التمثيل السياسي الإيزيدي في العراق: أدوات للخلافات السياسية أم صوت حقيقي للمنطقة؟

عزت قاسم
الممثلين الإيزيديين في قبة البرلمان أصبحوا مجرد أدوات وأبواق للدفاع عن الجهات السياسية التي تحتويهم تاركين بذلك خدمات مناطقهم تهمل وتنهار أمام أعين الجميع، كما معلوم لدى الجميع في العراق، يكون تقديم الخدمات للمناطق بناء على المصالح السياسية والعلاقات الشخصية ولا مكان للمصلحة العامة وهذا هو السبب الحقيقي وراء تدهور الخدمات في مناطق مثل شنكال حيث أن من يمثلون شنكال في الساحة السياسية ليسوا سوى قادة فاقدين للمصداقية والقدرة على التعامل مع قضايا المنطقة.
إنهم لا يملكون التحالفات الحقيقية أو الوعي الكافي لتحسين الوضع، فبدلاً من أن يكونوا قوة دافعة للتغيير الإيجابي نراهم يقتصرون على خلق المشاكل وصب الزيت على نار الخلافات ويبدعون في التراشق بالتهم بين بعضهم البعض سواء داخل الأحزاب الكردية أو في سائر الأطراف السياسية الأخرى.
هناك من يتنكر لمصلحة المنطقة ويلجأ للهجوم على خصومه السياسيين في حين أن ما تفتقر إليه هذه المنطقة من خدمات ومشاريع هو أولى أولوياتهم.
لقد أصبحنا نشهد هجمات مستمرة بين ممثلينا في الحزبين الرئيسيين في الإقليم، الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني، حيث تغيب المصلحة العامة تماماً لصالح النزاعات الشخصية والمزايدات الحزبية وحتى في داخل الأحزاب نفسها نرى صراعات غير مجدية يتبادل فيها بعض القادة الهجوم على بعضهم البعض بغية تحقيق مصالحهم الخاصة غير عابئين بمستقبل المنطقة وأبنائها
وفي أوقات أخرى نجد حتى أن ممثلي الكوتا الإيزيدية يلاحقون مكاسبهم الشخصية على حساب المصالح العليا لشعبهم، يتحولون إلى أدوات لهجوم لا يتوقف ضد الأحزاب الكردية أو منافسيهم في مقاعد الكوتا ذاتها، كل واحد منهم يحاول تحسين صورته أمام الجمهور متناسياً تماماً المنطقة التي من المفترض أن يمثلوها والتي تعاني بشدة من الإهمال والتهميش!.
لدينا نموذج آخر يُحتذى به في الساحة السياسية وهو النائب نايف الشمري الممثل عن منطقة ربيعة الذي أثبت بوضوح مدى تأثيره وعلاقاته القوية مع المسؤولين الكبار بما في ذلك محافظ نينوى ورئيس الوزراء وكذلك علاقاته القوية مع القيادات في الأحزاب الكردية، الشمري استطاع أن يقدم الكثير لمنطقته بفضل تلك العلاقات والقدرة على استثمارها لصالح شعبه، هذا النوع من الساسة هو الذي يجب أن يكون له الحضور الفعلي في البرلمان لأن المهم في النهاية ليس المزايدة على هذا الطرف أو ذاك بل تقديم الخدمات الحقيقية لمناطقنا وتحقيق المصلحة العامة.
عليه يجب أن يتوقف الجميع عن تصعيد الخلافات السياسية التي لا تفيد أحداً وأن يتحملوا مسؤولياتهم تجاه مناطقهم قبل أن يغرقوا في بحر من الفرص الضائعة يجب أن يدرك الجميع أن مصلحة المنطقة والمواطن يجب أن تكون في صدارة أولوياتهم وإذا لم يتحركوا الآن فسيجدون أنفسهم غارقين في مستنقع الإهمال السياسي الذي لا نهاية له.