ستوري

أبعد من مجرد تمثيل.. كيف يطوّع “روبت الكاشاخي” الفن لخدمة قضايا مجتمعه

 

حسام الشاعر – إيزيدي 24

لطالما كانت مدينة الزيتون، بعشيقة وبحزاني، منبعًا للمواهب والإبداعات الفنية التي تركت بصمتها في المشهد الثقافي والفني.
ومن بين الوجوه الشابة التي برزت مؤخرًا على الساحة الفنية، يبرز اسم روبرت الكاشاخي، الذي استطاع أن يحوّل شغفه بالفن إلى مشروع مجتمعي يهدف إلى تسليط الضوء على قضايا الناس ومعالجة الظواهر الاجتماعية عبر الدراما والتمثيل.

السيرة الفنية

وُلد روبرت دريد عادل، المعروف فنيًا باسم روبت الكاشاخي،عام 2001 في بلدة بحزاني التابعة لناحية بعشيقة في سهل نينوى.
وهو طالب معهد الفنون الجميلة بالموصل،

جمع روبرت بين التمثيل والإخراج وكتابة السيناريو، حيث شارك في عدد من المسرحيات والمسلسلات المحلية، قبل أن يشق طريقه الخاص نحو صناعة محتوى فني يحمل رسائل اجتماعية وإنسانية.

 


بداية المشوار كممثل

يستهل الحديث “روبرت الكاشاخي” ليفتح دفتي قصته لـ «إيزيدي 24» قائلًا :-“ بدأتْ علاقتي بالفن منذ سنوات الدراسة، حيث وجدتُ في المسرح والتمثيل مساحة للتعبير عن أفكاري وإيصال رسائلي إلى المجتمع ” .

ويستأنف الكاشاخي، “ حيث شاركت في العديد من الأعمال الفنية التي أكسبتني خبرة ميدانية وأسهمت في صقل موهبتي، الأمر الذي مهّد لي الانتقال إلى مراحل أكثر تقدمًا في مسيرتي الفنية ” .

من التمثيل إلى الإخراج

لم يكتفِ روبت بالوقوف أمام الكاميرا، بل اتجه نحو الإخراج وكتابة السيناريو، مدفوعًا برغبته في تقديم أعمال تعكس واقع المجتمع المحلي. وسعى من خلال هذه الخطوة إلى امتلاك أدوات أوسع لمعالجة القضايا الاجتماعية وتقديمها بأسلوب درامي مؤثر قادر على الوصول إلى مختلف الشرائح.

تأسيس فرقة فنية من أبناء بعشيقة وبحزاني

قبل عدة أشهر، بادر الكاشاخي مع مجموعة من أصدقائه إلى تأسيس فرقة تمثيلية شبابية باسم «فرقة الكاشاخي للتمثيل»، تضم مواهب من بعشيقة وبحزاني، بهدف توثيق الواقع الاجتماعي وتسليط الضوء على القضايا التي تمس حياة المواطنين.

أشار الكاشاخي إلى أنه، “ أسست بمساعدة بعض الأصدقاء فرقة للتمثيل قبل عدة أشهر، بهدف توثيق الواقع والأحداث التي تشهدها مدينة الزيتون، وتسليط الضوء على القضايا التي تمس حياة الناس بصورة مباشرة ” .

وأضاف، أن الفرقة تمكنت، رغم الإمكانات المحدودة، من إنتاج عدد من الحلقات التي تناولت جوانب مختلفة من الواقع الاجتماعي، إلى جانب معالجة بعض الظواهر السلبية المنتشرة في المنطقة.

الصعوبات والتحديات

ورغم الحماس الكبير الذي يتمتع به أعضاء الفرقة، فإن المشروع يواجه تحديات عديدة، أبرزها غياب الدعم المادي واللوجستي.

وفي هذا الصدد يؤكد الكاشاخي: “ لا نحظى بأي دعم، رغم أن مشروعنا يحمل رؤية كبيرة وطموحات أوسع، تتمثل في إنتاج أعمال درامية طويلة وهادفة تسهم في معالجة قضايا اجتماعية مهمة وتقديم رسائل توعوية للمجتمع ” .

ومع ذلك، لم تمنع هذه التحديات أعضاء الفرقة من الاستمرار في العمل، معتمدين على جهودهم الذاتية وإيمانهم بأهمية الرسالة التي يحملونها.

أعمال هادفة تعالج قضايا المجتمع

قدم الكاشاخي خلال مسيرته عددًا من الأعمال الفنية المتنوعة بين المسلسلات واليوميات والمسرحيات، من أبرزها:

المسلسلات

• مسلسل جقة وشبخ (2023).
• مسلسل حياة (2023).
• مسلسل حنون (2025).

اليوميات ( حلقات متنوعة )

• يوميات إلياس وخدر (2024).
• يوميات روبت وكاكو.

المسرحيات

• يوربيدس.
• أسخيلوس.
• المولد النبوي.

أفلام قصيرة جدًا

• حلم كل شاب.

والذي يعتبر من أبرز الأعمال التي قدمتها الفرقة مؤخرًا حلقة درامية تناولت ظاهرة ترك الدراسة من أجل العمل، وهي من القضايا التي باتت تثير قلقًا متزايدًا داخل المجتمع.

ويوضح الكاشاخي” العمل من فكرتي وإخراجي فضلا عن مشاركتي بالتمثيل، وقد أُنجز بالتعاون مع المصور كاوة الياسكو وعدد من الممثلين المتطوعين، من بينهم الممثل قاسم دخيل القهوجي المعروف باسم «كاكو» ” ، بهدف تسليط الضوء على مخاطر هذه الظاهرة والدعوة إلى الحد منها.

الطموح نحو مستقبل أكبر

لا يتوقف طموح روبت الكاشاخي عند إنتاج الحلقات القصيرة، بل يتطلع إلى استقطاب المزيد من الممثلين والمصورين وكتّاب السيناريو، وتوسيع نطاق النشاط الفني للفرقة، بما يسهم في تقديم أعمال أكثر احترافية وتأثيرًا.

ويلفت الكاشاخي إلى أن: “ آمل أن تتحول هذه المبادرة الشبابية إلى مشروع فني متكامل قادر على إنتاج أعمال درامية طويلة تعكس هوية المنطقة وتنقل صوت المجتمع إلى جمهور أوسع ” .

ويؤكد أنه، “ لدينا أعمال عن التنوع وتقبل الآخر رسائل فى الانسانية والتماسك الاجتماعي قريبًا

في الختام اكد الكاشاخي ، في زمن تتزايد فيه الحاجة إلى الفن الهادف بوصفه وسيلة للتوعية والتغيير، تمثل تجربة روبت الكاشاخي نموذجًا لشاب آمن بموهبته وسخّرها لخدمة مجتمعه، مختتمًا حديثه بالقول:

“اخترت أن أجعل من الكاميرا منبرًا مجتمعيًا، ومن الفن رسالة تحمل هموم الناس وآمالهم”.

وبين الإصرار والطموح، يواصل الكاشاخي ورفاقه رسم ملامح تجربة فنية واعدة، آملين أن يسطع اسم بعشيقة وبحزاني في سماء الفن كما سطع في ميادين الثقافة والإبداع الأخرى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى