اراء

ولادة مفهوم”التكاثر السياسي” في ظل غياب مفهوم “المواطنة”

فارس كتي

المواطنة ذلك المفهوم الذي كاد ان يختفي من ناحية الدولة تجاه مواطنيها و لكنه لا يزال قائماً من ناحية شعور المواطن بواجب المواطنة تجاه وطنه الى حد ما.

يبدو ان المواطنة في العراق هي الاخرى تعاني ازمة الهجرة كما الفرد العراقي، فهجرة ابناء الاديان الاصيلة من مكونات العراق و غيرهم من الاغلبية ايضا باتجاه الدول الاوربية التي تقدر و تثمن معنى المواطنة و حقوق الانسان ما هي الا دليل على انعدام ذلك المفهوم و عدم شعور الفرد العراقي به في العراق.

ان الحظوظ الضئيلة المتبقية لابقاء المواطنة على قيد الحياة في العراق هي “الشعور بالوطنية” المتولد لدى ابناء هذا الوطن و حبهم له، اما في حال استمرار هذه الفوضى و الخطوات اللا مسؤولة فانها ستؤدي و من دون ادنى شك الى ضياع راس الخيط المتبقي كبصيص امل في اعادة تطريز النسيج العراقي من خلال مواطنة عادلة و سليمة تضمن حقوق المواطنين دون تمييز.

ففي ظل المحاصصة الفئوية و الطائفية و كذلك السياسية منها في السنوات الاخيرة بدات الاجندات و المصالح الضيقة تطغي على المصالح العامة للشعب، و بدأ الراسماليين و الرؤؤس الكبيرة في الاحزاب و المقربين منهم بالسيطرة على كل شيء لتقل بذلك حظوظ المواطنين في العيش بكرامة و بالتالي ضياع ابسط حقوقهم في بلدهم.

ففي دراسة تحليلية استبيانية لمعهد السلام الامريكي عرض علينا مضمونها من خلال ورشة عمل قبل ايام، كانت نسب الاجابة على سؤال بخصوص الشعور بالانتماء للمكون اكثر ام للعراق مخيفة، حيث ان ابناء الاقليات كانوا يشعرون بالانتماء الى مجموعاتهم بنسبة ٧٠% مقابل ٣٠% كنسبة شعور بالانتماء للوطن بينما هذه النسبة كانت اكبر نوعا ما بالنسبة للمكونات الرئيسية و لكنها ايضا لم تكن بمستوى الطموح.

لذلك و في الاونة الاخيرة بدأ مفهوم او مصطلح جديد يظهر الى الوجود في الافق العراقي. هذا المفهوم اطلقت عليه انا مصطلح (التكاثر السياسي). لانه و كما معلوم ففي بعض الدول كالصين مثلاً او البعض من الدول الاوربية و لاسباب اقتصادية او ربما لزيادة الكثافة السكانية حيث يتم اللجوء الى تقنيات للتكاثر تتضمن تحديد النسل او تحديد عدد الاطفال و ما شاكل ذلك، و لكن في العراق انقلبت الاية هذه المرة.
ففي تقرير تلفزيوني لاحدى المحطات العراقية الرئيسية تم التركيز على مسألة التكاثر و عمل مقارنة بين نسبه في بعض المناطق المختلفة من العراق.
حيث وفق التقرير اذا ما استمرت هذه الثقاقة في مناطق معينة و ذلك بعزوف الشباب عن الزواج او عدم انجاب اكثر من طفلين بينما تكون نسب الزواج في المناطق العراقية الاخرى و نسب الانجاب عالية، فأن ذلك سيؤدي الى انخفاض حصة الاولى من الميزانية العامة للدولة العراقية من جهة و كذلك انخفاض عدد مقاعد المكونات في تلك المناطق داخل البرلمان العراقي و بالتالي التأثير على التمثيل السياسي.

ان هذا الترابط بين مسألة التكاثر و التمثيل السياسي و غيرها من الأمور ان دلت على شيء فانها جميعاً تدل على ضعف شعور المواطنة و ازدياد شعور الانتماء الى المجموعات مما يشكل خطرا حقيقيا على النسيج العراقي و قيم المواطنة السليمة فيه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى