الإيزيديون والإيزيدية: نبذة تعريفية
الشيخ صبحي نبو
الإيزيديون هم جماعة دينية-عرقية تتميز بهوية خاصة تجمع بين الدين والثقافة واللغة والتاريخ المشترك. تعود جذورهم التاريخية إلى حضارات بلاد ما بين النهرين، وتُعد ديانتهم من أقدم الديانات التوحيدية في المنطقة، إذ حافظت عبر قرون طويلة على منظومتها العقائدية وطقوسها الروحية وخصوصيتها الثقافية، رغم التحولات السياسية والاجتماعية التي شهدتها المنطقة. تقوم الإيزيدية على الإيمان بإله واحد، وهي ديانة غير تبشيرية تنتقل بالولادة، مما أسهم في الحفاظ على تماسك الجماعة عبر الأجيال. يتحدث الإيزيديون اللغة الإيزيدية ، التي تمثل بالنسبة لهم جزءاً أساسياً من هويتهم الثقافية، إلى جانب منظومة غنية من العادات والتقاليد والأعياد الدينية التي تعكس عمق تراثهم. يبلغ عدد الإيزيديين حوالي مليون ونصف نسمة، يعيش أغلبهم في العراق وسوريا وتركيا وأرمينيا وجورجيا، بينما توجد أكبر جالية لهم في ألمانيا. وبناءً على وحدة الدين، واللغة، والثقافة، والتاريخ المشترك، والوعي الجماعي بالهوية، يُعرَّف الإيزيديون من قبل العديد من الباحثين والمثقفين على أنهم أمّة دينية-ثقافية قائمة بذاتها، تمتلك مقومات الأمة من تراث روحي مميز، وبنية اجتماعية خاصة، واستمرارية تاريخية ممتدة عبر آلاف السنين، حتى في ظل غياب كيان سياسي مستقل. يمثل الإيزيديون اليوم أمةً ذات جذور حضارية عميقة، استطاعت الحفاظ على خصوصيتها الدينية والثقافية عبر الزمن، مؤكدةً استمرار وجودها وهويتها في عالم متعدد القوميات والثقافات.
كما ان النصوص الدينية الإيزيدية المقدسة تؤكد على أن الإيزيدية أمة (ملات) هه كر خودئ كه ر. ئم ئيزدنا ،ئول ؤ أركانة خوو رازينا. الترجمة :إذا شاء الله، فنحن إيزيديون راضون بديننا وأركاننا… من هو مؤسس الديانة الإيزيدية ؟ لا تقوم الديانة الإيزيدية على مفهوم الرسل أو المؤسسين بالمعنى المتعارف عليه في الديانات الإبراهيمية، بل تستند إلى منظومة روحية تقوم على الإيمان بـ الملائكة السبعة النورانيين المكلفين بإدارة شؤون الكون بأمر من الخالق سبحانه وتعالى . وقد توصل الأولياء الإيزيديون الصالحون إلى معرفة الخالق منذ آلاف السنين من خلال التأمل العميق في الطبيعة، وفهم قوى الخلق، وملاحظة التجليات الملائكية أو التجليات الإلهية. ويُعد طاووس الملائكة التجلي الأسمى لسر وقدرة الخالق، وهو في العقيدة الإيزيدية اسم من أسماء الخالق وتجسيد لقدرته وإرادته في العالم. على مرّ التاريخ، تعرض الإيزيديون لمئات الإبادات الجماعية و الاضطهاد والعنف بسبب اختلافهم الديني، وكان أخرها 2014، والتي تركت أثراً عميقاً في وجودهم وذاكرتهم الجماعية. ومع ذلك، لا يزال الإيزيديون يحافظون على هويتهم وتراثهم، ويواصلون نقل معتقداتهم وثقافتهم إلى الأجيال القادمة. الشيخ صبحي نابو، رئيس المجلس الديني الإيزيدي.



