«سقوط الأفكار» يشعل أمسية ثقافية في الموصل ويكشف جرأة صوت أدبي شاب

ايزيدي 24 – مثنى النهار
في مساء ثقافي اتقد بالحوار وازدحم بالأسئلة، تحوّلت مؤسسة ملتقى الكتاب للثقافة والتعليم في مدينة الموصل إلى فضاءٍ مفتوح للتفكير والنقاش، خلال حفل توقيع كتاب «سقوط الأفكار» للكاتبة الشابة سجى سعد، الصادر عن دار سنا للطباعة والنشر والتوزيع، وسط حضور نوعي من المثقفين والكتّاب والمهتمين بالشأن الأدبي.
الأمسية، التي اتسمت بحيوية لافتة وثراء فكري، أدارها كلٌّ من الأديب سعد محمد والناقد غازي فيصل، حيث قدّما قراءات نقدية ومداخلات تحليلية معمّقة، تناولت بنية النصوص وأبعادها الفكرية والإنسانية، وناقشت تجربة الكاتبة بوصفها صوتًا أدبيًا شابًا لا يكتفي بالسرد، بل يذهب إلى مساءلة المسلّمات وفتح أبواب الشك المشروع.
وساهمت المداخلات النقدية في إشعال نقاشات واسعة بين الحضور، تمحورت حول طبيعة النصوص التأملية التي يقدّمها الكتاب، وحدود الاشتباك مع القضايا الحسّاسة، وأهمية الأدب في تفكيك القناعات السائدة، بعيدًا عن الخطاب الوعظي أو الطرح المباشر.
وخلال الأمسية، قرأت الكاتبة سجى سعد مجموعة مختارة من نصوص «سقوط الأفكار»، كاشفةً عن أسلوبها الخاص القائم على التكثيف واللغة العميقة، وقدرتها على الغوص في أسئلة الإنسان والذات والمجتمع، برؤية نقدية تتجاوز السرد التقليدي، وتضع القارئ أمام مرآة داخلية صادمة أحيانًا، وقلقة دائمًا.
وشهدت الفعالية تفاعلًا لافتًا من الجمهور، الذي أبدى اهتمامًا واضحًا بالأفكار المطروحة وبالأسئلة التي أثارها الكتاب، في أجواء اتسمت بالحوار والانفتاح، مؤكدةً الدور المتنامي للمؤسسات الثقافية في الموصل في احتضان الطاقات الشابة، وإعادة الزخم إلى المشهد الأدبي المحلي.
وفي حديث خاص لـ إيزيدي24، أوضحت الكاتبة سجى سعد أن كتاب «سقوط الأفكار» “يدور حول لحظة المواجهة القاسية التي يمرّ بها الإنسان عندما يكتشف أن الأفكار التي تربّى عليها طويلًا لم تعد قادرة على تفسير الألم أو تبرير الصمت أو مواصلة الحياة”.
وأضافت أن “الفكرة الجوهرية للعمل تنطلق من أن الأفكار ليست مقدّسة بذاتها، بل تُختبر بمدى إنسانيتها، مشيرةً إلى أن ما يسقط في هذا الكتاب ليس العقل، بل القناعات الجامدة التي تحوّلت مع الزمن إلى قيود”.
وبيّنت سعد أن “الكتاب يضم مجموعة نصوص أدبية تأملية لا تسير وفق نسق سردي تقليدي، بل تتقدّم كسلسلة من الهزّات الفكرية والنفسية، وتشتبك مع قضايا الدين والمجتمع والأخلاق والسياسة والذات، دون مباشرة أو خطاب تعليمي، كاشفةً التناقض العميق بين ما نؤمن به ظاهريًا وما نعيشه فعلياً”.
وأكدت أن “جوهر الكتاب يتكثف في سؤال واحد يتكرر بصيغ متعددة: هل ما نؤمن به اخترناه… أم ورثناه؟”.
ويقدّم «سقوط الأفكار» نفسه، بحسب الكاتبة، “كعمل لا يدّعي امتلاك الحقيقة ولا يسعى إلى تقديم حلول جاهزة، بل يترك القارئ في مساحة قلقة وواعية، بعد أن يجرّده من وهم اليقين، ليكون كتابًا موجّهًا لمن تجرّأ على الشك، لا من أجل الهدم، بل لبدء رحلة جديدة نحو فهمٍ أعمق للذات والحياة”.







