل 2014 لكن كل المؤشرات تشير الى ان صعوبة حصوله”.

خضر دوملي

ولفت “دوملي” الى انه “في مركز مدينة الموصل وفي تلعفر او سهل نينوى والعديد من المناطق الأخرى التي كان فيها صراع ذات ابعاد دينية بأستهداف الاقليات الدينة وارتكاب تنظيم داعش جرائم الإبادة وجرائم ضد الإنسانية والحرب ضد الأيزيدية والمسيحيين والتركمان الشيعة والشبك الشيعية فهم كانوا رموز براقة لمدينة الموصل والان تفتقر اليها ولا توجد اي مؤشرات برغبة هذه الاقليات الدينية بالعودة اليها”.

وابدى عن اسفه لانه وبسبب طبيعة الجرائم التي ارتكبت بحقهم اولا وعدم وجود إجراءات حاسمة لتحقيق العدالة وانصاف الضحايا وتعويض المتضررين وخاصة الاقليات في الموصل، “هذا الامر يتطلب جهد كبير، ولا اعتقد في الافق القريب هناك اي مؤشرات لحصوله ومن المستحيل ان يعودون الى مكان شاهدوا فيه جرائم ارتكبت بحقهم، ناهيك عن ممتلكاتهم التي دمرت او تم الاستيلاء عليها، وفي المقابل انهم الان قد حصلوا على مكان يشعرون به بالامان ويتمتعون بحقوقهم التي سلبت منهم في مدينتهم”.

اما رجل الدين الاسلامي “الشيخ رامي العبادي” اكد على ان “الموصل امنة وبعد تحريرها على يد الجيش والشرطة والحشد الشعبي وباقي الأجهزة الأمنية أصبحت من أبرز المدن العراقية التي يعلوها الأمن والأمان والاستقرار، وعادت افضل من قبل، حيث تعد اكثر أمناً لجميع الاقليات ويقيمون طقوسهم بكل حرية”.

اشار “العبادي” الى ان “مدينة الموصل هي عراق مصغر حيث يقطنها جميع المذاهب والطوائف من المسلمين السنة والشيعة والمسيحيين والايزيدية والعرب والكُرد والشبك والتركمان والكاكائية وباقي المذاهب، ولم نجد في يوم حدوث اي مشكلة بينهم الا بعد سيطرة الجماعات التكفيرية الارهابية على المدينة وقامت بزرع الفتنة الطائفية والأفكار الدخيلة على المجتمع”.

اما الناشط “معتز سعدي” قال، “يتحتم على جميع اهالي نينوى ومكوناتها حمايتها من خلال الدرس القاسي الذي أخذته المحافظة من داعش ومن أحزاب السلطة”.

واشار سعدي الى انه، “بعد تحرير محافظة نينوى من براثن داعش الارهابي استتب الامن والاستقرار في المحافظة، وبسواعد قواتها الامنية واهلها الشرفاء أصبحت نينوى اكثر امنا واستقرارا لتلك الاقليات، وهاهم الان يعيشون متماسكين متلاحمين”.

اما الاعلامي “وميض متي” كان له رأي اخر في خلو المدينة من اهاليها واستطرد قائلا، “الموصل لم تخلو من مكوناتها بل اجبرت على ترك ديارها وقلوبهم في مدينتهم رغم غربتهم، وقد عاد بعضهم اليها ولو قلة قليلة، اما العوائل لا اعتقد ستعود لأسباب عدة رغم ان الموصل بات الامان والاستقرار فيها واضحا”.

واشار “متي” الى ان “المدينة تحتاج الكثير لكي تعود الحياة اليها كما كانت قبل ٢٠١٤”، مضيفاً ان “الموصل ستبقى عنوان الجميع رغم اختلاف الافكار والمذاهب والدين إلا ان الوطن يكمن في جميع تلك المسميات”.

نساء الاقليات في الموصل لحق بهن الحجم الاكبر من الاذى لانهن كانوا الاكثر استهدافاً، اذ تقول الناشطة “سمارة سالم الكلداني”، “في عامٍ 2014 حدثت معركة ما بين قوات الجيش العراقي وتنظيم الدولة الاسلامية (داعش) حيث سيطر التنظيم على الجانب الايمن من المدينة في التاسع من حزيران”.

وتشير سمارة الى انه “يمكننا العيش فقط في مكان يحكمه القانون، لكن الان الاقليات من المسيحين والايزيديين والصابئة لا يشعرون بالامان الداخلي فالارهاب استهدفهم والحكومة لم تنصفهم”.

مؤكدة ان “الموصل بعد تحريرها اصبحت مدينة آمنة واستطاعت بعض العوائل العودة إليها والبعض الاخر لم تستطع بسبب ما شاهدوه في المدينة من ظلم وحرب طائفية ضدهم”.

اما الاعلامية “ميرنا الحمداني” اكدت ان “اقليات مركز المدينة لم يعودوا للان بشكل كبير حتى بعد تحرير الموصل وعودة الحياة اليها”.

واعربت “الحمداني” عن فرحتها “بعودة الاقليات الى مناطقهم في الاقضية والنواحي مثل الحمدانية وسنجار وبعشيقة وبرطلة” مشيرة الى انه “هذه النكبة جعلتهم يتمسكون اكثر بارضهم وان ابناء الموصل بكل القوميات اقوة من ان يضعفهم داعش”.

ومن جانب اخر، اعتبرت النائب السابق في مجلس النواب العراقي “امينة سعيد”، أن الموصل والعراق بشكل عام ليس امنا للاقليات، وقالت “السنوات الاخيرة اعتبرها اسوء فترة تمر بها الاقليات في العراق ويجب ان لا ننخدع بالاعلام وان للاقليات صوت ومشاركة في الحكومة، للاسف هناك حالة تطرف كبيرة يشهدها العراق، تطرف وكراهية تجاه كل مختلف معك، ليس ضد الاقاليات فقط حتى تجاه بعضها البعض”

واضافت، “الوضع السياسي والحكومي المزري وانعدام الخدمات وسبل العيش اضطهد الشعب العراقي بأكمله لكن كان للاقليات حصة اكبر، تهميش الاقليات وعدم المساواة فقدت شعور الانتماء لدى الكثيرين، فبعد هجوم داعش على الموصل وسنجار والمناطق الاخرى حصلت هجرة كبيرة نحو اوروبا لما يشهدها العراق في العقود الاخيرة وهذه الهجرة كانت اغلبها من حصة الايزيديين وتم تفريغ بغداد واماكن تواجد المسيحين خلال فترة التسعينات وما قبلها وهكذا الحال مع الاقليات الاخرى مثل الصابئة وغيرهم حيث بعد ان كان اعداد المسيحيين بالملايين اصبحوا اقل من مليون نسمة وبالنسبة للايزيديين كذلك الحال ولا زالت الهجرة مستمرة كلما اتيحت الفرصة وهذا دليل على ان الاقليات لم تعد تجد الامان في وطنها ، نستطيع ان نقول فعلا ان الموصل اصبحت خاليا من اقلياتها” .

خمس سنوات مرت على تحرير محافظة نينوى من احتلال داعش ولكن رغم كل البرامج التي اطلقتها الحكومة العراقية لتقريب مكونات المحافظة من بعضهم ورغم عمل مئات المنظمات العالمية والمحلية على مواضيع تخص السلم المجتمعي و نبذ خطاب الكراهية وتشجيع الاهالي على التعايش والتكييف مع التنوع الموجود في المدينة الا ان اقليات نينوى الى الان لم يشعروا بالامان حيال العودة الى المدينة وما زالت لديهم الكثير من المخاوف

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى