أطفال في مقاصل الخلافة، كتاب ألماني جديد يوثّق هندسة التدمير النفسي والعقائدي لأطفال الإيزيديين في قبضة دااعش

ايزيدي 24 – المانيا
في خطوة توثيقية وحقوقية بالغة الأهمية لتخليد ذاكرة الضحايا ومواجهة محاولات طمس الجريمة، أصدرت دار Westend الألمانية حديثًا كتابًا استقصائيًا جديدًا للكاتبين والباحثين الإيزيديين س. ر. سيدو وگوهدار القائدي. يسلّط الكتاب الضوء على واحدة من أكثر صفحات الإبادة الجماعية (فرمان 2014) قسوة وإيلامًا، والمتعلقة بظاهرة اختطاف وغسيل عقول وتجنيد الأطفال الإيزيديين قسرًا على يد تنظيم «داعش» الإرهابي.
منصات اقتلاع الطفولة، من أحضان الأمهات إلى «أشبال الخلافة»
ينطلق الكتاب من الصدمة الأولى في الثالث من آب/أغسطس 2014، حين اجتاحت عناصر التنظيم الإرهابي منطقة شنگال (سنجار). ولم تقتصر الإبادة الميدانية على قتل الرجال وسبى النساء والفتيات، بل امتدت وفق مخطط مدروس لاقتلاع الآلاف من الأطفال الإيزيديين من بيئتهم الأسريّة. وفي غضون ساعات قليلة، وجد هؤلاء الأطفال أنفسهم يتامى أو مفصولين تمامًا عن أمهاتهم وثقافتهم، ليتم نقلهم قسرًا إلى معسكرات عقائدية وعسكرية مغلقة أعاد التنظيم من خلالها هندسة وعيهم وتحويلهم إلى ما يُسمى بـ «أشبال الخلافة».
ويكشف التقرير استنادًا إلى شهادات حية ومباشرة من الأطفال الناجين، كيف أبدى هؤلاء الصغار مقاومة فطريّة شرسة في البداية لرفض إملاءات التنظيم وهويته البديلة. غير أن استخدام منظومة متكاملة من العنف الجسدي والنفسي العنيف، والتجويع، والعزل التام، والخوف المستمر، أدّى إلى تحطيم بنيتهم النفسية وإعادة صياغة شخصياتهم وفق أيديولوجيا التنظيم المتطرفة.
آلية تحويل الضحية إلى أداة للجلاد
يتتبع الإصدار المسار الذي اتبعه التنظيم الإرهابي، بدءًا من التلقين العقائدي المكثف القائم على تكفير مجتمعهم الأصلي وتبرير العنف والقتل بحق ذويهم، وصولًا إلى التدريب العسكري الصارم. ولم يكتفِ التنظيم بزجّ هؤلاء الأطفال في خطوط المواجهة الأمامية في العراق وسوريا، بل جرى إعداد وتدريب جزء منهم لتنفيذ عمليات انتحارية قسرية، مما يشكّل جريمة مركبة سلب فيها التنظيم الإرهابي الضحية إرادتها وهويتها وتحويلها إلى وسيلة قتل في يد الجلاد.
محاور الكتاب الرئيسية (11 محورًا توثيقيًا)
الإبادة الجماعية للإيزيديين في 3 آب/أغسطس 2014
الأطفال الجنود: ظاهرة تاريخية
ضحية بلا حول ولا قوة
«أشبال الخلافة»: استغلال ممنهج للطفولة
استراتيجية «داعش» في تجنيد الأطفال
التلقين العقائدي والتدريب العسكري الصارم: أداتان للتجنيد القسري
استخدام الأطفال الإيزيديين في تنفيذ العمليات الانتحارية
العقوبات والأطر القانونية
الخلاص من براثن «داعش»
«أشبال الخلافة»: ضحايا وقنابل موقوتة في آن واحد
الأطفال الإيزيديون المحرَّرون: بين آثار التطرف والصدمات النفسية وفشل مؤسسات الدولة في رعايتهم وإعادة تأهيلهم
ما بعد الأسر: مأساة ممتدة وغياب الرعاية الحكومية
يؤكد الكتاب في فصوله الأخيرة أن لحظة التحرر والنجاة لم تكن نهاية المطاف؛ إذ يعاني الأطفال المحررون من أزمات نفسية عميقة، واضطرابات ما بعد الصدمة، وصعوبات بالغة في استعادة هويتهم الدينية والاجتماعية بعد سنوات من غسيل الدماغ. ويوجّه الكتاب انتقادًا صارمًا لمؤسسات الدولة التي وقفت موقف المتفرج، متخلية عن مسؤولياتها في توفير مراكز إعادة تأهيل متخصصة وبنية تحتية كفيلة بالدمج النفسي والاجتماعي لهؤلاء الأطفال الضحايا.
الكاتب والباحث س. ر. سيدو لـ «إيزيدي 24» إن الهدف الأساسي من تأليف هذا الكتاب وإصداره باللغة الألمانية هو نقل الصوت الحقيقي للضحايا إلى قلب المكتبة والرأي العام الأوروبي. لم تكن المأساة مجرد أحداث عابرة، بل كانت عملية محو ممنهجة للهوية الوطنية والدينية لأطفالنا.
و اكد سيدو انه أردنا أن نضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية والقانونية، ونثبت بالوثائق والشهادات كيف صُنع من أجساد الأطفال الإيزيديين أداة في حرب لم يختاروها. كما حرصنا على أن تذهب جميع عائدات هذا الكتاب لدعم المشاريع المخصصة للأطفال في شنگال، ليكون هذا العمل سندًا ماديًا ومعنويًا لأهلنا.
الكاتب والباحث گوهدار القائدي لـ «إيزيدي 24» إنه التحدي الأكبر الذي يواجهه الأطفال المحررون اليوم لا يقتصر على الصدمة التي عاشوها داخل المعسكرات، بل يتمثل في خيبة الأمل الكبيرة جراء تقاعس المؤسسات الحكومية عن تقديم أي برامج تأهيل حقيقية
اشار القائدي في تصريحه ان هؤلاء الأطفال هم ضحايا مرتين مرة في قبضة الإرهاب، ومرة أخرى بسبب الإهمال والمصير المجهول بعد التحرر. هذا الكتاب هو صرخة أمل وشهادة تاريخية لمنع التناسي، ونسعى عبر خطة النشر القادمة لترجمته إلى لغات أوروبية متعددة لإيصال هذه الرسالة الإنسانية إلى أوسع نطاق عالمي ممكن.»
لفتة إنسانية وخطط مستقبلية
أعلن المؤلفان تخصيص الأرباح والعائدات المالية الناجمة عن بيع الكتاب بالكامل لدعم المشاريع والبرامج المخصصة للأطفال في منطقة شنگال، مع وجود خطة عمل جارية لترجمة الكتاب من ألمانيته الأم إلى عدة لغات أوروبية أخرى لضمان اتساع نطاق التوعية الدولية بالجريمة



