تقارير

«بازار» الوزارات: الأحزاب توزع الحقائب والزيدي أمام خيارين: «رئيس» يختار أم «سكرتير» يبصم!

ايزيدي 24 بالتزامن مع العالم الجديد 

 

تخوض القوى السياسية تنافساً شرساً لحسم حصصها في كابينة المكلف علي الزيدي، وسط جدل حول “تدوير” خمس وزارات سيادية. ومع تسريب قائمة توزيع الحقائب وفق “نظام النقاط” التي منحت ائتلاف “دولة القانون” و”العصائب” و”الإعمار” حصصاً وازنة، يسود تفاؤل سياسي، خاصة داخل الإطار التنسيقي، بقدرة الزيدي على نيل الثقة البرلمانية قبل انتهاء مهلة الثلاثين يوماً، مدعوماً بتوافقات “الإطار” وتفاهمات إقليمية تهدف لاستقرار الإدارة الحكومية الجديدة.

الوزارات الخمس

وتقول مصادر سياسية مطلعة، بعضها من داخل الإطار التنسيقي، لـ”العالم الجديد” اليوم الخميس، إن “التركيز في المباحثات يجري على خمس وزارات رئيسية تمثل مفاصل الأزمة في أي تقاسم حصصي بين القوى السياسية، وهي: المالية، الخارجية، الدفاع، الداخلية، والعمل والشؤون الاجتماعية”، مشيراً إلى أن هذه الوزارات ترتبط بشكل مباشر بأزمات حقيقية تتعلق بالوضع المالي، والعلاقات الخارجية، والأمن، وفرص العمل”.

وتعتبر، أن “الحديث عن المحاصصة لم يعد مجدياً في هذه الوزارات تحديداً، لأن مشاكلها لا تحل بتقاسم سياسي، بل بإدارة قادرة على معالجة ملفات معقدة، مثل ضبط الحدود، والسيطرة على السلاح، ومعالجة الأزمة المالية، وخلق فرص عمل حقيقية”.

أزمة إدارة دولة

وترى المصادر، أن “أزمة العراق اليوم ليست أزمة وزارات بقدر ما هي أزمة إدارة دولة، حيث تعاني البلاد من خلل واضح في الملف المالي، وضعف في الأداء الدبلوماسي، إلى جانب تحديات أمنية داخلية تتعلق بضبط الفصائل والاستقرار العام”.

وتشدد على أن “طرح هذه الوزارات خارج المحاصصة يهدف إلى تشخيص الخلل الحقيقي وكشفه، بدلاً من تدوير الأزمات بين الكتل السياسية”، مؤكدة أن استمرار النهج الحالي سيبقي المشاكل ذاتها دون حلول. فمثلاً وزارة العمل لا يجب أن تبقى ضمن إطار الرعاية الاجتماعية فقط، بل ينبغي تحويلها إلى بوابة لتشغيل الشباب عبر مشاريع واستثمارات حقيقية، بدلاً من الاعتماد على الحلول المؤقتة”.

وبحسب متابعين، فإن وزارة المالية تواجه تحديات معقدة تتعلق بإدارة الإيرادات وملف الدولار والإنفاق العام، ما يتطلب إدارة مهنية قادرة على ضبط التوازن المالي بعيداً عن الضغوط السياسية.

أما وزارة الخارجية، فتعد من أكثر الوزارات تأثراً بضعف الأداء الدبلوماسي، في ظل تراجع الحضور العراقي في المحافل الدولية، والحاجة إلى إعادة بناء العلاقات الإقليمية والدولية بشكل متوازن.

وتبرز وزارتا الدفاع والداخلية كعقدتين أساسيتين، إذ ترتبطان بملفات حساسة مثل ضبط السلاح، وإدارة الفصائل، وتأمين الحدود، وتحقيق الاستقرار الداخلي، وهي ملفات لا يمكن إدارتها بمنطق المحاصصة.

فيما تواجه وزارة العمل والشؤون الاجتماعية تحدياً كبيراً يتمثل في ارتفاع معدلات البطالة وضعف برامج التشغيل، ما يستدعي الانتقال من سياسة الرعاية إلى خلق فرص عمل حقيقية عبر مشاريع واستثمارات مستدامة.

ويرى مراقبون، أن هذه الوزارات تمثل “مفاتيح الأزمات” في العراق، وأن استمرار إدارتها وفق التوازنات السياسية سيبقي المشاكل قائمة دون حلول جذرية، مؤكدين أن المرحلة المقبلة تتطلب شخصيات كفوءة تمتلك خبرة وقدرة على اتخاذ القرار لمواجهة التحديات المتراكمة.

توزيع الحقائب

وتكشفت المصادر، أن قوى الإطار التنسيقي عقدت، مساء أمس الأربعاء، اجتماعاً أولياً لبحث ملف تشكيل الكابينة الوزارية، دون التوصل إلى اتفاق بشأن توزيع الحقائب.

وتلفت إلى أن الاجتماع اقتصر على مناقشات تمهيدية ولم يشهد حسم أي من الملفات المتعلقة بتوزيع الوزارات أو تحديد حصص الكتل، مشيرة إلى أن الاجتماعات ما تزال مستمرة للوصول إلى صيغة توافقية ترضي مختلف الأطراف، ضمن الإطار الزمني المحدد لتشكيل الحكومة.

وتنبه المصادر إلى أنه من المرجح أن قادة الإطار سيعقدون، مساء اليوم الخميس، اجتماعاً جديداً في منزل زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، بهدف استكمال التفاهمات بشأن الكابينة الوزارية، إلى جانب مناقشة ملف توزيع المحافظات.

تشكيل سريع

ويقول النائب عن ائتلاف دولة القانون حامد محمد كاظم كزاز، في حديث لـ”العالم الجديد” اليوم الخميس، إن ”القوى السياسية قد بدأت التفاوض والتشاور فيما بينها لحسم الوزارات كاستحقاق دستوري”، مبيناً أن ”توزيعها يكون وفق الأحجام الانتخابية المتمثلة في البرلمان”.

ويضيف كزار، أن ”تشكيل الحكومة سيجري وفق المدة المحددة خلال أقل من شهر، ولا سيما في ظل وجود مواقف إيجابية من دول مختلفة رحبت بالتكليف، سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي”.

صلاحيات كاملة

من جانبه، يقول زميل كزار في الائتلاف نفسه، عمران الكركوشي، في حديث لـ”العالم الجديد” اليوم الخميس، إن ”رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي سيكون رئيس وزراء كامل الصلاحيات”، مبيناً أن ”اتفاق قوى الإطار التنسيقي على تمرير اسمه خلال المداولات يعكس حالة من التفاهم السياسي الجارية بهذا الاتجاه”.

ويؤكد، أن ”هناك دعماً واضحاً في ما يتعلق بترتيب الكابينة الوزارية، وحتى الآن لا يوجد أي طرف يتخذ موقفاً سلبياً من الحكومة أو من رئيس الوزراء المكلف”.

مشروع جديد

ويوضح الكركوشي، أن ”الأجواء السياسية الحالية تشير إلى وجود اتفاق ونية حسنة من مجمل القوى السياسية للذهاب إلى نهاية مسار تشكيل الكابينة الوزارية المقبلة ودعمها”، معتقداً أن ”المرحلة المقبلة قد تشهد بداية مشروع جديد في إدارة الدولة”.

ويؤكد، أن ”الحكومة المرتقبة، وفي ظل هذا التوافق السياسي القائم، فرص تمريرها كبيرة ضمن الإطار الزمني المحدد وبأقل قدر من التعقيدات السياسية”.

وظهرت تساؤلات سياسية متصاعدة في الأوساط المحلية خلال الفترة الأخيرة، بشأن مدى خبرة رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي في إدارة المشهد السياسي وتشكيل الحكومة الجديدة، في ظل غياب تجربة سياسية واضحة له في هذا الملف.

وبحسب متابعين، فإن الزيدي لا يعد من الشخصيات السياسية التقليدية التي تولت مناصب حكومية أو خاضت تجارب مباشرة في إدارة الدولة، ما يثير تساؤلات حول الأسس التي تم اعتمادها في اختياره لتولي رئاسة الوزراء، وتكليفه بتشكيل كابينة حكومية في مرحلة معقدة.

وتتمحور هذه التساؤلات حول الآليات التي سيعتمدها في توزيع الحقائب الوزارية، ومدى امتلاكه قاعدة معلومات سياسية تمكنه من إدارة توازنات الكتل، خصوصاً مع تعقيد نظام المحاصصة والتداخلات الداخلية والخارجية المؤثرة في القرار الحكومي.

وبحسب مراقبين، فإن تمرير التكليف الزيدي بهذا الشكل “الهادئ” يثير علامات استفهام حول أسباب هذا القبول الواسع، رغم الجدل المثار حول بعض الملفات المرتبطة بالشخصية المكلفة.

ويتساءل متابعون عن أسباب غياب المواقف الرافضة من داخل البرلمان أو الكتل السياسية، فضلاً عن عدم صدور إشارات اعتراض من قوى خارجية فاعلة، ما يفتح الباب أمام قراءات تتحدث عن توافقات غير معلنة أو تفاهمات مسبقة مهدت لهذا المسار.

ويرى مراقبون، أن عملية تشكيل الحكومة لا تعتمد فقط على اختيار الأسماء، بل تتطلب فهماً عميقاً لخارطة النفوذ السياسي، وقدرة على التفاوض وإدارة الصراعات بين القوى المختلفة، وهي معايير يترقب الشارع السياسي مدى قدرة الزيدي على التعامل معها.

في المقابل، يذهب آخرون إلى أن المرحلة قد تشهد اعتماداً أكبر على فرق استشارية ودعم من القوى السياسية التي سمت رئيس الوزراء، ما قد ينعكس على شكل الحكومة وطبيعة قراراتها.

تدوير وزارات

وبحسب مصادر متعددة وتصريحات وتسريبات إعلامية، عن قائمة غير نهائية للمرشحين لتولي حقائب وزارية في الحكومة الجديدة، تابعتها “العالم الجديد”، يقول النائب عن ائتلاف الإعمار والتنمية حسن الخفاجي في حوار مع الإعلامي هارون الرشيد، إن “هناك تدوير للوزارات بين المكونات، فالتربية ستكون للمكون الشيعي، بينما التعليم العالي ستكون للمكون السني، واعتقد أن وزارة النفط ستكون من حصة الإعمار والتنمية، ووزارة المالية ستكون من حصة الإخوة في العصائب، بينما ستبقى الخارجية للكرد وتحديداً الإخوة في الديمقراطي”.

ويضيف الخفاجي، أنه في “الكابينة الجديدة، سيتم استحداث 4 نواب لرئيس الوزراء، وسيكون التوزيع بواقع 2 للمكون الشيعي ونائب للمكون السني، ونائب للمكون الكردي”.

حصص الأحزاب

وتشير التسريبات إلى أن وزارة النقل ستذهب إلى منظمة بدر، أما وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، فستكون من حصة العصائب، مع الإشارة إلى أن الاسم لم يحسم بعد، فيما ذكر اسم نعيم العبودي مرشحاً لـوزارة التربية عن الحصة ذاتها.

وتتضمن القائمة أيضاً أن وزارة الشباب والرياضة ستكون من حصة ائتلاف دولة القانون، ومرشحها أحمد المرفوع، فيما تذهب وزارة التخطيط إلى تيار الحكمة، ومرشحها فؤاد الربيعي.

وبشأن الوزارات السيادية، تشير المعلومات المتداولة إلى أن وزارة الخارجية ستكون من حصة الحزب الديمقراطي الكردستاني/البارتي إلى جانب وزارة العدل، ومرشحها فؤاد حسين، فيما تظهر وزارة الدفاع من حصة تحالف العزم بزعامة مثنى السامرائي، مع ترجيح الإبقاء على ثابت العباسي.

أما وزارة الداخلية، فتظهر في القائمة من حصة ائتلاف دولة القانون، مع ترجيح الإبقاء على عبد الأمير الشمري.

وتشير القائمة إلى أن وزارة التجارة ستكون من حصة تحالف السيادة بزعامة خميس الخنجر، فيما لم يثبت اسم المرشح بعد، بينما تذهب وزارة الثقافة إلى تحالف العزم، ولم يُحسم الاسم أيضاً.

وسيحصل الاتحاد الوطني الكوردستاني على وزارتي البيئة والثقافة.

كما تضمنت التسريبات أن وزارة الكهرباء ستكون من حصة حزب الفضيلة، مع ترجيح الإبقاء على الوزير الحالي، فيما تذهب وزارة الصناعة إلى تحالف خدمات بزعامة شبل الزيدي.

وفي بقية الوزارات، تشير القائمة إلى أن وزارة الصحة ستكون من حصة تحالف “أبشر يا عراق” بزعامة همام حمودي، فيما تذهب وزارة الموارد المائية إلى ائتلاف الإعمار والتنمية، ومرشحها بهاء الأعرجي، أما وزارة الاتصالات فتكون من حصة ائتلاف دولة القانون، ومرشحتها هيام الياسري.

وتلفت مصادر إلى أن قادة الإطار التنسيقي سيناقشون خارطة توزيع الوزارات وفق نظام النقاط الذي يحدد حجم وقيمة كل وزارة، حيث تتراوح أوزان الحقائب بين 10 و16 نقطة، تبعاً لأهميتها السياسية والمالية والخدمية”.

5 وزارات للسوداني

وقال النائب عن ائتلاف الإعمار والتنمية عباس إحيال في تصريح له تابعته “العالم الجديد” اليوم الخميس، إن استحقاق ائتلافه لا يقل عن خمس وزارات في الحكومة المقبلة، بوصفه الكتلة الأكبر في نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة التي جرت في البلاد نهاية عام 2025.

وأوضح احيال، أن الدستور العراقي منح رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي مدة 30 يوماً من تاريخ التكليف لتشكيل كابينته الوزارية، متوقعاً أن يقدم البرنامج الحكومي والكابينة الوزارية للتصويت عليها ونيل الثقة داخل مجلس النواب قبل انتهاء المدة القانونية.

وأشار إلى وجود اجتماعات ولقاءات مكثفة للكتل السياسية بهدف التفاهم والاتفاق على الكابينة الوزارية، مؤكداً أن كل كتلة تسعى إلى الحصول على مكاسب تتناسب مع حجمها الانتخابي.

وفي ظل هذه التطورات، يبقى السؤال الأهم: هل تتجه الحكومة المقبلة نحو كسر قواعد المحاصصة في هذه الوزارات الحساسة؟

وكان الإطار التنسيقي قد اتفق في اجتماع عقده مساء الثلاثاء (28 نيسان أبريل)، على منح الزيدي حرية اختيار كابينته الوزارية، بعد إعلان ترشيحه لرئاسة مجلس الوزراء مساء الاثنين، عقب انسحاب محمد شياع السوداني ونوري المالكي من سباق الترشيح على المنصب ذاته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى