اراء

من التجمع الإجباري إلى صاحب القرار في سنجار والعراق

شاكر خدر 

منذ عام 2005، ومع تأسيس أول الأحزاب الأيزيدية وإجراء أول انتخابات بعد سقوط نظام حزب البعث (نظام صدام حسين)، وبعد قرار المحكمة الاتحادية بمنح الأيزيديين مقعد كوتا باعتبارهم أقلية دينية في العراق، بدأت مرحلة جديدة من التنافس السياسي داخل المجتمع الأيزيدي.

تنافست الأحزاب الأيزيدية بقوة على ذلك المقعد، وفي كل انتخابات كانت تُهدر آلاف الأصوات على مقعدٍ شبه محسوم للأيزيديين، تحت شعارات الحفاظ على الوجود الأيزيدي وتثبيت القومية الأيزيدية في العراق.

وفي عام 2017، وبعد الإبادة رقم 74، اجتمعت الأحزاب الأيزيدية مع أحزابٍ وشخصيات حديثة الظهور، وبضغط جماهيري تشكّل تحالفٌ رأى فيه الأيزيديون أملاً جديداً بعد سنوات الظلام والمآسي. إلا أن المصالح الشخصية، والانتماءات الحزبية الخارجية، وضعف الثقة بين الأطراف، أدت إلى انهياره بعد ستة أشهر فقط من تأسيسه.

فالتحالف الذي عُلِّقت عليه آمال كبيرة انتهى سريعاً قبل أن يحقق أهدافه.

وبعد ذلك، دخلت الأحزاب الشيعية والكوردية بقوة في سباق السيطرة على المقعد الأيزيدي، وأصبح هذا المقعد محوراً للصراع السياسي، متنقلاً بين الأحزاب الأيزيدية القومية، والأحزاب الكوردية، والأطراف الشيعية.

وفي انتخابات مجالس المحافظات، حصلت شخصية أيزيدية قريبة من الأحزاب الشيعية على مقعد الكوتا، فيما تمكن الحزب الديمقراطي الكوردستاني من الفوز بمقعدٍ آخر بصبغة أيزيدية.

في تلك المرحلة، بقي الشارع الأيزيدي يعيش حالة انتظارٍ طويلة، بحثاً عن قوةٍ سياسية قادرة على إنقاذ قراره السياسي من التشتت والصراعات الحزبية.

ومع اقتراب الانتخابات البرلمانية، اجتمعت أغلب الأحزاب الأيزيدية مع شخصيات شبابية ومستقلة، وبحوالي عشرين مرشحاً تم تأسيس “تحالف القضية الأيزيدية”، باعتباره آخر محاولات توحيد الصوت الأيزيدي.

وُلد التحالف قبل الانتخابات بفترة قصيرة، وضم شخصيات مختلفة، من بينها مرشح يحمل الجنسية الأمريكية، وصاحب تجربة طويلة في العمل الإنساني، إضافة إلى علاقات مع قوى شبابية ومستقلة داخل العراق.

وخلال قرعة أرقام القوائم الانتخابية، كان “تحالف القضية الأيزيدية” أول اسم يظهر في القرعة، حاملاً الرقم 201، وهو رقم بقي حاضراً في ذاكرة الكثير من الأيزيديين.

ومع انطلاق الانتخابات الخاصة بالمخيمات والقوات الأمنية، عادت المخيمات إلى واجهة الصراع السياسي، بعد سنوات من وصفها بأنها مناطق تخضع للتأثير الحزبي والضغط الانتخابي.

إلا أن النازحين في المخيمات قلبوا التوقعات، ومنحوا التحالف دفعة قوية بحصوله على نحو عشرة آلاف صوت، ليصبح القوة الأولى داخل المخيمات.

بعدها انتقلت المنافسة إلى سنجار، حيث صوّت عشرات الآلاف من الأيزيديين العائدين إلى مناطقهم لصالح التحالف، ليرتفع مجموع أصواته إلى ما يقارب خمسين ألف صوت، ويحصل على مقعدٍ برلماني عبر مرشحه مراد إسماعيل، القادم من الولايات المتحدة الأمريكية للمشاركة في الانتخابات.

ورغم الفوز، لم تتوقف الخلافات داخل التحالف، إذ أبدى بعض القياديين مخاوفهم من تقارب النائب مراد إسماعيل مع الأحزاب الكوردية، واستمرت حالة التوتر منذ مرحلة الترشيح وحتى ما بعد إعلان النتائج.

في المقابل، عاش الشارع الأيزيدي حالة فرحٍ غير مسبوقة بعد الفوز، وتحولت مشاعر الإحباط الطويلة إلى احتفالات استمرت لأسابيع، رغم استمرار القلق من مستقبل التحالف وإمكانية بقائه موحداً.

ومع زيارة النائب مراد إسماعيل للمخيمات ولقائه بحكومة إقليم كردستان المتمثلة بمحافظ دهوك، تصاعدت الخلافات داخل التحالف بصورة أوضح، وبدأت التساؤلات حول مستقبل التجربة السياسية الجديدة.

ويبقى الخوف الأكبر لدى الكثير من الأيزيديين هو فقدان الأمل مرة أخرى، بعد سنوات طويلة من الانقسامات والصراعات، وسط مخاوف من أن تتحول التجربة الجديدة إلى نسخة أخرى من التجارب السابقة التي فشلت في الحفاظ على القرار الأيزيدي المستقل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى