في قلب الأمم المتحدة.. الناجيات الإيزيديات يُحيين ذكرى الإبادة ويطالبن بالمحاسبة
نادية مراد وناجيات إيزيديات يحيين الذكرى الثانية عشرة للإبادة الجماعية في مقر الأمم المتحدة بجنيف

ايزيدي24- جنيف
أحيت نادية مراد وعدد من الناجيات الإيزيديات، في 30 تموز 2026، الذكرى الثانية عشرة للإبادة الجماعية التي ارتكبها تنظيم داعش بحق الإيزيديين، خلال فعالية أقيمت في قصر الأمم بجنيف، بحضور ممثلين عن الدول الأعضاء ووكالات الأمم المتحدة والبعثات الدبلوماسية ومنظمات المجتمع المدني.
وشهدت الفعالية معرضا لصور نساء وأطفال إيزيديين لا يزالون في عداد المفقودين، بهدف إبقاء قضيتهم حاضرة وتسليط الضوء على معاناة آلاف العائلات التي ما زالت تنتظر معرفة مصير أحبائها بعد مرور اثني عشر عاما على اختطافهم.
وخلال الفعالية، استذكرت نادية مراد والناجيات أرواح ضحايا الإبادة الجماعية، وتحدثن عن المعاناة التي لا يزال المجتمع الإيزيدي يعيشها حتى اليوم. فلا يزال آلاف الإيزيديين نازحين، ولا تزال عائلات كثيرة تبحث عن أبنائها وبناتها، فيما تنتظر عائلات أخرى التعرف على رفات ذويها وإعادتها إليها لدفنها بكرامة.
وأكدت مراد والناجيات أن الإيزيديين تركوا من دون حماية في آب 2014، بعد انسحاب القوات العسكرية والأمنية التي كان من المفترض أن تحمي سنجار وسكانها، من دون تحذير الأهالي أو تنظيم أي دفاع أو إجلاء، مما ترك سكان القرى الإيزيدية وحدهم في مواجهة هجوم تنظيم داعش.
وشددن على أنه، رغم مرور اثني عشر عاما، لم يحاسب أي مسؤول عن ترك الإيزيديين من دون حماية، ولم يستجوب أي قائد عسكري، كما لم يعقد مجلس النواب العراقي أو برلمان إقليم كردستان جلسة استماع للتحقيق في أسباب انسحاب القوات وتحديد المسؤولية عما حدث.
وأكدن أن المطالبة بالتحقيق والمساءلة لا تهدف إلى الانتقام، بل إلى كشف الحقيقة ومعرفة أسباب التخلي عن سكان سنجار، وضمان عدم تكرار ما حدث مع الإيزيديين أو مع أي مكون آخر.
ودعت نادية مراد والناجيات المشاركات إلى إطلاق جهد دولي جاد للبحث عن النساء والأطفال الإيزيديين الذين لا يزالون في عداد المفقودين، مؤكدات أن الكثير من المفقودين ما زالوا على قيد الحياة، سواء في سوريا أو في مخيمات ومدن أخرى، وأن كل عام يمر من دون البحث عنهم يضاعف معاناتهم ومعاناة عائلاتهم.
كما طالبن بتسريع عمليات فتح المقابر الجماعية، والتعرف على هويات الضحايا، وإعادة الرفات إلى ذويها، حتى تتمكن العائلات من دفن أحبائها بكرامة وإنهاء سنوات طويلة من الانتظار.
وفي ما يتعلق بالنزوح، دعت مراد والناجيات إلى توجيه مزيد من الدعم الدولي نحو إعادة إعمار سنجار، وترميم المنازل، وإعادة فتح المدارس والمراكز الصحية، وتوفير الخدمات وفرص العمل التي تتيح للعائلات العودة إلى مناطقها بأمان وكرامة.
وأكدن أن المخيمات، رغم دورها في حماية النازحين خلال السنوات الأولى، لا يمكن أن تصبح حلا دائما، وأن الدعم الذي ساعد الإيزيديين على البقاء في المخيمات يجب أن يسهم اليوم في تمكينهم من العودة إلى ديارهم وإنهاء نزوحهم.
كما تناولت الفعالية الأوضاع السياسية والإدارية في سنجار، حيث أشارت مراد والناجيات إلى أن الخلافات المستمرة بين بغداد وأربيل، وتعدد الجهات الإدارية والأمنية، تعرقل عودة السكان وإعادة إعمار المنطقة.
وطالبن بتحويل سنجار إلى محافظة أو منحها وضعا إداريا خاصا، بما يضمن أن يتولى أبناء سنجار إدارة شؤون منطقتهم واتخاذ القرارات المتعلقة بحاضرها ومستقبلها، إلى جانب تعزيز الإدارة المحلية وتوحيد الجهات الأمنية.
وفي ملف العدالة، دعت نادية مراد والناجيات إلى محاكمة عناصر تنظيم داعش على جرائم الإبادة الجماعية والاستعباد والعنف الجنسي، وليس فقط على تهم الإرهاب، مشيرات إلى أن الأدلة متوفرة، وأن الناجيات مستعدات للإدلاء بشهاداتهن، فيما يوجد عدد كبير من المتهمين بالفعل في السجون.
كما دعون الدول الأوروبية وغيرها من الدول إلى محاكمة مواطنيها الذين انضموا إلى تنظيم داعش وشاركوا في الجرائم المرتكبة بحق الإيزيديين، مؤكدات أن المحاكمات التي جرت في ألمانيا وبلجيكا ودول أخرى أثبتت أن تحقيق العدالة ممكن متى توفرت الإرادة القانونية والسياسية.
وأعربت مراد والناجيات عن أسفهن لإنهاء ولاية فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن جرائم داعش، المعروف باسم «يونيتاد»، قبل استكمال التحقيقات، وفتح جميع المقابر الجماعية، والتعرف على رفات الضحايا، وتحويل الأدلة التي جمعها الفريق إلى محاكمات فعلية.
وأكدن أن توثيق جرائم الإبادة الجماعية لم يكن من المفترض أن يكون نهاية لمسؤولية المجتمع الدولي، بل خطوة أولى نحو محاسبة مرتكبيها وتحقيق العدالة للضحايا والناجين.
واختتمت الفعالية بالتأكيد على أن إحياء ذكرى الإبادة الجماعية يجب ألا يقتصر على الكلمات والمواقف الرمزية، بل يجب أن يتبعه عمل حقيقي للبحث عن المفقودين، وإعادة رفات الضحايا، وإنهاء النزوح، ومعالجة الأوضاع السياسية والأمنية في سنجار، ومحاسبة مرتكبي الجرائم والمسؤولين عن ترك الإيزيديين من دون حماية.
وأكدت نادية مراد والناجيات أن تحقيق العدالة للإيزيديين لا يتعلق بالماضي وحده، بل يمثل أيضا خطوة أساسية لمنع تكرار جرائم الإبادة والعنف الجنسي في مناطق النزاع حول العالم















