ستوريقصص صحفية

فتاة تحقق حلم طفولتها.. مكتبة عامة تخدم الشباب في سنوني

“مكتبة بنفش”.. نافذة للمعرفة تقودها شابة إيزيدية في سنجار

ايزيدي 24 – بسام جيجي

وسط التحديات الاجتماعية والعادات المتوارثة، نجحت “حنان بشار إبراهيم”، الشابة ذات الـ21 عامًا، في تحقيق حلمها بفتح مكتبة في ناحية الشمال “سنوني” بقضاء سنجار غرب محافظة نينوى شمال العراق، لم يكن الطريق سهلاً، لكن شغفها بالكتب والعلم دفعها إلى مواجهة العقبات وإصرارها على توفير مساحة ثقافية في مجتمعها.

من شغف الطفولة إلى واقع ملموس

تتحدث حنان عن بداية حبها للكتب منذ الطفولة، حيث كانت القراءة متنفسها لعالم أكثر رحابة؛ لكن الظروف القاسية التي مرت بها منطقتها بعد الأحداث الأخيرة أجبرتها على ترك الدراسة، مما جعلها تعيش فترة من الانقطاع عن حلمها. واليوم، ورغم كونها امرأة متزوجة، استطاعت أن تعود إلى شغفها من خلال “مكتبة بنفش”، المكان الذي أصبح وجهة لعشاق القراءة في سنجار.

تحديات مجتمع محافظ

لم يكن المجتمع في السابق متقبلاً بسهولة لفكرة عمل امرأة متزوجة في مكتبة، خاصة في منطقة لا تزال تحكمها العادات التقليدية. لكن حنان لم تتراجع، ومع مرور الوقت استطاعت أن تثبت نفسها وتتجاوز هذه المرحلة، خاصة بعد التقبل المجتمعي والثقافي الذي تطور بشكل كبير عما كان في السابق والدعم الذي حصلت عليه من عائلتها التي كانت السند الأكبر لها، وتقول “واجهت بعض المشاكل، خاصة من بعض الأقارب، لكن عائلتي دعمتني وشجعتني، وهذا ما جعلني أستمر.”

مكتبة بنفش.. أكثر من مجرد بيع كتب

لا تقتصر المكتبة على بيع الكتب فقط، بل تقدم أيضًا خدمة الاستعارة المجانية، مما جعلها نقطة جذب للكثير من الطلاب والمثقفين، وتوفر المكتبة مجموعة متنوعة من الكتب، من الروايات، والكتب الفلسفية، وعلم النفس، إلى الكتب التاريخية والثقافية عن الإيزيديين والإبادات الجماعية التي تعرضوا لها.

“حنان” تدير مكتبتها بشغف وتحرص على تلبية اهتمامات الزبائن، حيث يتم جلب الكتب وفقًا لطلب القراء. وتؤكد أن الفكرة لاقت نجاحًا كبيرًا لأنها الوحيدة في المنطقة التي توفر إمكانية الاستعارة المجانية، وهو ما أدخل الفرحة في قلوب الكثيرين، وخاصة الطلاب الذين يبحثون عن مصادر للمعرفة دون عبء مالي.

التأثير والطموحات المستقبلية

المكتبة لم تترك أثرًا فقط على روادها، بل على حنان نفسها أيضًا، التي ترى فيها مشروعًا مستقبليًا يمكن أن يتوسع ليخدم مجتمعها بشكل أكبر، تقول، “أود أن أوسع المشروع ليستفيد المجتمع أكثر، ولأستفيد أنا أيضًا، أريد أن أكون جزءًا من نهضة ثقافية في منطقتي.”

في منطقة مثل سنجار، حيث لا تزال آثار المآسي حاضرة، تُشكل مكتبة “بنفش” بارقة أمل لشباب يبحثون عن العلم والمعرفة، وامرأة شجاعة تثبت أن الأحلام يمكن تحقيقها مهما كانت التحديات.

جيل الكتب يتطور سريعاً

كانت سنجار قبل عشرة اعوام تفتقر الى المكتبات، ويواجه الكتّاب والباحثين والقراء صعوبات كثيرة في الحصول على الكتب، لكن “انتشار المكتبات العامة والخاصة بشكل كبير في أغلب مناطق الايزيديين اصبح وسيلة فعال لزيادة اصدقاء الكتب وتطوير الجيل القارئ”، هذا ما تحدث عنه “عادل مروان” مدير دار لينا للنشر والتوزيع.

دار ومكتبة لينا، هي اول دار نشر في سنجار، أسست في عام 2019، واخذت على عاتقها نشر وتوزيع الكتب لكتاب ايزيديين وتوثيق للإبادة الجماعية والاهتمام بالكتّاب الشباب ونتاجاتهم.

واشار “مروان” في ختام حديثه الى أن “البدايات كانت صعبة لكن مع انتشار المكتبات بهذا الشكل والاهتمام بالكتب والقراءة اصبح الجيل الشبابي القارئ والكاتب يتطور سريعا، واصبحت المهرجانات الفعاليات الثقافية تقيم بشكل فصلي”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى