الضحية والجلاد في وطن واحد.. ازمة “عرائس داعش” تغضب الجالية الايزيدية باستراليا

ايزيدي24 – استراليا
بينما تحاول الجالية الايزيدية في استراليا لملمة جراحها وبناء حياة جديدة بعيدا عن اهوال الابادة الجماعية التي تعرضت لها في سنجار عام 2014، فجر نبا وصول دفعات جديدة من “عائلات داعش” الى المطارات الاسترالية موجة من الغضب والقلق الوجودي بين الناجين. فبالنسبة لهؤلاء الضحايا، لا تمثل عودة النساء المرتبطات بالتنظيم مجرد قضية قانونية او سياسية، بل هي مواجهة مباشرة مع ذكريات السبي والقتل التي لم تغادر مخيلتهم بعد.
وفي الوقت الذي تبرر فيه الحكومة الاسترالية، برئاسة انتوني البانيزي، هذه الخطوات بكونها التزاما بالحقوق القانونية لمواطنيها وتعاملا مع ملفات امنية معقدة، يرى الايزيديون في استراليا ان “العدالة تبدو عرجاء” حينما يمنح الجلاد او شريكه فرصة العودة والعيش في امان، بينما لا تزال الاف النساء الايزيديات في عداد المفقودين.
هذا التوتر المتصاعد يضع التماسك الاجتماعي في المدن الاسترالية الكبرى امام اختبار حقيقي، حيث يتساءل قادة الجالية الايزيدية بمرارة: “كيف يمكننا ان نشعر بالامان في شوارع سيدني وملبورن، ونحن نعلم ان من باركت استعبادنا قد تكون جارتنا في السكن او تتسوق في ذات المتجر؟”.
مطالب بالامن والشفافية
الناشط الايزيدي سامي شنكالي، احد المهاجرين الى استراليا بعد هجوم داعش على سنجار، اكد لـ “ايزيدي 24” ان الايزيديين كانوا من اكثر المكونات التي تعرضت لجرائم التنظيم الارهابي في سنجار ومناطق اخرى من شمال العراق عام 2014. واوضح ان الجرائم شملت عمليات قتل جماعي واختطاف للنساء والاطفال وتهجير قسري، وهي افعال اعترفت بها الامم المتحدة وعدة دول كابادة جماعية.
واشار شنكالي الى انهم يتفهمون مسؤولية الحكومة الاسترالية تجاه مواطنيها، لكنهم شددوا في الوقت ذاته على ضرورة اعطاء الاولوية لسلامة المجتمع والاستماع الى مخاوف الضحايا والناجين، اضافة الى ضمان وجود اجراءات امنية ورقابية واضحة وشفافة. كما طالب بعدم تجاهل اصوات الضحايا والعمل على دعم المجتمعات المتضررة من الارهاب، خصوصا الجالية الايزيدية التي لا تزال تعاني من اثار الابادة وفقدان ابنائها.
تغطية اعلامية مثيرة للجدل
من جانبها، ركزت صحيفة ديلي ميل الاسترالية في تغطيتها لهذا الملف على اثارة الجدل حول المخاطر الامنية و”السرية” التي تكتنف عمليات العودة. وتساءلت الصحيفة في تقاريرها عن كيفية وقوف الحكومة “مكتوفة الايدي” بينما تسمح لافراد مرتبطين بجماعة ارهابية بالعودة الى البلاد. واشارت التقارير بلهجة تحذيرية الى وصول هؤلاء النساء في الوقت الراهن، معتبرة الامر “تقريرا خاصا” يستوجب الحذر. كما وجهت الصحيفة اتهامات مباشرة لرئيس الوزراء انتوني البانيزي، مدعية وجود معلومات “لا يريد للجمهور الاسترالي معرفتها” بخصوص هذه العودة.

دعوات للملاحقة القضائية
الناشط الايزيدي سمير فارس، وهو من عوائل ضحايا الابادة ومقيم في استراليا، قال ان الجالية غير مستغربة من جلب عوائل داعش ولكنها تطالب بانصاف الضحايا. واكد في تصريحه لـ “ايزيدي 24”: “نحن منزعجون من جلب نساء داعش واطفالهن الى استراليا، لكن في الاخير هم مواطنون يحملون جنسية هذا البلد وهذه مسؤولية استراليا، ولكن ما نسعى اليه هو محاكمتهم محاكمات عادلة”.
واكد فارس على ضرورة ان تحاول الناجيات والضحايا التعرف على تلك النساء، مشيرا الى ان من واجب العوائل والناجيات المقيمات في استراليا مساعدة المحاكم الاسترالية بتقديم الادلة والوثائق، وفي حال التعرف على اي من العائدات، يجب رفع دعاوى قضائية ضدهن.
ارقام وتحديات مستقبلية
يقدر عدد ابناء الجالية الايزيدية في استراليا بـ 4,123 شخصا وفقا لبيانات التعداد السكاني لعام 2021. ومع استمرار برامج اعادة التوطين الانسانية، تشير تقديرات اخرى الى وجود اكثر من 2,000 ايزيدي في مدينة توومبا وحدها. وتعمل الحكومة الاسترالية حاليا على تحسين طرق احصاء الجالية لضمان دقة البيانات، ومن المقرر ان يتضمن التعداد السكاني لعام 2026 فئات مخصصة للغة والدين والقومية الايزيدية بشكل مستقل. وهذا النمو في اعداد الجالية يفسر حالة الاستياء الشعبي، حيث يخشى الناجون من تداعيات عودة افراد مرتبطين بالتنظيم الذي تسبب في تهجيرهم.



