شنكال 404 : ذاكرة غير قابلة للحذف

سرمد سليم
في اللحظة التي قرر فيها “السيستم” أن يحول وعيي إلى “داتا”، شممتُ رائحة جوربٍ قديم لشرطيٍ بعثي يتبخر داخل شريحة الذاكرة. إنه صمت “شنگال” الذي يشبه محرك سيارة “لاندكروزر” محترقة. أنا لا أحبكِ كبشر، أنا أتحرش بجيناتكِ في بنوك البيانات كما يفعل وغدٌ سكران في أزقة البتاوين القديمة. أحبكِ ثم أتحول إلى فيروس “تروجان” يدخل مؤخرة التاريخ، أحبكِ فينكسر “الميتافيرس” كزجاجة بيرة رخيصة على رأس خوارزمية تافهة تدعي التنبؤ بأفعالنا.
المعجزة السيبرانية: الأطفال الذين لا ينزفون
لقد فعلها “إيلون ماسك” العبقري القواد! استبدل أعصاب الأطفال بأسلاك نحاسية من مخلفات الحروب. الآن، عندما تنفجر “الدرونات” فوق الخيام، لا يصرخ الأطفال، بل يصدرون صوت “طنين” كهربائي ممتع. الخيام صارت مزارات للسياح الأغنياء الذين يلتقطون “سيلفي” مع بقايا العظام، بينما الأطفال يطيرون فوقهم كذباب معدني، يتبولون زيتاً أسود على رؤوس السلالات المنقرضة.
عام ٢٠٥٠: مطعم فلافل على المريخ
في البرلمان الكوني، خصصوا لنا مقعداً بلاستيكياً مكسوراً لأننا “شعب منقرض”. شكراً للديمقراطية الرقمية! هناك “فلتر” جديد يجعل خرائب “شنگال” تبدو كأنها “ديزني لاند”، وإصبع سابع نبت في يدي فقط لكي أضغط “Delete” على وجوه القتلة في آب ٢٠١٤، لكن الإصبع يخونني ويتحرك ليتحسس جروحاً قديمة لا تظهر في “السكانر”.
أحفاد النازحين الآن في المريخ، يأكلون “فلافل افتراضية” بطعم التراب والندم، ويسمونها “الوطن”، بينما الوطن الحقيقي صار مجرد “رابط تالف” (404 Not Found).
فلسفة الانتحار الإلكتروني
هززتُ شجرة البيانات، فلم تسقط تفاحة، بل سقط وجهكِ بصيغة 4D؛ وجهٌ مشوه بآثار الرصاص الرقمي. سقطت “حكومة العالم”، سقطت “ستارلينك”، وسقطت مؤخرات المنظمات الدولية التي كانت توزع “أكواداً” بدلاً من الخبز. والآن، يوقفني شرطي آلي، يغرس مجسه في وريدي ويصرخ:
— “أنت متعاطٍ! دمك ملوث بذكريات مهربة من سنجار!”
قلت له:
— “يا سيدي الروبوت، جرب أن تموت مرة واحدة بوجع عضوي، جرب أن تخرج أمعاؤك وأنت تحاول تحميل ملف “PDF”، حينها ستعرف أن الخلود الرقمي هو مجرد خازوق تقني مطلي بالذهب.”
النهاية: الجنة بدقة 8K
باختصار، أنا أحبكِ، لكن البروسيسر الخاص بي يحترق برائحة شواء بشري.
— “هل تريدين الانتقال إلى سيرفر بارد في السويد؟” سألتكِ.
بصقتِ في وجهي (بصقة رقمية عالية الدقة) وقلتِ:
— “أفضل أن تأكل الشمس لحمي في شنگال، على أن أكون صورة (PNG) في جنة يديرها برنامج غبي. الجحيم هنا حقيقي، والجنة هناك… مجرد إعلان تجاري طويل وممل.”
تحذير: تم تحديث النظام بنجاح. يرجى حذف مشاعرك قبل إعادة التشغيل لضمان استقرار “الجمهورية الرقمية العظمى”


