ستوريقصص صحفية

ناجٍ من داعش يسعى لتحقيق العدالة في كرة القدم بأستراليا

برعاية دولة رئيس الوزراء المهندس محمد شياع السوداني المحترم وضمن المبادرة الوطينة لتنمية الشباب، تنفذ ”مؤسسة ايزيدي 24 الإعلامية” هذه المادة ضمن مشروع ”نبذ خطابات الكراهية والحفاظ على التنوع” بالتعاون مع المجلس الاعلى للشباب ودائرة المنظمات غير الحكومية.

ستوري – ذياب غانم

عندما يجهز نفسه لقيادة المباريات يحفز طاقمه ويتحدث معهم وهو يتذكر كل لحظة عاشها عندما كان أسيراً في يد تنظيم داعش عامي 2014 و 2015 و يحاول ان يكون اكثر عدالة لانه يعرف معنى الظلم بكل معانيه، فلا يريد ظلم احد حتى وان كان في كرة القدم.

كقاضٍ يحمل مطرقة العدل، يحمل الصافرة بكل ثقة ويؤشر يميناً ويساراً، ويشاهد كل صغيرة وكبيرة، يغمز لكل لاعب ويغريهم بثقته وهو على دراية تامة بالألوان والخطوط الحمراء والبيضاء ولا يقبل التجاوز وهو يطبق قول “اسألوا المجرب ولا تسالوا الحكيم”.

نشأته

عاش طفولته بين ازقة قرية “الوردية” غرب قضاء سنجار شمال العراق، في منزل طيني، تعلم كتابة الأحرف والقراءة لأول مرة، لم تكن طفولته كأي طفولة، عاش المأساة ورأى بأم عينيه الظلم والأسر بعد ان كان طموحاً يرغب بان يكون معلما او طبيباً.

“سليمان زندينان”، شاب عشريني ولد عام 2003 في قرية الوردية، كان يحب المدرسة وشغوفا بكرة القدم، يحب عائلته ولا يستطيع مفارقتهم وبقي هكذا حتى الأن، هناك الكثير من الصفحات السوداء في حياته وذاق طعم الفراق ومرارة الحياة وهو في ربيع عمره.

مرحلة داعش

عندما هاجم تنظيم داعش الارهابي قضاء سنجار شمال غرب العراق في 3 أغسطس 2014 خطف التنظيم 6417 ايزيدي/ة، كان من بينهم سليمان و 30 شخص اخر من عائلته وكانت هذه نقطة تحول كبيرة في حياته، بين حبه للحرية والعدالة والظلم الذي كان قد رآه في الأسر، كان يبحث مع عائلته عن باب للهروب من الأسر وكان ذلك الهدف الأكبر له.

وهو في سجون داعش، تنقل بين قضاء سنجار ومدينة الموصل وقضاء تلعفر، كان رفقة عائلته في احدى القرى التابعة لقضاء تلعفر وعاش تحت ظلم التنظيم لعشرين شهراً كاملاً، حاولوا العديد من المرات الهروب لكن لم ينجحوا.

في المرة الأخيرة في 4 آذار 2016، نجح هو و 30 اخرون من عائلته و أقربائه في الهروب من سيطرة داعش وذاق طعم الحرية بعد ان كان حبيس الإرهاب وشاهداً على ابشع جرائم العصر وهي الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية مارسها داعش ضد المكون الأيزيدي.

هجرته الى استراليا

بعد ان كان أسيراً في يد داعش، لتلقي العلاج والخروج من صدمة داعش، هاجر سليمان رفقة عائلته الى أستراليا عام 2018 ضمن برنامج منظمة الهجرة الدولية بالتنسيق مع الحكومة الأسترالية والذي شمل المصير من عوائل ضحايا داعش وذويهم.

دخل أستراليا ومعه الكثير من الأهداف حيث حياة جديدة ووطن جديد وارض جديدة، في البداية كان يشعر بالوحدة ولم يكن يتكلم الانكليزية الا انه لم يستسلم لذلك وعمل جاهدا لتعلم اللغة وحقق هدفه.

التحكيم في كرة القدم

من خلال الدراسة، بدأ حياته كحكم لمباريات كرة القدم في أستراليا من خلال التحكيم في مباريات المدارس وفي بداياته كان مراقباً للخط او مساعدا لحكم الساحة ويقول سليمان لــ “ايزيدي 24” انه، “كان هناك دورة تدريبية للحكام ذات يوم، كنت متأخرا، دخلت وقلت لهم صحيح انني متأخر قليلاً لكن اريد ان اصبح حكماً”.

وتابع، “بمجرد ان دخلت الدورة التدريبية تغيرت افكاري وقلت لماذا لم اتعلم هذا من قبل، كانت لحظات رائعة وأناس رائعون يتحدثون بلطافة ومن هنا بدات بتحقيق حلمي”.

وأكد، “لم اختار التحكيم كوسيلة للحصول على المال بل انا ارتاح بهذه المهمة وهناك الكثير من الناس تقدم الدعم لي لأكون في المستقبل حكم لمباريات كبيرة في أستراليا وقارة آسيا”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى