اراء

سنجار والارهاب المتطرف

 

سندس سالم عمر

تعد مدينة سنجار واحدة من أهم المدن التاريخية القديمة، وتتميز هذه المنطقة بتنوعها القومي والديني, إذ تجد فيها الايزيديين والعرب والأكراد وعدد قليل من التركمان والمسيحيين، وبحسب إحصائية غير رسمية في عام 2014 بلغ عدد سكان المدينة أكثر من 84 ألف نسمة.

وقد تعرض المجتمع الشنكالي مرارا وتكرارا للكثير من حملات الابادة والتهجير القسري والارهاب والتطرف نتيجة لخطابات الكراهية التي مورست ضدهم.

الإرهاب في مفهومه العام هو نوع من العنف السياسي حيث يستخدم العنف غير المشروع لخلق حالة من الخوف والرعب بقصد تحقيق التأثير او السيطرة على الفرد والجماعة، او هو كل فعل من أفعال العنف، أيا كانت بواعثه او أغراضه، يقع تنفيذا لمشروع إجرامي فردي او جماعي ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس، او ترويعهم بإيذائهم، او تعريض حياتهم او حريتهم او امنهم للخطر.

التطرف في مفهومه العام هو تبني النسخة المتشددة من ايديولوجية او مبدأ ما وغالبا ما يكون مرتبطا بالدين ويستخدمه رجال الدين المسيطر عليهم من قبل الاحزاب السياسية كثيرا في خطابتهم للكراهية ضد طائفة او عقيدة او دين معين مما يولد فكر متشدة يؤدي الى الارهاب المتطرف ضد الجماعات المستهدفة.

ونجد تأثير الارهاب المتطرف على السلم والامن حيث تسهم الجماعات المتطرفة العنيفة إلى حد بعيد في دورة انعدام الأمن والنزاع المسلح التي تشهدها العديد من مناطق العالم، فقد سعى تنظيم القاعدة والتنظيمات المنتسبة إليه إلى حمل الحكومات على تغيير سياساﺗﻬا من خلال تنظيم حملات دعائية مغرضة وشن هجمات كبرى.

وبعد سقوط النظام في بغداد عام ٢٠٠٣ اصبح العراق مسرحا لانتشار كثير من التنظيمات الارهابية ابتداءً بما يسمى بتنظيم القاعدة واخرها كان تنظيم داعش الإرهابي الذي نجح في السيطرة على اكثر من محافظة في العراق. وايضا استمرار النزاعات العشائرية في اغلب محافظات العراق وبالأخص في المحافظات الجنوبية مما زعزعت الامن في المنطقة ومارست العنف بأنواعه وترهيب الناس مما ادى بهم للتهجير الى مناطق اكثر امانا.

كل هذه الأسباب اثرت على اقتصاد البلد وازدادت البطالة والفقر والتي هي اهم اسباب العنف والتطرف الذي يولد الارهاب.

سنجار والتطرف

ما تمر به سنجار اليوم هو نتيجة متراكمات لسنوات عدة من العنف والتطرف وخطابات الكراهية والتهجير التي تعرضت لها باستمرار لمختلف السياسات التي تم ممارستها في البلد ولمختلف الازمنة, فحملات الابادة مورست ضد الايزيدية منذ بداية العهد العثماني وحتى نهاية القرن الثامن عشر وتلتها حملات أمراء الكرد على الايزيدية، وهي حملة محمد باشا السوراني (ميرى كوره) 1832-1834م، وحملة بدرخان بك 1844م. واخرها الفرمانات والحملات خلال القرن العشرين وهي تشريد الايزيديين ابان مذابح الارمن، وابراهيم بك 1918م، وحملة سنة1935م، والترحيل والانفال خلال فترة 1963- 2007م، وفتاوى المتطرفين و(حلال هدر دم الايزيديين)، ونكبة سنجار اب 2007م، ونكبة سنجار اب 2009م.

ومن الجدير بالذكر، توجد قرى ومجمعات لم يسكنها الاهالي منذ حملات الترحيل في سنة 1975 وبعض من هذه القرى ( رشكا, سمي هيستر, اديكا, بكرا, شوركا, البرانا) وغيرها، وما زالت خالية من اهاليها. فضلاً عن العديد من القرى الأخرى مثل قرية كوجو وقرية الحاتمية ورمبوسي وقريتي كرشبك وحردان التي لم تشمل بالترحيل عام (1975). فسكان جميع هذه القرى من الايزيدية عدا بعض العوائل المسلمة التي تعيش في كرشبك ودهولا، وتعد القرية القابوسية من أكبر القرى المسلمة في سنجار.

وختام الحملات كانت لتنظيم داعش الارهابية سنة 2014 وكل ما مرت به سنجار نتيجتها الخطاب المتطرف والكراهية الذي تعرض لها شعبها على مر العصور ولدت ارض خصبة ومشحونة بالكراهية والعقليات المتطرفه قسمت المجتمع الشنكالي بجميع اطيافه واديانه, حيث ان افراد المجتمع اضطروا الى الانتماء لحزب ما او فصيل مسلح معين كل حسب احتياجاتهم ومصلحة عقيدتهم.

واصبح الايزيدية هم الضحية الاكبر وتعرضهم المستمر للقتل والتهجير والسبي نتيجة خطابات الكراهية من قبل رجال الدين المسيسين للاحزاب، مما ولدت انشقاقات في المنطقه الواحدة وانتماءهم لاحزاب وفصائل مسلحة واصبح الحكم في سنجار، كل بقعة منها لحزب او فصيل مسلح على حساب الناس الفقراء والابرياء الذين يفتقدون الى ابسط مقومات العيش، والاختفاء القسري الذي لا يزال ليومنا هذا من دون معرفة مصير الضحايا وخوف ذويهم من تقديم شكوى او البحث عنهم.

نجد دور الحكومة ضعيف جدا والحكم للحزب الاقوى والمسيطر منذ دخول داعش ولغاية يومنا هذا.

مصير سنجار مجهول والضعف يتخلل بجميع مفاصلها نجد بين فترة واخرى محاولات في اشعال فتنة الطائفية في المنطقة من قبل المتطرفين باي شكل من الاشكال ناهيك عن القصف المستمر للطيران التركي واختراق سيادة الدولة من دون أي ردع من قبل الحكومة على مناطق مختلفه من سنجار والتي تحصد ارواح الابرياء باستمرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى