مقالات

الدمار الشرعي يعود لشنكال

بركات العيسى

مشكلة الايزيديين بعد الابادة الاخيرة ،لم تكن مع الطرف الذي تاجر به والمحصور في الحزب الديمقراطي الكوردستاني الذي تخلى بجيشه عن شنكال واهلها ،لتكون لقمة صائغة لداعش ، وانما في الطرف الاخر الذي استغل غياب الديمقراطي الكوردستاني ليجعل من شنكال ساحة مفتوحة للتجارة والتهريب على الحدود السوري ، وذلك الجشع الذي عمى اعين من اسميناهم بالقادة ، حتى تحولوا الى ضباع تلتهم كل على حدا فريسته فيما تبقى من شنكال الفريسة . اولئك ” القادة ” هم الذين جعلوا من اهل الخيم ان يروا في الديمقراطي الكوردستاني بديلا لمن لا بديل له ، وعلى حد قول القيادي في الديمقراطي الكوردستاني فاضل ميراني ” بديل البارتي لليكتي هو اليكتي ” ،جعل من الايزيديين في غياب طرف ياويهم ويبكيهم بحرقة على ابادتهم ان لا يجد بديلا من بين كل السيئين افضل ممن باعهم !.

المضحك المبكي في امر اضداد البارتي في شنكال انهم ومنذ اربعة سنوات في حلبة المصارعة وطرفي الايزيدي غير الكوردي تقاتلوا سياسيا وتناحروا اكثر من صراعهم مع اي طرف آخر ، فترى الطرف الفلاني يجلس مع البومتيوت ، والعافرة السنة للحوار والمصالحة ،ويرفض الحوار مع الطرف الايزيدي للغرض ذاته وهي النقطة التي وضعت حدا للشعارات بإن البديل التي انتظروه اصحاب الخيم لم يكن سوى شعارا اكلوا به وعليه مجموعة من تجار القضية .

مشكلة الايزيديين اليوم ليست مع الكورد ، فالكورد هم شعب واكثر من نصف هذا الشعب يعيش عيشة ايزيدية خالصة بالظلم والاضطهاد ،والتهميش، والهجرة ..الخ ، الا ان الاصوات التي تتعالى من شنكال وممن يسمون انفسهم معارضة الخارج تاتي لتستهدف الكورد اصطلاحا ، وكأن اليكتي والكوران والجيل الجديد والاحزاب الاسلامية شركاء للديمقراطي الكوردستاني في بيع شنكال وشراءها .

وللعودة قليلا الى الوراء سنجد ان التكريد والتعريب ليست مشكلتنا الاساسية ،فعندما اجتمعت اطراف ايزيدية _ايزيدية العام الماضي في هانوفر تقاتلوا فيما بينهم حول مسالة الدين ، فمنهم من قال ” شرفدين ديني ” ،ومنهم من رفض ذلك ،حتى فشلت مفاوضاتهم !.

ان عدم تسمية الاشياء بمسمياتها وايجاد شركاء غير معن��ين ، ينتج عنه ما حصل عليه الايزيديين بالضبط ،عندما حاصروا كل الاطراف مع البارتي في مسالة بيع شنكال ، ولم يبقوا على صديق واحد لهم ولماساتهم حتى من الايزيديين انفسهم ، مما سمحت لغريم قضيتهم الاول والاخير ،ان يعود بقوة وينافسهم على ارضهم ودينهم ودنياهم .

يوم امس وفي ناحية فايدة اظهرت قوة البارتي امام ضعف الاطراف الاخرى ككل وهذه هي الحقيقة بطعم العلقم ، فرئيس مجلس المحافظة واعضاءه ، والمحافظ ،وال “وجهاء ” وال ” مثقفين ” والشعب كانوا في الواجهة بعودة من اسموهم ال ” إدراة الشرعية ” ،وهؤلاء قرروا الخروج بمظاهرة ضد من اسموهم بال ” خارجيين ” وكان من يعرضهم داخل شنكال افراد فضائيين ،ولكن لا بديل للبارتي بالعودة الا بحجة وجود ال PKK وذلك هي الحجة الاقوى لاقناع بغداد وامريكا وكل العالم امام السكوت المخجل والمهين من الاطراف الاخرى ككل .

هؤلاء سيعودون الى شنكال كما يقول الواقع وسيستولون على كل المعونات الخارجية من اجل اعادة اعمار شنكال ، وهي الخطوة التي تضرب طالبي اللجوء في الخارج ايضا بحجة ان شنكال عادت امنة اليوم ، بفضل من باعها في الامس ، وهي الخطوة التي ستعود برشو ومجو وسمو الى قائمة المطلوبين لعدالة البارتي واسايشها لانتمائهم غير الشرعي ، وذلك بمساعدة ابو مسرور الشنكالي ، وابو مسعود الايزيدي ، وابو نيجير البنغلادشي .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق