هجر الأرض وصافح الشمس،أول إيزيدي ينال براءة اختراع في مجال الألواح الشمسية في المانيا

حسام الشاعر – ايزيدي 24
من أزقة بحزاني الصغيرة إلى قاعات الجامعات الألمانية، شقّ المهندس العراقي ريان إبراهيم حمو طريقه بإصرار طويل وسنوات من الدراسة والعمل المتواصل، حتى تحوّل حلمه إلى إنجاز علمي تُوّج ببراءة اختراع في مجال الطاقة الشمسية.
ريان، ابن بحزاني المولود عام 1995 بعشيقة، خريج هندسة الميكاترونكس/ جامعة هامبورغ للعلوم التطبيقية، نجح في ابتكار جهاز ذكي يحمل اسم “SUNRAY” في مجال الطاقة المتجددة.
لم ينتظر الظروف المثالية، بل صنع مستقبله بيديه، حتى أصبح اسمه مرتبطاً بالابتكار والطموح العلمي.
بداية الفكرة ” داخل الجامعة “
يفتح ريان دفتي حكايته لـ ايزيدي ٢٤ قائلاً: “بدأت فكرة الاختراع خلال عملي في مشروع جامعي لتطوير جهاز تنظيف للألواح الشمسية، حين طلبت المشرفة الأكاديمية إيجاد طريقة تستطيع اكتشاف مستوى التلوث قبل بدء عملية التنظيف.”
حينها قرر استلام المهمة بالكامل، وبدأ رحلة بحث طويلة لإيجاد آلية مبتكرة تقيس التلوث أوتوماتيكياً، رغم عدم وجود أي نموذج مشابه يمكن الاستفادة منه.
ويضيف حمو: “بعد أيام من البحث والتفكير، خطرت لي فكرة معينة، فقمت بتطبيقها وتطويرها عملياً، وبعد سلسلة من التجارب نجح الجهاز وحقق النتائج المطلوبة.”
خمسة أشهر من العمل المتواصل
لم تكن رحلة الابتكار سهلة، فبحسب ريان، كان التحدي الأكبر يتمثل في ابتكار الفكرة نفسها، بسبب غياب أي نموذج مشابه يمكن البناء عليه.
ويؤكد:
“واجهت أيضاً حالة شك مستمرة حول إمكانية نجاح المشروع، خاصة أنني أمضيت قرابة خمسة أشهر أعمل يومياً من الثامنة صباحاً حتى التاسعة مساءً على تطوير الجهاز وتحسينه.”
ورغم ضغط الدراسة والعمل، تمكن المشروع من اجتياز الاختبارات الجامعية بنجاح، ليُعتمد لاحقاً كمشروع تخرج رسمي في الجامعة.
من المختبرات الألمانية إلى السنغال
بعد نجاح الاختراع داخل ألمانيا، انتقل الجهاز إلى مرحلة الاختبارات الميدانية، حيث جرى نقله إلى السنغال لتجربته داخل محطة للطاقة الشمسية.
واختيرت السنغال تحديداً لأن الجهاز صُمم للعمل في البيئات الجافة والغنية بالغبار، وهي من أكثر العوامل التي تؤثر على كفاءة الألواح الشمسية وتقلل إنتاجيتها.
ويقول حمو:
“أثبت الجهاز كفاءته في اكتشاف مستويات التلوث المتراكمة على الألواح، وإرسال إشارات التنظيف في الوقت المناسب، ما يسهم في تقليل الهدر ورفع كفاءة إنتاج الطاقة” .
لماذا اختار اسم “SUNRAY” وما عمله؟
وحول سبب اختيار الاسم، يوضح ريان:
“أطلقت على براءة اختراعي اسم SUNRAY، وهي كلمة تعني شعاع الشمس، كما تحمل دلالة شخصية مرتبطة باسمي.”
ويتابع:
“كلمة SUN تعني الشمس، بينما تمثل RAY الأحرف الثلاثة الأولى من اسمي ريان، ليجمع الاسم بين هويتي الشخصية وفكرة المشروع المرتبطة بالطاقة الشمسية” .
وعن آلية عمل الجهاز قال المهندس ريان أنه، “
الجهاز مخصص لقياس مستويات الغبار والتلوث على الألواح الشمسية بصورة أوتوماتيكية، إضافة إلى قياس حرارة الخلية الشمسية، وتخزين البيانات ومعالجتها، ثم إرسال إشارات تلقائية لبدء تنظيف الألواح عند الحاجة ” .
رحلة الدراسة في ألمانيا
لم تبدأ قصة النجاح داخل المختبرات، بل منذ لحظة وصول ريان إلى ألمانيا.
ويشير إلى أنه بدأ بتعلم اللغة الألمانية حتى وصل إلى المستوى الذي يؤهله لدخول الجامعة، ثم خضع لمرحلة معادلة الشهادة والدراسة التحضيرية، قبل أن يحصل على قبول لدراسة هندسة الميكاترونكس.
وخلال سنوات الدراسة، عمل في عدة شركات ألمانية بمجالات المعادن وبرمجة الآلات الصناعية، ما منحه خبرة عملية واسعة إلى جانب الدراسة الأكاديمية.
مهندس في قطاع الطاقة المتجددة
بعد تخرجه، التحق ريان بإحدى الشركات الألمانية ليعمل مهندساً في تصميم محطات الطاقة الشمسية، مواصلاً مسيرته في قطاع الطاقة المتجددة.
ويختتم حديثه قائلاً: “أطمح إلى تسخير خبرتي وجهدي لتطوير قطاع الطاقة الشمسية والمساهمة في تقديم حلول عملية تخدم هذا المجال” .تجسد قصة ريان إبراهيم حمو نموذجاً لشاب عراقي إيزيدي استطاع تحويل التحديات إلى فرصة، والبحث العلمي إلى ابتكار حقيقي يحمل إمكانية خدمة قطاع الطاقة حول العالم.



